نعت نقابة محرّري الصحافة اللبنانيّة الصحافي الياس الديري "بعد معاناةٍ قاساها في السنوات الأخيرة، خصوصاً على اثر انفجار مرفأ بيروت، وهو الكاتب والأديب والقاصّ الذي أمضى عمره متنسّكاً في صومعة القلم لم يعرف غيره سلاحاً. وهو انتسب إلى نقابة محرّري الصحافة اللبنانيّة في العام 1962، وناضل في صفوفها، مدافعاً عن حرية الرأي والتعبير".
وقال نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي في نعيه: "مثلما عاد الذئب إلى العرتوق عاد الياس الديري إلى التراب الذي جُبِل منه، لا يحمل من دنياه إلّا القلم الذي سال مداده ابداعاً لعقودٍ طوال من السّنين. فكان "زيان" الثّائر على صفحات "النهار"، بعدما كان الياس الصحافي، محاور كبار السّاسة، ومصدر الملفّات في ملاحق حملت عنوان: "رئاسيات" ألقى فيها الضَّوء على شخصيات المرشحين المؤهَّلين للدُّخول إلى قصر بعبدا، وجمع في هذه الملاحق التي كانت تصدر عن " النهار" دقة المعلومات، ورشاقة الأسلوب وعمق التحليل. لازمته "لوثة" الادب، فغمس ريشته بالنار وماء الورد وعطر الياسمين، وكانت أساساً في تكوين شخصيّته التي تمازجت فيها الثورة بالغضب ونسائم الحبّ، حتى لتخال أنَّك أمام رجلٍ مُتفرّد في صوغ حضوره على إيقاعِ ما يستبد به من مشاعر. أنيقٌ في ملبسه، محبّ للحياة حتّى الثمالة، بعدما ملأ كأسها حتَّى الجمام. كان يشربُ نخبها مغتبطاً لأنَّه ابنُ الحياة. هكذا هو الياس الديري ابن دده في الكورة الخضراء التي غرفَ من طبيعتها البكر جمالاتٍ أسقطها على مهنته، ولم ينسه انقطاعه المديني الجذور التي ظلّ وفياً لها. في ساحة الحريّة، كان الفارس الصاخب، عالي الصوت والنبرة، لا تخونه الشّجاعة، وقد "ترجَّل" كـ"فارس" روايته "القتيل"، ملتحقاً بزملاء كبار اثروا المهنة الّتي ارتقت بهم ومعهم، وهو الّذي لم يغرب عنها يوماً، ولا اغوته مهنة سواها. كان مالكاً لمطبوعة، فتخلّى عن ملكيتها منذ سنوات طالباً العودة إلى جدول نقابة المحررين، لأنها بيته ونقابته، وكان له ما أراد. وكم يُؤلم النّقابة رحيل زميل بهذه القامة، ملتحقاً برفاق له خلدوا الصحافة اللبنانية والعربية ببصماتهم، وجليل عطاءاتهم، وقوّة حضورهم في المشهد العام. وكم يُؤلمُها سقوطهم الواحد تلو الآخر في الهزيع الأخير من العمر بعدما أتمّوا سعيهم وجاهدوا الجهاد الحسن. الياس الديري وداعاً، وأنت في رحلتك الأبدية إلى عالم الخالدين".