في العام 2019، رفع الممثل جوني ديب دعوى قضائية ضد زوجته السابقة آمبر هيرد بتهمة التشهير به، بعدما كتبت هيرد مقالة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» حيث اعتبرت نفسها «شخصية عامة تمثّل ضحايا العنف المنزلي». في العام 2020، خسر الممثل قضية تشهير منفصلة في المملكة المتحدة ضد صحيفة «ذا صن» التي وصفته بعبارة «مُعنّف زوجته». حصلت جلسة الاستماع الخاصة بقضية التشهير في الولايات المتحدة في العام 2022، في فرجينيا، حيث أصدرت هيئة المحلفين حُكماً مفاده أن هيرد شهّرت بزوجها السابق. اعتبرت هذه الهيئة ديب مسؤولاً عن التشهير بهيرد في مسألة معينة، لكن اعتُبِر الحُكم النهائي بشكل عام انتصاراً لجوني ديب وخسارة لزوجته السابقة.
كانت تلك القضية مؤسفة ومشينة وانتشرت تفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب قرار القاضية التي سمحت بتصوير مجريات المحاكمة في قاعة المحكمة. يأتي الوثائقي Depp v Heard (قضية ديب ضد هيرد) الآن ليعيد صياغة تلك الأحداث، تزامناً مع التركيز على غرابة أن تصبح قضية من هذا النوع عامل جذب للجمهور المتعطش للفضائح، مع أن المسألة الرئيسية تتمحور في الأساس حول إثبات حصول عنف منزلي.

العمل هو عبارة عن تجميع لقطات من قاعة المحكمة، وفيديوات متفرقة، وأدلة صوتية، ومقابلات صحفية قديمة مع ديب وهيرد، وتقارير إخبارية، وسيل من مقاطع «يوتيوب» و»تيك توك»، بالإضافة إلى تعليقات متلاحقة من المعجبين، ومراسلين هواة، ومعلقين قانونيين، وأصحاب مدونات صوتية. تتعلق نقطة قوته بعرض الأحداث وفق ترتيب زمني واضح وتحديد إطار زمني للعلاقة التي جمعت الطرفَين. في المحكمة، أدلى ديب وهيرد بشهادتهما بفارق أسبوعَين. لكن يظهر أحد المحامين في الوثائقي وهو يطرح سؤالاً مشتركاً عليهما ثم يُعرَض جواب كل واحد منهما، جنباً إلى جنب، وكأن صانعي العمل يدعون المشاهدين إلى مقارنة الجوابَين.
في أول حلقتَين من أصل ثلاثة، يحاول الوثائقي إبعاد نفسه عن نسخة جلسة الاستماع التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. تتعدد اللحظات التي تُعتبر صادمة حتى اليوم، أبرزها ارتباط ماركة مستحضرات تجميل بفيديو متداول على تطبيق «تيك توك»، وكأن الأدلة المطروحة كانت مجرّد أداة تسويقية. في غضون ذلك، كانت فكرة منع أعضاء هيئة المحلفين من قراءة أي منشورات عن القضية خارج قاعة المحكمة سخيفة، نظراً إلى انتشار التقارير والتعليقات التهريجية المرتبطة بالقضية في كل مكان.
لا يلجأ الوثائقي إلى أي راوٍ لتحسين تماسك الأحداث، بل يتكل بكل بساطة على مقتطفات من الفيديوات المتداولة والشهادات في المحكمة، فضلاً عن لقطات من نشرات الأخبار وتعليقات أصحاب المدونات الصوتية. قد تشير هذه العناصر إلى محاولة للحفاظ على طابع حيادي، لكن يفشل صانعو العمل في مساعيهم. إنها طريقة أخرى لإعادة صياغة المحاكمة وعرض نسخة مختلفة من القصة. هي تعيد تسليط الضوء على المواجهة بين ديب وهيرد وتُخضعها لمحاكمة الرأي العام مجدداً. من خلال عرض تلك الشهادات جنباً إلى جنب، يريد صانعو العمل أن يسألوا المشاهدين عن الطرف الذي يصدقونه. كان هذا الجانب مخيّباَ للآمال في زمن المحاكمة، ولا يزال كذلك في الوثائقي. كانت رؤية الناس وهم يقلدون شخصيات المحاكمة على «تيك توك» أمراً مؤسفاً وبائساً، بغض النظر عن الطرف الذي يختار الناس تصديقه.
حملت المحاكمة طابعاً استعراضياً بامتياز، وبدا الناس متعطشين لمناقشة مختلف جوانبها والاطلاع على أدق تفاصيلها. حتى أن أحد مستخدمي «تيك توك» اعتبرها «حملة دعائية على شكل قضية تشهير». كل من ينبهر بهذا النوع من المحاكمات سيلاحظ بسهولة مختلف تفاصيلها التقليدية أو يتعلم مسائل جديدة من الشخصيات المتورطة فيها.
لكن كان تقبّل هذه القضية كمادة ترفيهية بحت قاتماً ومؤسفاً لأقصى حد، ولا يزال كذلك حتى اليوم. يحاول الوثائقي الجديد إبعاد نفسه عن هذه الأجواء، فيُلمِح من وقتٍ لآخر إلى وجود خطبٍ ما في كل ما يحصل، لكنه يتحول في النهاية إلى مادة ترفيهية هدفها حصد أعلى نِسَب المشاهدة.