هيدا رأيي - بقلم سليم الحاج نقولا

دقيقتان للقراءة
4354

بين الحلم والخيبة...

كم كنتُ أحلم في بداية حياتي الرياضية بقاعات وملاعب تعمّ المناطق اللبنانية كافة، ويكون وطني على الخريطة الرياضية العالمية، حيث يحظى أبطالنا وبطلاتنا باهتمام ودعم معنوي وإعلامي ومادي، لانّ الرياضة اصبحت اختصاصاً ومادّة تدرّس في المدارس والمعاهد والجامعات، وأن يتوجّه الشباب اللبناني نحو الرياضة بألعابها كافة، كوننا بأمسّ الحاجة الى هذا النهج لصهر أجيالنا الخارجة من روحية الحرب المدمرة...

دخلتُ المعترك الاداري في نيسان العام 1986، وبدأت مسيرتي في اتحاد كرة الطاولة الذي كان قد تأسس في نادينا الادب والرياضة كفرشيما في 18 شباط 1964، وكان وما زال راسخاً في عظمة نادينا وقدرته على احتضان هذا الاتحاد ومواكبته وتطوّره.

رحلة شاقة كنتُ قد قررتُ السير بها، واضعاً نصب عينيّ اهدافاً عدة، تحقق البعض منها والبعض الآخر كاد أن يتحقق، حيث ان الحرب الاهلية كانت قد قضت على معظم ملاعب لبنان...

سنوات قليلة بعد إخمادها، بدأت احلامي تكبر وتقترب من الواقع بعد اعلان بناء مدينة كميل شمعون الرياضية، وفرحتُ لأنّ أحداثاً رياضية كبيرة تنتظرنا، وشعرتُ حينها ببزوغ عصر النهضة الرياضية الحقيقية. وفي العام نفسه 1996 تأهلت كرة الطاولة اللبنانية لتمثل غرب قارة آسيا والرياضة اللبنانية برمتها الى الألعاب الأولمبية في مدينة أتلانتا الأميركية عبر اللاعبة لاريسا شعيب، فأدركتُ يومها اننا نسير مع زملائي على الطريق الصحيح ولا شيء مستحيلاً تحت الشمس. وفي العام 2000 اهتمّت دولتنا أكثر وأكثر بالرياضة، فانشئت اول وزارة للشباب والرياضة، فقلنا الحمد لله لأنّ دولتنا جادة في تطوير الرياضة وصقل مواهبنا، وانّ القطار فعلاً قد انطلق في سبيل تطوير هذا المرفق الاهمّ في حياة الشباب...

ولكن للأسف احداثٌ كبيرة واولوياتٌ حياتية أكثر حالت دون تحقيق متابعة المسيرة، وتبددت الاحلام عند الكثيرين المتابعين والضالعين بالرياضة اللبنانية رغم المحاولات العديدة لإعادة الأمل الى نفوس الرياضيين اللبنانيين...

على أمل أن يأتي يوم ونكون شعباً حاضراً للتطور الرياضي ودولة مؤمنة بشبابها وأجيالها، اختمُ كلامي الذي قد يطول عتباً وقرفاً على حاضرٍ متعثر ومستقبل مجهول.

سليم الحاج نقولا - رئيس الاتحاد اللبناني لكرة الطاولة