تراجع مستوى سلسلة Spy Kids (الجواسيس الصغار) منذ سنوات. كان الفيلم الأصلي إثباتاً ممتعاً وحيوياً على براعة المخرج روبرت رودريغز، لكن بدت الأجزاء اللاحقة باهتة ومزعجة.
هذه الأفلام عائلية بطبيعتها، ويحب المخرج رودريغز إظهار أولاده أمام الكاميرا ووراء الكواليس في معظم الأحيان. حتى أن الفيلم الذي صدر بموازاة هذه السلسلة،The Adventures of Sharkboy and Lavagirl 3-D (مغامرات ثلاثية الأبعاد لفتى القرش وفتاة اللافا)، في العام 2005، هو من وحي خيال ابنه رايسر ماكس الذي كان يبلغ حينها سبع سنوات، وقد ذُكِر اسمه في نهاية العمل كجزء من فريق الكتابة.
لكن تستحق العائلات عملاً أفضل من هذه النسخة الرديئة والمبالغ فيها التي تحمل عنوان Spy Kids: Armageddon (الجواسيس الصغار: معركة نهاية العالم). بدأ عرض الفيلم حديثاً على شبكة «نتفلكس» وسيُعرَض في دور السينما أيضاً لفترة محدودة. يقدّم صانعو العمل المحتوى نفسه مجدداً، لكن من دون تحسين نوعية الفيلم بطريقة ملحوظة رغم التطور التكنولوجي الهائل الذي تحقق في آخر عقدَين. اشتهر رودريغز في الأصل بسبب قدرته على تحقيق الكثير بأبسط المواد المتاحة أمامه وبراعته في إتمام مهام متعددة في الوقت نفسه. هو يتولى هذه المرة دور المخرج أيضاً ويشارك في كتابة السيناريو إلى جانب ابنه رايسر ماكس الذي أصبح ناضجاً الآن، كما أنه المنتج ومدير التصوير والمسؤول عن المونتاج. في المحصّلة، قد يروق الفيلم للأطفال الصغار، مع أن هذه الفئة من المشاهدين أيضاً قد تجد خيارات أفضل بكثير.
يرتكز الجزء الجديد على الحبكة الواردة في أول فيلم من هذه السلسلة: يكون الأبوان جاسوسَين سريَين، وعندما يكتشف الأولاد هذه الحقيقة، سيضطران للتحرك وإنقاذ الوضع. يؤدي زاكاري ليفي وجينا رودريغز دور أنطونيو بانديراس وكارلا غوغينو على التوالي بدور شخصيتَين جديدتَين: «تيرانس تانغو» و»نورا توريس». انطلاقاً من مخبئهما الخفي داخل منزل عائلي معاصر ومصنوع من الزجاج والفولاذ (إنه الجانب الأكثر تميزاً في الفيلم حتى الآن)، يتلاعب «تيرانس» و»نورا» بجميع رموز «نهاية العالم» القوية. حين يلعب ابنهما «توني» (كونور إسترسون) لعبة الفيديو المفضلة لديه، سيوصل ذلك الرمز عن غير قصد إلى الملياردير اللامع في مجال التكنولوجيا «راي كينغستون» (بيلي ماغنوسن الذي يقدم أداءً باهتاً وغريباً في هذا الدور). يخطط هذا الأخير لاستعمال الرمز لغايات شريرة طبعاً. حان الوقت إذاً كي يتدخل «توني» الفضولي وشقيقته الذكية «باتي» (إيفرلي كارغانيلا) لإنقاذ الوضع والعالم كله. من الواضح أن ليفي ورودريغز يشعران بالملل من المشاهد التي يقدمانها بقدر المشاهدين، بينما يبذل الممثلان الصغيران قصارى جهدهما لبث الحماس في مشاهدهما السخيفة.
يقتصر هذا الفيلم على فكرة ذكية واحدة على الأرجح: يتحوّل ذلك الرمز إلى فيروس يفرض على الناس في جميع أنحاء العالم أن يشاركوا في لعبة فيديو لإتمام مهام بسيطة مثل سحب المال من ماكينة الصراف الآلي. يتنقل الفيلم في معظم الأوقات بين الكوميديا التهريجية والجنونية وأشخاص يقفون في مكانهم لتفسير الأحداث لبعضهم البعض. في غضون ذلك، تُحوّل المؤثرات الرديئة التي تستعمل الشاشة الخضراء مشهداً بسيطاً يقتصر على مطاردة بين السيارات إلى فوضى عارمة. على صعيد آخر، تبدو الإضاءة باهتة ولا تتغير في جميع المواقف. وبما أن الفيلم يتمحور حول الجواسيس، تتعدد الأدوات التي تستعملها الشخصيات لكنها تبدو رديئة بالدرجة نفسها. يصبح مضرب ذباب عملاق متكرراً مثلاً في عدد من المشاهد، ويمتد هذا النوع من اللقطات لفترة أطول من اللزوم، فيخسر الفيلم توازنه من حيث إيقاع الأحداث. كذلك، ثمة مماطلة في عرض مشاهد الحركة قبل أن تعمّ الفوضى بشكلٍ مفاجئ.
لكن وراء هذه المظاهر الفوضوية كلها، يكمن احتفال دائم بالتقاليد اللاتينية، وهو جانب يُركّز عليه رودريغز منذ فيلمه المستقل الأول El Mariachi في العام 1992. يُفترض أن يردد «توني» و»باتي» اسمَيهما بالكامل لدخول منزل آمن تحت الماء، في إشارة إلى إرثهما العريق. تُعتبر هذه اللمسات السلسة إيجابية، فهي تعطي طابعاً شخصياً للفيلم ككل. في النهاية، يحب الأولاد الصغار المشاركة في ألعاب يؤدون فيها دور البطل الخيالي. لكن يأخذ صانعو العمل هذه المرة أسس القصص المبنية على المواجهة بين الخير والشر ويخلطونها لتقديم عمل صاخب ومزعج.