جاد حداد

Infamy... ثقافة الغجر تحت المجهر

5 دقائق للقراءة

في مسلسل Infamy (العار) على شبكة «نتفلكس»، تعود مهاجرة بولندية عمرها 17 سنة من المنفى في ويلز لمحاربة العنصرية، والتمييز الجنسي، وتقاليد الغجر. حين نقابل بطلة القصة «غيتا بورانو» للمرة الأولى، سنشاهدها وهي تحلق شعرها.

يعكس هذا المشهد الأول من المسلسل الدرامي المؤلف من ثماني حلقات لقطة من مستقبل «غيتا» (زوفيا ياسترزبسكا) بعد تدمير حياتها. هي تعيش في مقطورة في ويلز بسبب تراكم ديون والدها «ماركو» نتيجة إدمانه القمار والعار الذي جلبه إلى عائلته. لكن يستعدّ أفراد عائلة «بورانو» للعودة إلى بلدهم الأم بولندا والإقامة مع أقاربهم الغجر.

تترافق هذه العودة مع ثمن معيّن، فقد تمّ الاتفاق على تزويج «غيتا»، الابنة الكبرى، لتقوية الروابط العائلية مقابل تسديد ديون «ماركو» التي تصل إلى 100 ألف زلوتي بولندي. لكن لا تعرف الفتاة شيئاً عن زواجها المرتقب.

في البداية، ترفض «غيتا» الذهاب في هذه الرحلة، فهي تسخر من «ماركو» (سيباستيان لاش) دوماً لأنها ستبلغ 18 عاماً قريباً وتصبح حرّة في قراراتها. لكن حين تحاول الهرب في وقتٍ لاحق من تلك الأمسية، يجمعها لقاء هادئ مع والدها الذي يسامحها ويسمح لها بالبقاء.

في بولندا، تصبح «غيتا» غريبة في منزل العائلة الغجري وتجهل العادات والتقاليد السائدة هناك. تحاول والدتها «فيولا» (ماغدلينا تشيرفينسكا) توجيهها لكنها تُقابَل دوماً بشكلٍ من التمرّد بسبب عمر «غيتا» أكثر من إرثها. هي تتعرّض للتوبيخ لأنها ترتدي السراويل (يُفترض أن ترتدي الغجريات التنانير دوماً)، وتضع مكياجاً قوياً (المرأة الغجرية تتمتّع بجمال طبيعي)، وحميتها النباتية («ألا يمكنها تناول الدجاج؟ الدجاج ليس لحماً حقيقياً»!). هي تكتشف مع مرور الوقت ثقافة الغجر والأدوار التقليدية التي تنسبها إلى الجنسَين.

في إحدى الأمسيات، ترحّب العائلة برجل أعمال تشيكي وابنه «جانكو» (جوزيف فيكو) على العشاء. لا تعرف «غيتا» أن «جانكو» هو خطيبها أيضاً. هو يطلب منها، كما جرت العادة، أن تجلب له مشروباً، لكنّ العروس المرتقبة لا تتقبّل هذا الطلب. يحصل «جانكو» على عصيره في نهاية المطاف لكن تبصق فيه «غيتا» أولاً.

كانت الحياة في ويلز قد حَمَت «غيتا» من العنصرية التي يواجهها الغجر، لكنها ستتعرّف على تلك العنصرية سريعاً حين تقصد مدرستها الثانوية الجديدة. عندما تتسجّل هناك، ترتبك معلّمتها وتخبرها بأن معظم العائلات الغجرية لا تمنح هذا الامتياز لأبنائها. تنحني «غيتا» في تلك اللحظة إلى الأمام وتجيبها بكلمات بذيئة باللغة الرومانية، ما يعكس سلوك المراهقين المعاصرين.

بعد قبولها في المدرسة، تبدأ بسماع عبارة «غجرية» في الممرّات وتسحب فتاة مراهقة الوشاح عن رأسها وتطالبها بالعودة إلى رومانيا. لكن تقيم «غيتا» صداقات رغم هذه المظاهر الوحشية، حتى أنها تتعرف إلى الطالبة «إليزا» التي تصبح مقرّبة منها، وهي ابنة أم كاثوليكية صارمة ولديها حبيب يكره الأجانب.

تحمل «غيتا» خططاً مختلفة عمّا يريده الآخرون لها. هي ترغب في غناء الراب، وتقدّم طلباً لدخول الجامعة، والأهم من ذلك هو أنها تريد أن تحتفظ بحرية الوقوع في حب «تاغار» (كميل بيوتروفسكي)، شاب غجري يُهدّد بتخريب الزواج المدبّر. فيما تستمرّ الحياة التي ترفضها من حولها، ويتابع زوجها المستقبلي زيارة منزل العائلة، وتستمرّ مشاكل والدها بسبب القمار، تنجح «غيتا» في شقّ طريقها بنفسها.

تطغى مظاهر التوتر المنزلي على معظم المشاهد. على طاولة المطبخ في منزل صديقة «غيتا»، تسألها والدة «إليزا» عن أصلها، وعندما تخبرها بأنها من «ويلز»، تُتمتم الأم وتقول «بريكست»، وكأن هذه المعلومة تفسّر وجود «غيتا». فتجيبها هذه الأخيرة بأسلوب ساخر: «نعم طبعاً، إنه وضع مريع للبلد كله». لكن لا تعرف والدة «إليزا» على ما يبدو أن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لا يضاهي أن تتخلّى فتاة عن مراهقتها رغماً عنها للزواج من شخص لا تريده.

هذا ما يوصلنا إلى المشهد الذي تقصّ فيه «غيتا» خصل شعرها. تُلطّخ الدموع مكياجها الداكن وتترك بقعاً على ثوب زفافها الغجري التقليدي. هي لا تشبه العروس الخجولة بأي شكل. سنشاهد تمرّدها في هذا المشهد على وقع أغنية Barbie Girl لفرقة «أكوا». حين تبدأ بحلاقة شعرها، تنشد الجوقة العبارة التالية: «ألبسوني، شدّوا ملابسي، أنا دمية بيدكم». وبعد مرور بضع لحظات، تقع آخر خصلة شعر على الأرض تزامناً مع الكلمات التالية: «يمكنكم تسريح شعري ونزع ملابسي في أي مكان».

قد يجد البعض صعوبة في متابعة هذا النوع من المشاهد القاسية أو يفضّل المشاهدون تفويتها بسبب صدمات شخصية عاشوها سابقاً. لكن لا مفرّ من أن يقع الجميع تحت سحر هذا المشهد.

لا تشبه «غيتا» شخصية «باربي» في شيء، وهي لا تعيش في عالم وردي طبعاً. لكنها لا تُعتبر في الوقت نفسه فتاة غجرية مثالية لها مكانة راسخة في عالم الغجر، كما يقول لها عمّها. بل إنها فتاة بولندية غجرية من ويلز. هي مراهقة، وامرأة، ومغنية راب، ومغنية شعبية في آن. الأهم من ذلك هو أنها مُصمّمة على تحقيق ما تريده، حتى لو اضطرت لدفع ثمن باهظ وتلطّخت سمعتها بالعار.