جاد حداد

Ehrengard: The Art of Seduction... ثمة حلقة مفقودة في هذه التحفة الفنية

4 دقائق للقراءة

لا يمكن اعتبار الفيلم الدنماركي Ehrengard: The Art Of Seduction (إيرينغارد: فن الإغراء) كوميديا رومانسية. باستثناء الحبكة الرومانسية العامة، لا شيء رومانسياً في هذا الفيلم. كذلك، لا تنجح الجوانب الكوميدية ولا تصيب الهدف في معظم المشاهد. يروي الفيلم قصة رسام اسمه «كازوت». خلال إحدى المهام الفنية، تطلب منه دوقة «بابنهاوزن» أن يعلّم ابنها الأصغر «فن الإغراء» لأن العائلة تواجه أزمة كبرى ويجب أن يتزوج ابنها سريعاً. يطلب «طبيب الحب» مقابل خدماته التواصل مع امرأة جميلة اسمها «إيرينغارد». تصبح الأحداث فوضوية بعد هذه المرحلة، وتعجّ القصة بالحوادث المؤسفة والفضائح.

يصعب ألا ينزعج المشاهدون عند مشاهدة معظم الأحداث، إذ يعرض الفيلم قصة سخيفة تتدهور أحداثها مع مرور الوقت، لكن تبقى النهاية مُرضِية رغم كل شيء. يخلو العمل فعلياً من مظاهر الإغراء، رغم تركيز العنوان على هذه الكلمة. سنعرف مثلاً أن «كازوت» كان على علاقة مع عدد كبير من النساء، حتى أن الدوقة بحد ذاتها ستقع تحت سحره لسبب ما، فتقرر أن تُخضِعه لنوع من التحديات. قد يعتبر «كازوت» نفسه ساحراً ووسيماً، لكنه يتحوّل في نهاية المطاف إلى مترصّد ومنحرف. الفيلم من إخراج بيل أوغست، وهو ينذر في البداية بعمل أسطوري. يتميز التصوير السينمائي بطابع مبهر فعلاً وتتعدد المشاهد الخلابة التي تبدو أشبه بلوحات فنية، وهي مظاهر تتماشى مع أجواء الفيلم. لا يمكن اعتبار العمل فاشلاً، لكنه مزعج بدرجة معينة.

يتميز الفيلم بطاقم ممثليه، إذ يقدّم كل واحد منهم أداءً جديراً بالثناء. لكن تخطف شخصية الدوقة الكبيرة التي تجسّدها الممثلة سيدس بابيت كنودسن الأضواء من الجميع، إذ تضيف تعابير وجهها وتنهيداتها المدروسة وتوقيت عباراتها الكوميدية الحيوية التي تحتاج إليها هذه التجربة السينمائية، ما يمنع القصة من الوقوع في فخ الملل، كما يحصل عموماً في الأفلام التي تدور أحداثها في حقبات زمنية قديمة. تُعتبر مدة عرض الفيلم قصيرة نسبياً، فهي تفوق التسعين دقيقة بقليل وتحافظ الأحداث على إيقاع سريع بشكل عام.

كل من يجهل حبكة الفيلم الأصلية يستطيع فهم الإطار العام للقصة خلال أول عشر دقائق. لكن تتخذ القصة منحىً غير متوقع في هذه المرحلة بالذات. ربما يتعلق جانب مزعج في العمل باختيار «كازوت» كبطل للقصة. لو سرد صانعو العمل هذه الحكاية من وجهة نظر «إيرينغارد» مثلاً، لكانت مشاهدة صراعات «كازوت» وهو يحاول الفوز بامرأة عنيدة وراقية لتتحول إلى تجربة ممتعة. لكن من وجهة نظر «كازوت»، تبدو شخصية «إيرينغارد» متحفظة ومتزمتة بدرجة مفرطة، ما يمنع المشاهدين من التعاطف مع شخصيتها. يحمل الفيلم جوانب إيجابية طبعاً، لكنه قد يعجز عن بث الأجواء الساحرة والعميقة التي ميّزت الكتاب الأدبي الأصلي الذي اقتُبِس منه الفيلم للكاتبة كارين بليكسن.

يعرض صانعو العمل مشهداً مبهراً بالقرب من بحيرة في الغابة، حيث تنتشر الجبال في الخلفية، فيبدو المشهد خلاباً بمعنى الكلمة أمام أنظار المشاهدين والرسام العظيم أيضاً. لكن تكون نواياه في هذا المشهد دنيئة وغير مناسبة، ما يؤدي إلى نسف أي أثر إيجابي قد تعطيها هذه اللقطات. لا يدخل الفيلم في خانة الكوميديا الرومانسية ويمكن تصنيفه على الأرجح ككوميديا مشوّقة، مع أنه لا يقدّم أي أفكار جديدة أو فريدة من نوعها. ثمة عنصر مفاجئ في أحداث الفيلم لكنه لا يتماشى مع العنوان بالشكل المطلوب. كان من الأفضل على الأرجح أن يحمل الفيلم عنوان «كازوت: فن الفضائح». يبدو التحوّل الكبير الذي يرافق ذروة الأحداث خياراً إيجابياً بشكل عام، لكن قد تكون نهاية الفيلم مخيّبة للآمال بدرجة معينة، بالنسبة إلى المشاهدين الذين يرفعون سقف توقعاتهم على الأقل.

بعد النجاح المبهر الذي حققه مسلسل Bridgerton، تحاول المنصات تقديم قصص من حقبات زمنية قديمة لمساعدة المشاهدين على الهرب من مشاكلهم اليومية، لكن تبدو هذه الأعمال في معظمها معاصرة بدرجة معينة. إنه خليط غريب وهو لا ينجح إلا في حالات نادرة جداً، ويُفترض ألا يكون إنتاج هذا النوع من الأفلام والمسلسلات عشوائياً. باختصار، يمكنك مشاهدة هذا الفيلم مع أصدقائك في وقت فراغك يوماً إذا كنت تبحث عن مناظر طبيعية خلابة وشخصية نسائية قوية بالكاد تتفوه بسطور قليلة. لا يستحق الفيلم أكثر من 2.5 على 5.