ألان سركيس

"الإعتدال" لن يُعطّل الجلسة الرئاسية إلّا إذا...

29 آب 2023

02 : 00

لا حسم حالياً

يحاول بعض الكتل تأدية دور «بيضة القبان» في زمن المواجهة بين «حزب الله» وحلفائه، من جهة، و»القوات اللبنانية» وأنصار الخطّ السيادي، من جهة ثانية، وفي الوقت الضائع لا تحبّذ كتل معيّنة اتّخاذ اصطفاف عمودي حادّ، بل تدرس كلّ المعطيات مع أن موقفها قد يكون معروفاً.

ومن بين الكتل التي تراقب الوضع كتلة «الإعتدال الوطني» التي ارتفع تأثيرها بعد التنسيق مع النائب نبيل بدر والنائب عماد الحوت، وبالتالي لن تنجرّ إلى أي خيار قبل اتّضاح الصورة الإقليمية والدولية.

وتحتسب هذه الكتلة من ضمن الكتل المعارضة، مثلها مثل «اللقاء الديموقراطي»، وقد عُقد اجتماع تنسيقي بينهما أخيراً من دون التوصّل الى موقف موحّد، علماً أنّ «اللقاء الديموقراطي» اقترع للوزير السابق جهاد أزعور في جلسة الانتخاب الأخيرة، بينما حافظت «الإعتدال» على حياديتها.

ويجري محور «الممانعة» محاولات جديدة يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي لتحضير الأرضية إذا سار رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل بترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، وذلك من أجل تأمين أكبر عدد من الأصوات لفرنجية، لكنّ الأهم هو تأمين نصاب الثلثين.

وإذا كانت لـ»اللقاء الديموقراطي» حسابات مختلفة، إلا أنّ كتلة «الإعتدال» تحاول إمساك العصا من وسطها، فهي أكّدت لموفد البطريرك الماروني المطران سويف عدم نيتها تعطيل النصاب، بل تؤيّد الاحتكام إلى اللعبة الديموقراطية، لكن في الوقت عينه تضع مجموعة «لاءات» تجعل موقفها أكثر ضبابية وغير محسوم.

أولى تلك اللاءات هي إصرارها على فرط النصاب إذا كان باسيل هو المرشح المدعوم من أحد المحاور، فعندها تسقط كل الوعود، إذ لا يمكنها تأمين النصاب لـ»صهر العهد الماضي» الذي تحمّله جزءاً كبيراً من مسؤولية الخراب في البلد وحتى ضرب الطائفة السنية، فعندما يترشّح باسيل تصبح كل الوسائل متاحة لمواجهة ذاك الترشيح.

أما اللا الثانية فتبرز في إصرار الكتلة على عدم الإقدام على أي خطوة تكون ضدّ الإرادة السعودية والخليجية، وترى ألّا إمكانية لخروج لبنان من أزمته من دون مدّ يد العون السعودي والخليجي، والدليل على ذلك هو حديث السلطة الحاكمة عن «التوجّه شرقاً» منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وحتى الآن لم نرَ أي مساعدة شرقية، وبالتالي لا يمكن للبنان النهوض بلا الغطاء العربي والدولي، وأي رئيس سينتخب خارج هذا الخيار سيمدّ في عمر الأزمة.

ويدخل المعطى المسيحي والتوافق الداخلي كأمرين حاسمين في خيار كتلة «الإعتدال»، فهي ستؤيد أي مرشح يحظى بإجماع مسيحي وإجماع 75 في المئة من القوى السياسية الأخرى، لذلك لن تكون أداة في أي صراع داخلي لا يوصل البلد إلى أي مكان.

وبالنسبة إلى ترشيح فرنجية، فيكنّ أعضاء الكتلة كل الاحترام للرجل، لكن هناك مجموعة أسئلة يطرحونها، وأوّلها: على ماذا يفاوض باسيل للقبول بانتخاب فرنجية؟ وهل نال فرنجية بركة مسيحية وداخلية؟ وكيف سينتخب أي رئيس بلا حصول حدّ أدنى من التفاهم مع السعودية؟ صار واضحاً عدم اتخاذ كتلة «الإعتدال الوطني» أي موقف حاسم من دون معرفة اتجاه البوصلة الداخلية وبلا وصول إشارات واضحة من الرياض، وبالتالي كل التحليلات تسقط بالنسبة إلى موقف النواب السنّة.

ومن جهة ثانية، يعلم أعضاء كتلة «الإعتدال» ونتيجة الاتصالات مع السفراء الخليجيين بعدم وضع لبنان حالياً على جدول الحلّ، لأن الانشغالات الخليجية أكبر من أزمة لبنان، لذلك سيبقى الملف الرئاسي معلقاً إلى أن يحين موعد التسوية الكبرى، وكل ما يحصل حالياً هو مضيعة للوقت لا أكثر ولا أقل.