رمال جوني -

حِراك النبطية وكفررمّان: لا لقمع الحرّيات‬

4 دقائق للقراءة
وقفة إحتجاجية أمام "فرنسبنك" في صور

أهلا بكم في "وطن الشحار والتعتير". لم يكن أحد يدرك جوهر هذه العبارة الى أن وقع "الفاس بالراس"، وطَرح الغلاء نفسه سيداً في المتاجر والمحال وفي كل مكان، خنق الناس أكثر، ألغى مقولة "أزمة وبتمرق"، تجَذَّر الغلاء أكثر في كل شيء، حتى سرق كل مدخرات المواطنين. لم يبق معهم شيء لمواجهة المرحلة المقبلة، فالظروف كلها تشي بالإنهيار الحاسم، إنهيار سيأكل "الأخضر واليابس".

يرافق "الشحار" يوميات مواطن بات في سجن الغلاء، يُحاكم على جرم لم يرتكبه، يدفع ضريبة فساد زعماء حكموه ثلاثين عاماً ونيفاً، من دون أن يقدّموا له بعضاً من الإنماء الإقتصادي والزراعي، يُعينه على مواجهة أزماته المفاجئة. لم يفعلوها، بل شجّعوا على الهجرة التي شكّلت طيلة تلك السنوات العصب الإقتصادي لكثيرين، وحرموه من الزراعة والصناعة وتطوير القطاعات المنتجة، بحجَّة أن لا قوانين تسمح بذلك، في حين خُصّصت الوظائف للمحسوبيات، وتُركت الكفاءات لمصيرها، تواجه البطالة أو الهجرة، شريحة واسعة من الشباب المتعلم ترزح تحت وطأة البطالة.

طيلة تلك السنوات، كان المواطن يُحاصر بالضرائب التي سلبت "المعتّر" مدخراته، لم يعد يملك قرشاً واحداً لمواصلة حربه ضدّ الغلاء، والمصارف التي زادت من حدّة الأزمة، وكانت رأس حربة أساسية في تجويع الناس، ليس مستغرباً أن ينتفض حراك كفررمان والنبطية ضدّها، وأن يُطلق رصاصة الغضب في وجهها، لا يلومه أحد على تصرّفه، وفي نهاية المطاف، يقول حسين: "يُحاكم الشباب على ساعة غضب في لحظة دفاع عن حقوقهم، ويُعتقلون، فيما تُترك المصارف على "حلّ شعرها"، من دون عقاب أو حساب".

ربّما أغضب هذا المحتجّين الذين خرجوا مجدّداً الى الشارع، للتعبير عن امتعاضهم من سياسة التمييز بين الجاني والبريء، وقفوا أمام "فرنسبنك" في النبطية ليطالبوا بالإفراج عن موقوفي صيدا: محمود مروة ووضاح غنوي، فيما المتّهم يتحكّم برقاب المودعين وأموالهم، وفق تعبيرهم.

حضر المحتجّون بكل عتادهم، يافطات وأعلام لبنانية، من دون أن ينسوا الشعارات المناهضة لسياسة المصارف. يأتي التحرّك في سياق الدفاع عن شبان حراك صيدا. يستغرب الشبان طريقة تعاطي السلطة مع الذين يدافعون عن حقوقهم، تسوقهم الى المخفر، فيما يبقى من يذلّ الناس حرّاً طليقاً.

يسأل محمد، أحد الشبان الذين خرجوا للدفاع عن حقوقهم، أسوة بالموقوفين: "هل بات الدفاع عن الحق جريمة في هذا الوطن؟ يا للعار على سلطة تواجه الناس بالقمع".

حال الغضب سيطرت على المحتجّين أمام المصرف، رفعوا الصوت عالياً لإنهاء حالة الإضطهاد المتبعة، طالبوا بالإفراج عن الشابين، ومحاكمة المصرف لممارسته الظلم على الناس".

ما يخشاه إبراهيم هو أن تُصبح المطالبة بالحق جريمة في لبنان، هل بتنا مجرمين لأننا خرجنا للدفاع عن حقّنا في العمل والضمان وتأمين إقتصاد ثابت، ومكافحة الفاسدين، حتى لو علا صوتنا أو انفجرنا غضباً، هل هذه جريمة؟ ليعتقلونا جميعاً إذاً". كانت شعاراتهم أصدق تعبير عن غضبهم، "أوقفوا سياسة العنصرية وحاسبوا مُغتصبي الحقوق".

يسعى حراك النبطية أن يكون قوة ضاغطة في وجه السلطة الفاسدة، لا يترك معركة إلا ويخوضها في سبيل تحصيل الحقوق المُصادرة منذ زمن طويل، ولا يتوانى عن حثّ الناس جميعاً على مؤازرته في معركته الشرسة، وفق ما تؤكده إيلدا. ترفض إيلدا إحتجاز الشبان، تضعه في "خانة قمع الحريات"، وتعتبره "إفلاساً واضحاً للسلطة". وبحسب ميرنا، فإن التحرّك اليوم هو ردّ فعل تجاه أصدقائنا الثوار، وورقة ضغط تجاه السلطة للإفراج عنهما.

ولم تفتح مساجد النبطية أبوابها أمام المصلين، كما كان متوقعاً، ولم تُقِم صلاة الجماعة، بل اقتصرت صلاة الجمعة على بعض المصلّين ممن حضروا الى الجامع، فـ"كورونا" ما زالت تُرخي بثقلها على حياة الناس، وفضَّل المواطن الصلاة في منزله تفادياً لأي خطر مُحدق. وفق رئيس المحكمة الشرعية في المجلس الاسلامي الاعلى السيد علي مكي، فإن "صلاة الجماعة لها شروطها، وتقضي بتراص صفوف المصلين، وتلاصقهم، وهذا أمر محال في زمن وباء قاتل، يُهدّد السلامة العامة". مكي الذي أكد "إلتزام مساجد النبطية بقرار المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بإلغاء صلاة الجماعة"، شدّد على أن "الدين الإسلامي يُحتّم علينا الوقاية، لا رمي النفس في التهلكة، وهذا ما دفعنا لالغاء صلاة الجمعة، والاكتفاء بالمحاضرة الأسبوعية، على أن يصلّي المواطنون فرادى". ووفق أحد المصلّين، فإن الإلتزام بـ30 بالمئة صعب إذا فتح باب الصلاة في المسجد، لذا إرتأينا الصلاة فرادى، مع الحفاظ على المسافة الآمنة والخروج من المسجد فور انتهاء الصلاة".