رامي الرّيس

النظرة الأحاديّة في الإعلام الغربي: مقاربات مشوّهة!

3 دقائق للقراءة

كثيرة هي الملاحظات على الأداء الإعلامي، لا سيّما الغربي منه، في تغطية الحرب التي تشنّها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. فعدا عن الانحياز شبه التام للاحتلال وعدم إتاحة المساحة الموازية للرأي العربي والفلسطيني، ثمة أساسيّات في قواعد العمل الإعلامي لم تراعِها بعض أقوى وسائل الإعلام العالميّ، عن سابق تصوّر وتصميم.



فلقد راجت على الشاشات أخبار قطع رؤوس الأطفال التي كان أطلقها أحد جنود الإحتلال ومراسلة تلفزيونيّة من دون التثبت منها بطبيعة الحال، وسرعان ما تبيّن عدم صحتها وقد أوضحت المراسلة بنفسها ذلك، ولكن الضرر وقع، وهو ما تحسن إسرائيل استغلاله لتعبئة الرأي العام الدولي بهدف تغطية ما قامت وتقوم به من خرق للقانون الدولي في طريقة قصفها وحصارها لقطاع غزة.



أما الفيديو الذي وزعته الحكومة الإسرائيليّة للمحادثة الهاتفيّة لرئيسها بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي جو بايدن ويقول فيه إن ما تعرضت له إسرائيل هو الأقسى في تاريخها منذ أيام الهولوكوست، فأشار فيه إلى اغتصاب النساء الأسيرات، ولاحقاً تبيّن أيضاً أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، لا بل تمّ تكذيبها بما بُث لاحقاً من مقابلات مع سيدات كانت «كتائب القسام» قد دخلت إلى بيوتهنَّ وتعاملت معهنَّ من دون أي إساءة.



الأسوأ في كلّ تلك المقاربات الإعلاميّة المنحازة، هو تشبيه ما حدث يوم السابع من تشرين الأوّل من إقتحام لـ»كتائب القسام» للأراضي المحتلّة على أنه يُماثل أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 في الولايات المتحدة. وغنيٌّ عن القول إن لا مجال للمقارنة بين الأمرين، فالثانية كانت اعتداء إرهابيّاً على أبرياء وإسقاط أبراج ومقار عمل بعد خطف الطائرات، بينما الأول هو كفاح مسلّح لتحرير الأرض المحتلة منذ 75 عاماً!



كما أن محاولة تشبيه حركة «حماس» الإسلامية بـ»داعش» لا تستقيم بدورها، لأنّها حركة نضال تحرريّة وليست مجموعة إرهابيّة تعيث في الأرض فساداً وتنشر الرعب وتقتل الأبرياء يميناً ويساراً من دون حساب.



إن الدعاية الصهيونيّة قوية والسيطرة على عدد كبير من وسائل الإعلام الكبرى حول العالم، يجعل نشر الحقائق أكثر صعوبة ولو أن الشباب الفلسطيني والعربي المناصر للقضية الفلسطينية (وهم كثر بالمناسبة بعكس الحكام) يستفيد من وسائل التواصل الإجتماعي التي تجد رواجاً واسعاً في صفوف الشباب لتصويب الوقائع، ولكن ذلك لا يكفي بطبيعة الحال.



لقد ركّز الإعلام الغربي عند استقباله ضيوفاً من العرب أو الفلسطينيين على سؤال واحد تمحور حول إدانة ما قامت به حركة «حماس» الإرهابيّة، على حدّ وصفهم، من دون أي إشارة إلى الإحتلال الذي دخل عامه الخامس والسبعين أو إلى الحصار على غزة الذي مضى أكثر من عقد على حصوله في ظلّ صمت دولي وعربي شبه مطبق.



إن هذه النظرة الأحادية للتطوّرات قد تؤلب الرأي العام مرحليّاً، ولكنها لا يُمكن أن تستمرّ إلى ما لا نهاية، لأنّ الحق لا بدّ أن ينتصر في نهاية المطاف وأن يحظى الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية المشروعة ودولته المستقلّة.