بعدما أفادت تقارير صحافية أميركية أخيراً بأن الولايات المتحدة بدأت بتفريغ شحنة نفط إيرانية كانت على متن ناقلة محتجزة لديها، حذّرت طهران واشنطن أمس من أن فعلها هذا يتعارض واتفاق حديث أبرمه البلدان لتبادل السجناء.
واعتبر المتحدّث باسم «الخارجية الإيرانية» ناصر كنعاني أن «هذه الإجراءات لا تتوافق مع الرسائل التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى إيران بأنها مستعدّة لإجراء الحوار المباشر واستكمال خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني. وكشف كنعاني أن «الخارجية الإيرانية» استدعت القائم بالأعمال السويسري الذي تتولّى بلاده إدارة المصالح الأميركية في إيران، احتجاجاً على الخطوة الأميركية.
في الموازاة، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران للإفراج عن الفرنسيين الأربعة المحتجزين لديها «في ظروف غير مقبولة»، وهم لوي أرنو الموقوف منذ أيلول 2022، والمعلّمة والنقابية سيسيل كولر ورفيقها جاك باري الموقفان منذ أيار 2022 بتهمة «التجسّس»، وشخص آخر لم تُكشف هويته، وذلك في خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين في باريس أمس، مشدّداً على أن فرنسا ستواصل اعتماد «سياسة واضحة، لا ضعف» حيال طهران، فيما دان سياسات الأخيرة الإقليمية «المزعزعة للاستقرار خلال الأعوام الماضية».
وفي إطار مختلف، دشّن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس المرحلة الحادية عشرة والأخيرة من حقل بارس الجنوبي للغاز المشترك مع قطر، وهو الأكبر عالميّاً، إذ اعتبر رئيسي أن ذلك «تحقق على أيدي الخبراء الإيرانيين، ما يؤشر إلى اعتماد البلاد على قوة خبرائها المحلّيين في المجال»، فيما زعم أنه «أُبرم العقد مع شركة «توتال» الفرنسية لتنفيذ المرحلة الحادية عشرة من الحقل، لكن هذه الشركة لم تفِ بالعقد وتخلّت عنه».
وفي خطوة تشي بإعادة التوتر في إقليم كردستان العراق، حذّرت طهران أمس من أنها ستتحمّل «مسؤولياتها» في حال لم يحترم العراق تعهده «بنزع سلاح» مجموعات المعارضة الكردية الإيرانية المتواجدة في إقليم كردستان بحلول 19 أيلول، حيث أشار كنعاني إلى أنه «إذا لم يُنفّذ الاتفاق فسوف نقوم بمسؤولياتنا في إطار الحفاظ على أمن إيران».
أمّا في سياق حملة قمع الحرّيات التي يشهدها الداخل الإيراني، فقد أوقفت السلطات مغني «البوب» المُقيم في طهران مهدي يراحي بعد نشره أغنية «روسري تو» («وشاحك» بالفارسية) ينتقد فيها إلزامية ارتداء الحجاب في البلاد. وكان موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية قد أفاد الأحد ببدء ملاحقة قضائية في أعقاب نشر الأغنية، معتبراً أنّها «غير قانونية وتتحدّى الأخلاق والعادات في المجتمع الإسلامي».
إقليميّاً، يُعقد مؤتمر بغداد المقبل للاستقرار الإقليمي والذي تُشارك فرنسا في تنظيمه، في أواخر تشرين الثاني في العاصمة العراقية، بحسب ما أعلن كلّ من ماكرون ومكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.