حتى مساء الأمس، بقي العديد من النقاط التي أثارتها الكتل النيابية المختلفة، لا سيما كتل المعارضة مع الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في لقاءاته معها، تحتاج إلى الجلاء والتوضيح كي يأخذ الحوار الذي اقترحه، وينوي رئيس البرلمان نبيه بري الدعوة إليه، طريقه إلى النور، مع أنّ بعض النقاط الأخرى حُسِمت بين لودريان وبين بري.
فأن يكشف أحد المعترضين الرئيسيين على الحوار، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير حعجع، وفق ما شرحه في تصريحه مساء أول من أمس عقب لقائه مع لودريان، عن «تحرّك مستجد في ملف انتخابات رئاسة الجمهوريّة»، يعني أنّ ثمة معطيات طرأت قد تقود إلى قبول معترضين على الحوار به، إذا تأكدت نية إنهاء الفراغ الرئاسي. ورغم اعتماد صيغة الحذر حيال هذه المعطيات بقوله «لا أعرف إلى أي مدى سيصل... ومن الممكن أن يكون هناك أمر ما يتحرّك نحو الأمام... فإن الإشارة إلى «انتظار بلورته في الأيام والأسابيع المقبلة»، تحمل مغزى.
يمكن ذكر جزء من النقاط التي تجرى المشاورات حولها، بعيداً من الأضواء، كالآتي:
- لا بد من انتهاء الحوار أياً كان شكله الى طاولة أو من دون طاولة، إلى انتخاب شخصية غير خاضعة للاصطفافات، غير المرشحين الأخيرين اللذين حصلت المنازلة حول اسميهما في الجلسة الـ12 منتصف حزيران الماضي، سليمان فرنجية وجهاد أزعور. ويتطلب ذلك التوافق على اسم المرشح الثالث، وإذا لم يحصل هذا التوافق، ضمان عدم إسقاط النصاب من قبل فريق الممانعة في كل الأحوال، في حال جرى تأمين الـ65 صوتاً لهذا المرشح. ويحتاج هذا إلى تأكيدات إذ أن لودريان أبلغ من التقاهم أنّ بري أكد له أنه يستطيع أن يضمن حضور 86 نائباً للجلسات. ويبقى الجواب على السؤال عما إذا كان ذلك يشمل الدورات التالية للاقتراع بعد الدورة الأولى، معلقاً.
- ضمان ألا يبقى فريق الممانعة على خياره بانتخاب فرنجية، بحيث لا تحصل مفاجأة ما طالما أنّ الدعوة إلى الحوار وتحديد تاريخه، تشمل الدعوة إلى الجلسة النيابية بدورات مفتوحة وضمان عدم إسقاط نصاب الثلثين في الدورة الثانية من الاقتراع، فإذا ضمنت المعارضة عدم إسقاط النصاب الذي كانت تلوح به في حال نجح «حزب الله» في تأمين الـ65 صوتاً لفرنجية، تريد بالمقابل التأكد من ألا تحصل أي مفاجأة بترتيب ما من قبل فريق الممانعة، تقود إلى اجتذاب عدد من الأصوات المترددة لصالح رئيس «المردة». وهذه الضمانة غير موجودة حتى الآن من جهة «حزب الله»...
- من يحضر الحوار؟ المداولات توصلت حتى الآن إلى أنه ستتم دعوة رئيسي حزبي «القوات الللبنانية» جعجع والكتائب سامي الجميل، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل عن المسيحيين، و»حزب الله» وحركة «أمل» عن النواب الشيعة، و»الحزب التقدمي الاشتراكي» عن النواب الدروز. أما إشكالية التمثيل السني فيجري البحث بمخرج لها عبر تسمية نائب عن بيروت، وآخر عن طرابلس، من المقبولين لدى المرجعيات السنية، وربما يجري اللجوء إلى شخصية ثالثة من النواب التغييريين.
- من يترأس الحوار، طالما أبلغ الرئيس بري لودريان أنه لن يترأس جلساته؟ وفي وقت تسرب أنه قد يعهد بالمهمة إلى نائب رئيس البرلمان الياس بو صعب، فإنّ قوى أساسية في المعارضة رفضت ذلك داعية إلى تجنب تولي الحوار من قبل شخصية لها صفة منحازة. ويجري البحث بفكرة أن تترأس دول الخماسية هذا الحوار، عبر لودريان أو غيره.
- لودريان أكد، خلافاً لما سبق أن تردد عن أن زيارته الحالية هي الأخيرة ليتفرغ لمهمته الجديدة كرئيس لهيئة تنمية منطقة العلا السعودية، أنّه سيعود إلى لبنان إما آخر الشهر الحالي أو قبله، لمواصلة دور الوسيط. والمهمتان لا تتناقضان مع بعض. وهو لديه تفويض كامل من الرئيس إيمانويل ماكرون بمتابعة جهوده، مع حرص دوائر السلطات الفرنسية كافة على أن يتابعها بتنسيق وثيق وقريب مع الجانب السعودي. وهذا ما قام به قبل قدومه إلى بيروت عبر لقائه المستشار في الديوان الملكي السعودي الوزير نزار العلولا، والسفير وليد البخاري. وإذ حرص لودريان على إبلاغ من التقاهم أنّ تحركه يتم بتنسيق كامل مع الرياض، وباسم دول الخماسية، فإنّ بعض التفاصيل المذكور جزء منها أعلاه، يحتاج إلى تدقيق بين الجانبين الفرنسي والسعودي لكي يتفاهما عليها.