عماد موسى

اهتزت قواعد الإشتباك

3 دقائق للقراءة

على طريقة الزميل الكبير سركيس نعّوم أستهلّ.

سألتُ ضابطاً متقاعداً واسع الإطلاع على الصراع العربي الإسرائيلي وعلى صلة بأحد مراكز الأبحاث الدولية: بمَ تختصر العملية البطولية التي نفّذتها حركة حماس فجر السبت ودخولها 15 ميلاً ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل وحصّنتها. صمت الجنرال قليلاً وكأنه بُوغت بسؤالي وأجاب بعدما نفث دخان غليونه في فضاء المكتب المزدان بصور حروب وشهادات تقدير «تخيّل أنك تسير في أحد شوارع مانهاتن وتُفاجأ بمايك تايسون يعنّف شابة على مرأى من الناس. تشعر بغضب كبير. تنتزع عصا أحد المسنين وتعاجل بطل العالم في الملاكمة السابق للوزن الثقيل بضربة خلفية على رأسه. يسقط أرضاً. يصفق لك الحشريون ممن شاهدوا بأم العين عملك البطولي، لكنك وأنت بوزن ما دون الريشة، لم تفكّر لحظتئذٍ ماذا سيفعل بك مايك عندما ينهض، ولا المنبهرون بك يا صاحب النخوة العربية فكّروا».

هززت برأسي كي أُفهِم محدّثي أنني استوعبتُ مغزى كلامه، واغتنمت فرصة لقائنا كي أسمع توقعاته إن قرر «الحزب» وإسرائيل تجاوز الخطوط الحمر والزرق على الحدود الجنوبية للبنان. وضع الضابط الموصول تلفونه بسنترال دوائر القرار غليونَه على طرف المنفضة. شبك كفّيه. وقال لي حرفياً «لا تزال قواعد الإشتباك حتى الساعة، تشكل هيئة ناظمة لطبيعة المواجهة العسكرية بين «الحزب» والجيش الإسرائيلي». لم أقبلها على نفسي الإعتراف أمام الجنرال الغربي، بجهلي التام لماهية قواعد الإشتباك. خرجت من مكتبه وشرعت بالبحث عن قواعد الإشتباك وطلع معي أنه اتفاق حصل بالتخاطر بين المقاومة الإسلامية وجيش العدو في العام 2006، بعد حرب تموز المجيدة. تقصف اقصِف. تدمر سيارة مركونة على جانب إحدى الطرقات وبداخلها دمية أدمّر لك حاملة جند بلا جند ومشلوحة قرب مركز مراقبة. تصيب راس ماعز. أصيب كلب حراسة. تكبّر القصة نكبّرها. تستفيد سياسياً ونحن نستفيد إعلامياً. تقتل مقاوماً نقتل، كحزب، جندياً. تغتال قائداً نرفع وتيرة التهديد. العين بالعين والسن بالسن وليس من بادئ أظلم.

وتفعلت قواعد الإشتباك بعد انخراط «الحزب» في حرب سورية ونُظم جدول الضرب بين الطرفين على مدى عقد ونيّف والحمد لله هناك التزام كامل ومدروس لطبيعة الرد على أي اغتيال أو أي تفجير أو أي قصف.

ضربة مقابل ضربة. مطار مقابل مطار. شركة طاقة مقابل شركة. توازن دقيق في القواعد. Sorry لم أكن أقصد قتل ثلاثة. يقابل الإعتذار «العفو اضطررت لتدمير موقع وتكبيدكم خسائر كبرى من الأرواح نتمنى أن تقتصر على ثلاثة». فهل ستصمد قواعد الإشتباك في الحرب الجديدة بعدما اهتزت دعائمها؟ أو سيتم تطويرها وتحديثها لتحاكي تطلعات الأمة؟ على هذا السؤال سيجيبنا المرجع العسكري الإستراتيجي الجنرال الذي يشاهد التلفزيون كثيراً.