عليا عباس: كفاءتي أوصلتني وأدحض الادعاءات بالمستندات

6 دقائق للقراءة

جاءنا من المدير العام السابق لوزارة الاقتصاد والتجارة عليا عباس الآتي، وننشره احتراماً لحق الرد:

"تردّدت كثيراً قبل ان أرد على المقال الوارد في صحيفة "نداء الوطن" الصادرة في 4 ايار 2020 بعنوان "من نعم نعمة على الاقتصاد والتجارة والناس... الوزارة "ما بتمشي" بلا عليا عباس..."، الذي أعدته الصحافية ايفون صعيبي. لكنني وجدت ان هذا المقال لا يتعدى فقط على كرامة موظف عام خدم وطنه لسنوات طويلة بشرف وضمير بل يطال خصوصاً وزارة عملت جاهدة خلال السنوات الست الماضية لتطويرها وتواجه اليوم التحديات.

لذلك احتراماً مني للإدارة العامة التي افتخر بها، وايماني بأن الصحافة اللبنانية هي من اشرف المهن، أورد بعض التوضيحات:

اولا: آسف لعنوان المقال ومضمونه الذي استخدم اسمي في أسلوب يندرج تحت جرم القدح والذم.

ثانيا: بالنسبة للشائعات والاخبار المفبركة التي وردت في المقال فأكتفي بتوضيح ما يلي:

بما أنكم أشرتم في عنوانكم الى النعم فأنا ايضاً افتخر بان الله قد أنعم علي بالكثير مما أتاح لي العمل بنجاح وكفاءة في الادارة العامة لأكثر من 45 عاماً، ولست بحاجة الى الاستعانة بصحافي من هنا أو من هناك لإثبات جدارتي الوظيفية، فأعمالي هي المعيار الوحيد لقياس نجاحي.

مؤسف ان يكون نموذج الموظف الكفوء الذي يترقى بكفاءته مصدر انتقاد في هذا البلد، لذلك تتفاجأ الكاتبة، كيف ان مدرّسة الادب الفرنسي استلمت زمام الاقتصاد والتجارة في لبنان. إنني افتخر ان هذه المدرّسة وربة العائلة تابعت دراستها لتحوز، بالإضافة الى الاجازة في الادب الفرنسي، على الماجستير في ادارة الاعمال من جامعة دوفين سوربون في فرنسا والاجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية، وتمكنت من النجاح بتميّز في المباراة التي نظمها مجلس الخدمة المدنية للدخول الى ملاك وزارة المال، لتتابع مسيرتها وتترفع الى مركز مديرة الصرفيات. ولقد اصبحت استاذة محاضرة في أرقى جامعات لبنان ومدربة في المعهد الوطني للإدارة، وقد شاركت في العديد من الدورات التدريبية في لبنان والخارج أهمها الدورات التدريبية حول الاقتصاد الكلي والمالية العامة في معهد صندوق النقد الدولي في واشنطن.

ونتيجة لعملي الدؤوب على مدى عشرين عاماً في ادارة المال العام، عينت بمركز مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة بموجب المرسوم رقم 11586 تاريخ 19/5/2014، بعد ان كنت مستوفية لجميع شروط التعيين وذلك وفقاً للآلية الموضوعة من قبل مجلس الوزراء.

إستلمت مركزي في الوزارة الذي كان شاغراً لما يزيد عن ثماني سنوات، ما أدى الى وجود فوضى كبيرة على المستوى الاداري في الوزارة، فعملت على بناء أسس حديثة للوزارة حاضرة في كل وقت لعرضها.

