رمال جوني -

الحياة عادت إلى طبيعتها في النبطية... وتقنين كهربائي قاسٍ

4 دقائق للقراءة

عادت الحياة في منطقة النبطية الى طبيعتها، زحمة سيارات ومارّة، المحال التجارية شرّعت أبوابها، عشية عيد الفطر، مع الالتزام بـ"الكمامة والتباعد الإجتماعي". أسعار كاوية تصاحبها. لم يعد هناك قدرة لأحد على شراء قطعة ملابس، ما انعكس ركوداً في السوق.

يجزم أبو علي، صاحب أحد المحال، بأنه "لم يعد هناك شيء يسند خابية الفقراء، فهؤلاء يسجلّون90 بالمئة من الناس، بعضهم فقد مصدر رزقه أو خضعت معاشاتهم للتآكل، وبالتالي كيف يكون بمقدوره أن يشتري حلّة عيد لإبنه، وهو مكسور على إيجار منزله؟".

بات المواطن يحسب ألف حساب لكل ليرة، يسعى ليدّخر بعضاً منها، ولكن من أين؟ وكيف؟ لم يعد يعرف كيف يتدبّر أمره، وإن يرى مراقب أن هناك نسبة لا بأس بها ما زالت قادرة على الشراء، فهؤلاء يدّخرون أموالهم في المنازل، لم يتأثّروا بالأزمة كثيراً، واستفادوا من لعبة الدولار، وقد ينعشون حركة السوق قليلاً، ولكن ليس بالشكل المطلوب".

خسر السوق شعبيته حتماً، لن يكون في وسع المواطن ان يشتري "بالرخص"، إنتهت تلك الأيام، ضاعت في غياهب تدحرج لعبة الدولار التي سيطرت على حلم المواطن. وتُدرك فاطمة، وهي صاحبة محل لبيع ملابس الأولاد، أن "الناس مش قادرة تشتري"، ولكنها تعوّل على رغبتهم في تغيير مزاجهم بعد الحجر. لم ترفع فاطمة الأسعار كثيراً، فضّلت الحفاظ على سعر جيد يؤهّلها لتبيع، ومع ذلك "ما في حركة بيع".

على عكس عماشة الذي فضّل عدم رفع الأسعار لكسب الزبون عشية العيد، لم يضع هامشاً كبيراً للربح ، إرتأى أن يبيع البضاعة بالسعر القديم، وإن كان يرى الإفلاس على قاب قوسين أو أدنى، فهناك عشرات المحلات أقفلت، وعدد من التجّار أفلس، فالأزمة هدّت جيوبهم، وبرأيه "أكلها التاجر الذي لم يخزّن بضاعة الصيف قبل الأزمة، فهو عجز عن اللحاق بالموسم". وطالب عماد ياسين وزير الداخلية بالسماح لهم بالفتح بعد الإفطار، علَّ السوق التجاري ينتعش بعض الشيء ويحرّك العجلة التجارية، من دون أن يغفل الإشارة الى أن الحركة خجولة جداً".

وتزامناً، فتحت المحال الصناعية أبوابها على قاعدة "بفتح مع تأمين الوقاية". يُدرك الصناعيون جيداً أن حركة العمل لن تكون على مستوى الطموح، فالأزمة تلفّ خناق المواطن، وإرتفاع أسعار المواد الأولية قد يقضّ مضاجعهم. ينشغل المعلم حسام بإصلاح دولاب إحدى السيارات، تمنّى لو تزامنت عملية عودة الحياة لطبيعتها مع خفض سعر صرف الدولار، لا يتردّد بالقول "حركة خفيفة للعمل، معظم الزبائن ينكفئون عن الشراء والتصليح الا للضرورة". لا يُخفي حسام الذي إلتزم بالمعايير الوقائية المطلوبة، أن الناس كفروا من الفقر وباتوا على شفير الهاوية، والمطلوب خفض الدولار ليتحرّك السوق، وإلا كل عملية عودة للحياة لا تعدو كونها قرقعة في الفنجان".

عتمة الفساد

وفي عزّ موجة الحر، تغرق النبطية وقراها في عتمة الفساد، فالفساد الذي قضّ مضاجع كل شيء إنقضّ على التيار الكهربائي، وأخضعه لتقنين قاس، تواجهه منطقة النبطية، حيث وصلت ساعات التقنين الى الذروة، في ظل موجة الحر الشديدة التي تضرب لبنان.

وكأنه كتب على المواطن أن يدفع الثمن دوماً، كلّما "دقّ الكوز بالجرّة"، تقع المنطقة تحت رحمة التقنين، هذه المرة بححة نقص الفيول، كل مرة تحت أعذار واهية، أعذار لم تنعكس على المواطن إلا مزيدٍاً من الأزمات والويلات، يتجرّع من خلالها كأس سُم فساد زعماء أشبعوه بخطابات إنتخابية فارغة، ويحصد اليوم النتيجة، أزمة كهرباء تلفّ النبطية وقراها، وصلت ذروتها الى عشر ساعات تقنين مقابل ساعتين ينعم بها الناس بضوء الكهرباء، فيما يتحكّم أصحاب الإشتراكات برقابهم، يُخضعون الإشتراك بدورهم للتقنين، كنوع من الإنتقام لتحصيل أرباح إضافية.

من الدوير الى الشرقية، حبوش والنبطية وكل القرى، لا حديث يعلو على "وين الكهرباء"؟، ففي ذروة الحاجة اليها إنقطعت، لم تتكرّم الشركة إلا أخيراً بتبرير ساعات القطع، ودوماً الحجة تقع على الدولار.

إستياء عارم سيطرعلى أبناء القرى، وسط تسجيل حالة غضب في صفوفهم، لوّحوا من خلالها بالتحركات الميدانية، لا ينفكّ أبو علي يسأل عن جدوى التيار الكهربائي طالما أن دولتنا العليّة لم تخضعه لإصلاحاتها، ولم تؤممه من سرطان الفساد، كلّما إستعر الخلاف داخل السلطة نرزح تحت رحمة التقنين، إرحموا الناس".

ليس أبو علي وحده الذي يعاني، فكلّ الناس يعانون، يخشى الجميع فواتير الإشتراك المرتفعة في عزّ الأزمة الإقتصادية، ويخشون أكثر إنقطاع خدمة الإنترنت، إذ واجه أبناء الدوير والشرقية مشكلة في إنقطاع الإنترنت DSL نتيجة أزمة الكهرباء ما حدا بسامر الى رفع الصوت "ما بيكفينا أزمة حجر وأزمة بطالة، أدخلتنا الدولة عن سابق إصرار بأزمة كهرباء وإنترنت، وكأنها تريد تضييق الخناق علينا أكثر، تُرى ما سرّ الخلطة الإصلاحية المتّبعة؟ لا أحد يعلم شيئاً".