64336

الإصابات

531

الوفيات

29625

المتعافون

المغترب... "البقرة الحلوب"

15 : 10


كتبت الاعلامية هناء حمزة: 


لعل ما كشفه فيديو طائرة "الميدل ايست" القادمة من لندن هو جزء من العقلية اللبنانية التي باتت تعتبر ان المغترب اللبناني هو "بقرة" يجب "حلبها"، وهنا "الحلب" ايضا يأتي على الطريقة اللبنانية المقرفة والتي تحمل وجهين حتى الان لا ثالث لهما الشحادة او النصب .

في رحلة "الميدل ايست" عملية نصب تعرض لها المغترب اللبناني حيث اشترى بطاقة التذكرة بشروط لم تنفذ وهي نفسها تقريبا شروط فنادق الحجر والتي فاقت قصصها خيال النصابين المشهورين في العالم ..

تبدأ رحلة النصب على المغترب اللبناني عبر استغلال ظرفه الذي قد اجبره الى العودة الى الوطن في هذا الظرف العصيب ..

يخبرني صديقي انه قرر عدم محاولة حضور دفن امه في لبنان حتى لا يقع في شباك آلة النصب هذه، مما سيزيد من ألم فقدان امه في ظرف هو الاصعب بالعالم..

لا شيء يقلق المغترب اليوم اكثر من ان يصاب احد من اهله بمكروه فيجد نفسه مشلول الحركة غير قادر ان يكون بالقرب منهم ..

أؤجل يوميا اتصال تعزية علي ان اقوم به لصديقة فقدت شقيقها ولم تستطع ان تكون مع عائلتها في لبنان تواسيهم وتتواسى بهم...

هل يعلم النصاب اللبناني ظرف المغترب اللبناني القادم في رحلة النصب هذه ؟؟؟ هل يسأل نفسه عن الاسباب التي تدفع اللبناني ان يتحمل مشقة رحلة الى بيروت في هذه الايام؟

السفر في زمن كورونا لم يعد رحلة مرح وتسلية وترفيه بل اصبح محفوفا بالمخاطرة... ولكن ماذا يفعل الطالب الذي انهى عامه الدارسي في لندن لهذا العام؟هل المطلوب منه ان يبقى في العاصمة "اللندنية" لأشهر طويلة يصرف فيها ما لا تسطيع اي عائلة متوسطة الحال في لبنان اليوم تحمله؟؟ ماذا يفعل الزوج الذي علق بالخارج وعائلته في لبنان ؟ هل عليه ان يبقى من دون عائلته؟ وماذا يفعل الموظف اللبناني الذي خسر عمله في دول الاغتراب ؟؟ هل عليه ان يبقى مشردا في شوراعها؟؟

من يأتي الى لبنان اليوم لا يأتي لتمضية اجازة بل يأتي لانه مجبور ان يكون في وطنه الام .. آه على الام ووطن الام عندما يتحول الى جلّاد لابنائه ...

حتى وصلت العنصرية عند بعض اللبنانيين الى درجة تحميل المغترب العائد الى الوطن مسؤولية الموجة الثانية من كورونا ...

قرأت تعليقا لأحدهم يقول به " فجأة حلّي بعينهم لبنان وصار دح ." هذا البعض عليه ان يدفن نفسه في الرمال خجلا من قصر نظره وقلة اخلاقه وانتهازيته المستفزة ...يعني فوق النصبة عصة قبر ..

جديا لا افهم نظرة بعض اللبنانيين للمغترب نظرة "البقرة" التي يجب ان "تحلب" بالخارج لتوزع حليبها في الداخل واذا مرضت او جفت المزرعة التي ترعى بها عليها ان تواجه مصيرها بعيدا عنهم ...

شخصيا أصبحت الرسائل الخاصة التي تصلني تطلب الدعم المادي بحجة الفقر مزعجة مثلها مثل النصب.. او نصب بأسلوب اخر.. طلبت من احد الذين لا يتردد بأن يرسل لي لائحة طلبات الدعم المادي لمدينتي بحجة تعلقي بها سير ذاتية لشباب في المدينة عاطلين عن العمل ...اختفى ... لائحة طلبات الدعم موجودة دائما اما لائحة العمل فلا يمكن توفرها..

عقلية تعوّدت على التزلم والشحادة والنصب.. كانت تمارس اختصاصاتها على من حولها اصبحت تريد ان تمارسها على فئة المغتربين فتحمل المغترب حمل الدعم الاجتماعي في ظرف اجتماعي عصيب عليه وعليهم معا من دون ان تفكر به للحظة لا بل على العكس تحاول اسكاته اذا أبدى رأيه في السياسة او انتقد زعيم بحجة انه بعيد عن البلد يعيش في عالم مختلف ويكتفي بالتنظير عن بعد... البعد الذي مطلوب من المغترب فيه ان يعيل لبنان ولا ينتمي اليه.. ان يحوّل امواله اليه لتحجز في مصارفه, ان يدعم فقرائه الذين لا يرغبون بالعمل, ان يعتاش النصابون من عرق جبينه .. وفوق كل ذلك ان يصمت.. ادفع واصمت .. معادلة لا يقبل بها اي انسان على وجه الارض .. لكن المغترب اليوم مطالبا بها... للاسف هذه "البقرة" وان لم يجف حليبها المسلوب منها الا انها ليست للذبح...احذروا

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.