أما ما يتعلق بمشاكل تصدير الصناعات اللبنانية وعدم رغبتي بالانضمام الى منظمة التجارة العالمية، فيهمني ان أوضح بأننا عملنا منذ خمس سنوات على اعادة تقويم ملف انضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية، وعقدنا العديد من ورش العمل مع جميع الجهات المعنية لا سيما وزارة الصناعة، والتي تبين فيها ان الانضمام الى منظمة التجارة العالمية ليس لصالح لبنان حالياً، وأؤكد على موقفي المعارض للانضمام الى منظمة التجارة العالمية نظراً لأضرارها على الاقتصاد اللبناني. الا انني وبكل تواضع اعرف حدودي ولا ادّعي ما لا يمكنني القيام به. فالسياسة الاقتصادية العامة تقررها الحكومة وهي التي قررت عدم السير باتفاقية الانضمام الى منظمة التجارة العالمية. أما بالنسبة لعدم قبولكم غياب المديرية العامة للاقتصاد والتجارة عن وضع الأسعار فإنني ألفت انتباهكم الى اننا نرسل اسبوعياً مئات المحاضر الى النيابات العامة المختصة ولكن ليس بوسعنا ان نتدخل بعمل المحاكم. ولكننا اعددنا مشروع قانون جديداً لتعديل قانون حماية المستهلك وتطويره لمعالجة الثغرات، ما سيسمح لوزارة الاقتصاد والتجارة بفرض غرامات مالية على المخالفين بشكل سريع.

اما بالنسبة لمحاربتي مشروع الـ UNDP في الوزارة فإنني أُقر بأنني منذ توليت مهامي الوظيفية كمدير عام يشرف على كافة الوحدات والمشاريع العاملة في الوزارة، تبين لي بان فريق المشروع المذكور لا يقوم بعمل يوازي الرواتب العالية التي يتقاضاها. مع الاشارة الى انني كنت ولا ازال ضد قيام الادارات الرديفة التي لا تخضع للمعايير الرقابية.

تسلمت المديرية العامة للاقتصاد والتجارة وكانت معظم المراكز فيها شاغرة ولا يحتوي ملاكها سوى على موظف واحد من الفئة الثانية في طرابلس، سيحال الى التقاعد في نهاية الصيف وما يقارب السبعة موظفين من الفئة الثالثة وباقي الموظفين هم خبراء ومراقبون، تمّ التعاقد معهم قبل وصولي الى الوزارة بسنوات ولم يثبّتوا حتى تاريخه. أفتخر أنني عملت واجتهدت. نجحت في محطات، تعثرت في اخرى وربما فشلت في بعض الاحيان. لكنني في كل الاوقات خدمت وفق ما يمليه عليّ ضميري والتزامي ببناء دولة المؤسسات. فتطوير الاقتصاد وانماؤه هو مسؤولية العديد من الوزارات وليس فقط وزارة الاقتصاد والتجارة، أما بالنسبة للرقابة على الاسعار فالنصوص الدستورية والقانونية التي تنص على اعتماد الاقتصاد الحر، والتي تحد من صلاحية وزارة الاقتصاد والتجارة منعتنا من الوصول الى نتائج أفضل، كما ان أزمة صرف الدولار والازمات الاقتصادية والسياسية لم تساعدنا على تحقيق المزيد.

لقد ساهمت في تطوير عمل الكثير من الزملاء والموظفين في الوزارة، لانني أشاطر كاتبة المقال فكرة يتيمة بضرورة العمل المؤسساتي. والأكيد ان هدفي لم يكن يوماً البقاء في الوزارة، وان كنت مستعدة دوماً لاضع خبرتي وتجربتي ومعرفتي في خدمة الوزارة وتطويرها. فأنا أنتمي الى مدرسة تعتبر خدمة المجتمع واجباً ورسالة فكيف في مثل الظروف القاهرة التي نعيشها؟

إن المقال المنشور في صحيفتكم، التي أحترم، قد اساء الى كرامتي وكفاءتي مختلقاً أحداثاً وتكهنات في سياق جملة افتراءات مضللة ومغرضة اصحابها من المتضررين الذين أعرفهم جيداً ويمكن أن أفنّد الرد عليها بالمستندات والوقائع والتواريخ وقد أسلفت بعضها، ولكن هل يمكن لكاتبة المقال أن تأتي بدليل واحد من الكلام المُغرض الذي أوردته؟".




المدير العام السابق لوزارة الاقتصاد والتجارة
عليا عباس