ترتفع «لهجة التحدّي» أكثر فأكثر يوماً بعد يوم بين الإنقلابيين في النيجر وباريس، حيث أمر النظام العسكري الحاكم في نيامي أمس أجهزة الشرطة المحلّية بضرورة تنفيذ قرار طرد السفير الفرنسي سيلفان إيتيه، بعدما رفضت فرنسا الاستجابة للمهلة التي حدّدها الإنقلابيون لسحب مبعوثها من العاصمة، بينما هدّد المتحدّث باسم هيئة الأركان العامة الفرنسية الكولونيل بيير غوديير بأنّ «القوات العسكرية الفرنسية مستعدّة للردّ على أي تصعيد للتوتر من شأنه أن يُقوّض الوجود العسكري والديبلوماسي الفرنسي في النيجر»، محذّراً من أنه «اتّخذت الإجراءات اللازمة لحماية» هذا الوجود.
وتنشر فرنسا نحو 1500 جندي كانوا يؤدّون مهمّات في إطار المساعدة على مواجهة الجماعات الجهادية في النيجر. لكنّ الإنقلابيين أعلنوا في مطلع آب إبطال اتفاقات عسكرية مبرمة مع فرنسا، في خطوة رفضتها الأخيرة معتبرةً أنها من صلاحية حكومة الرئيس المنتخب محمد بازوم حصراً، في وقت دعت فيه «الجبهة الوطنية لسيادة النيجر»، وهي هيئة أُنشئت في أعقاب الإنقلاب وتعارض الوجود العسكري الفرنسي، إلى مشاركة هائلة السبت المقبل في مسيرة يليها اعتصام قرب القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي «إلى حين رحيل» الجنود الفرنسيين.
تزامناً، اقترح رئيس نيجيريا بولا تينوبو، الذي يتولّى كذلك الرئاسة الدورية للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس)، مرحلة انتقالية من 9 شهور تُمهّد لعودة الديموقراطية في النيجر، على غرار ما قامت به نيجيريا في تسعينات القرن الفائت بعد الحكم العسكري، مؤكداً أن «إكواس» لن ترفع العقوبات التي فرضتها على النيجر حتى يقوم العسكريون بـ»تعديلات ايجابية»، بينما وافقت حكومة بوركينا فاسو الداعمة للإنقلابيين في نيامي على مشروع قانون يُجيز إرسال كتيبة عسكرية إلى النيجر، من دون تحديد تفاصيل ذلك.
وبالإنتقال إلى الغابون، يولّى الجنرال بريس أوليغي نغيما، الرجل القوي الجديد في الغابون، رئيساً انتقاليّاً لفترة لم تُحدّد حتى الآن، في حين حضّت المعارضة الإنقلابيين على الاعتراف بفوز مرشّحها ألبير أوندو أوسا في الانتخابات الرئاسية. ووعد أوليغي الذي يقود العسكريين الذين أطاحوا الرئيس علي بونغو أوديمبا بُعيد إعلان إعادة انتخابه، بـ»إنشاء مؤسّسات انتقالية على مراحل» واحترام كلّ «التزامات» الغابون سواء «خارجية أو داخلية».
كذلك، طلب «من جميع المسؤولين عن خدمات الدولة» ضمان «استمرار تشغيل كلّ الخدمات العامة»، في وقت أعاد الإنقلابيون فيه خدمة الإنترنت وبث 3 وسائل إعلام فرنسية بعدما قطعته حكومة بونغو مساء السبت. لكنّهم أبقوا حظر التجوّل المفروض من السادسة مساء حتّى السادسة صباحاً «للمحافظة على الهدوء والسلام»، فيما ما زالت حدود الغابون مُغلقة. ووسط هذه التطوّرات، قرّر مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي «تعليقاً فوريّاً» لعضوية الغابون في الاتحاد.
ويطرح مستقبل بونغو تساؤلات أيضاً، علماً أن الأمم المتحدة والصين كانتا من بين الأطراف التي طالبت بضمانات من أجل سلامته. كما صدرت ردود فعل مختلفة بعض الشيء، ركّزت خصوصاً على صدقية عملية التصويت. وقال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «بطبيعة الحال، فإنّ الإنقلابات العسكرية ليست الحلّ، لكن علينا ألّا ننسى أن الغابون أجرت انتخابات مليئة بالمخالفات»، معتبراً أن التلاعب بنتائج التصويت يرقى إلى «انقلاب مؤسّساتي» مدني لأنّ «الانتخابات سُرقت».
إقليميّاً، أعلنت النروج إغلاق سفارتها في مالي، عازيةً قرارها إلى تدهور الوضع الأمني في البلاد منذ استيلاء العسكريين على السلطة ومطالبتهم بانسحاب القوات الأجنبية التي تُساعد في محاربة الجهاديين، بينما استخدمت روسيا حق النقض ضدّ اقتراح في مجلس الأمن بتمديد العقوبات المفروضة على مالي التي يحكمها مجلس عسكري تربطه شراكة وثيقة مع مجموعة «فاغنر» الروسية المرتزقة.
على صعيد آخر، قُتل أكثر من 48 مدنيّاً وجرح 75 آخرون، كما قضى شرطي واحد في غوما الأربعاء خلال عملية عسكرية كان هدفها منع تظاهرة مناهضة للأمم المتحدة نظّمتها جماعة دينية في جمهورية الكونغو الديموقراطية، بحسب وكالة «فرانس برس».