5062

الإصابات

65

الوفيات

1837

المتعافون

مايا الخوري

دارينا الجندي: تحديات مهنية جديدة بعد انتشار الوباء ومصير مجهول

22 أيار 2020

02 : 00

لإطلالاتها الدرامية نكهة خاصة بغض النظر عن المساحة التي يحتلّها دورها، فأي شخصية تؤديها تترك أثراً محبباً لدى الجمهور. هي الكاتبة المسرحية والروائية والممثلة دارينا الجندي التي أطلّت علينا في عملين رمضانيين "بالقلب" و"النحّات" (يُعرضان عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال). عن شخصياتها الحديثة، ومشاريعها الفنية في زمن الحجر المنزلي، وتجربتها الفنية في أوروبا وأميركا، كان لـ"نداء الوطن" حديث معها.



معايير كثيرة تحكم مشاركتها في أي عمل، إلا أنها تولي أهمية كُبرى للأشخاص المشاركين، ففريق العمل هو المحفّز الأول بالنسبة إليها. لذا تحمّست للإنضمام إلى مسلسل "بالقلب" بعدما تعرّفت إلى المنتجة "مي أبي رعد"، وبسبب محبّتها للكاتب "طارق سويد" ونصّه الدرامي، والمخرج "جوليان معلوف". فقبلت أداء دور "أمل"، خصوصاً أن الشخصيات السيئة الطباع تكون عادة محفّزة لأي ممثل.

وتحدثت الجندي عن شخصية "أمل" السيئة السمعة، فقالت: "نحن نبحث دائماً عن نقاط مضيئة في الشخصيات الدرامية التي نؤديها، إلا أن هذه الشخصيات موجودة في الحقيقة، لذا لا داعي للتفتيش عن نقاط إيجابية أو عن مبرّرات لسلوكها".

إلا أن أداءها لتلك الشخصية حاز إعجاباً لدى الجمهور كما المسلسل ككل، فعبّرت عن سعادتها بالكلام الجميل الذي قيل في هذا الإطار. كما فرحت بكلام الكاتب طارق سويد الذي أشاد بمشاركتها في هذا الدور، مضيفة: "في الحقيقة، تجمعنا طارق وأنا محبة شخصية ومهنية. أهنئه على نصّه، وكلماته التي ساعدتنا على الأداء بواقعية وتحقيق النجاح".

أمّا عن سبب مشاركتها في مسلسل "النحّات"، فعزت ذلك إلى رغبتها في العمل مع المخرج مجدي السميري والإلتقاء مجدداً مع الممثل باسل خيّاط، بعد فيلمهما "باب الشمس" (2003). فضلاً عن إعجابها بنصّ "بثينة عوض".

وعن التمايز بين شخصيتي "أمل" و"هيفا"، قالت:" هما مختلفتان جداً إخراجاً ومضموناً، ولا تلاقي في الرؤية الإخراجية أو في الحبكة الدرامية والقصة، وهذا أمر جيّد لأنه لا يهمني أبداً الظهور في مسلسلات متشابهة أو في أدوار متشابهة".

الجندي، التي شاركت أخيراً في مسلسل "العميد" الذي عُرض عبر منصّة "شاهد" الإلكترونية، في دور "عليا"، عبّرت عن سعادتها بهذه التجربة الجيّدة التي بدأت متابعتها أخيرًا "أون لاين". وقالت:" لقد فرحت بالتعرّف على المخرج "باسم السلكا" والتعاون معه. كما أنني سعدت باللقاء مجدداً بالممثلة كاريس بشّار التي أحبّها كثيراً، وقد تعاونا سابقاً في "تل الرّماد". إلى ذلك كان الإنتاج جيّداً والتعاون مع مدير التصوير كمال بو نصّار جميلاً. صحيح أن تجربتي مع فريق العمل إقتصرت على 3 أيّام تصوير فقط لكنها تجربة مفرحة".

وعمّا إذا كانت تتابع الأعمال الدرامية العربية واللبنانية أجابت انها متابعة دائماً لمسار الدراما، لافتة إلى تطوّرها محلياً وتحسّنها، متمنية أن تحافظ على التقدّم الذي حققته أخيراً. وقالت: "لا أحد يحقّ له تقييم أي عمل أو أداء لذا لا أسمح لنفسي بذلك، إن الجمهور يحبّ متابعة مختلف الأعمال وما علينا سوى العمل، أتمنى التوفيق للجميع".





وعن مصير الدراما التلفزيونية في ظلّ رواج المنصّات الإلكترونية المنتجة والمسوّقة للمسلسلات، قالت: "عندما انطلقت السينما، ظنّوا أنها ستُنهي المسرح، لكنها لم تفعل. وعندما انطلقت الدراما التلفزيونية ظنّوا أنها ستُنهي المسرح والسينما، لكنها لم تفعل. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المنصات الإلكترونية، حيث ظنّوا أنها ستلغي التلفزيون والسينما والمسرح، لكنني أرى أن لكل منبر مكانته الخاصة، لذا لن يلغي أي منبر جديد سابقه. كما أنني لا أرى الطريقة الجديدة في التعاطي مع السينما والدراما خطرة على الوسيلة الكلاسيكية التي اعتدنا عليها، والتي لم تكن كلاسيكية في الأساس. غالباً ما نتخوّف من الأشياء الجديدة إنما سرعان ما تأخذ الأمور مجراها الطبيعي، لأنها برأيي دورة عادية لا أكثر ولا أقل".

الجندي المستقرّة في فرنسا، تستمرّ هناك في العمل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني إضافة إلى عملها كروائية وكاتبة مسرحية. وهي ترى أن لا مجال للمقارنة بين العالمين العربي والغربي ولبنان، فثمة اختلاف تاريخي مهني. لذا لا تجوز المقارنة لأننا سنظلم طرفاً لصالح طرف آخر. وإنطلاقاً من ذلك، لا تضع الشروط نفسها التي تعمل وفقها في أوروبا وأميركا متى تعمل عربياً ومحلياً، بل تعود إلى الظرف المتواجدة فيه. وهي ظروف مختلفة تماماً تؤدي إلى تعاون مختلف في أثناء التصوير.

وردّاً على سؤال حول مصير الأعمال الفنية بعد انتشار وباء عالمي، قالت: "برأيي فيروس "كوفيد - 19" أخطر على مصير الدراما من المنصّات الإلكترونية. يجب التفكير بما سيحصل بنا وبالعالم إذا ما استمرينا بوضع الكمّامات. كيف سنعيش مستقبلاً، ثمة تساؤلات حول مصير المسرح والسينما، هل سيعود الروّاد إلى الصالات؟ هل سنتمكن من التصوير كما في الماضي؟ إنها التحديات التي سنواجهها برأيي في المستقبل القريب، إضافة إلى كيفية التعامل مع مهنتنا في ظلّ الوباء المتفشي في العالم كله. إنه المصير المجهول في انتظار أن نرى ما ستؤول إليه الأمور".

وأضافت: "تجربتنا في الحجر المنزلي، ومع انتشار الوباء ومصير العالم سينعكس حتماً على الدراما، إذ بدأ الحديث منذ الآن عن مشاريع كثيرة تتناول مرحلة الحجر. إذا عدنا في السنوات المقبلة إلى حياةٍ شبه طبيعية سنرى أعمالاً كثيرة متعلقة بهذه المرحلة".

وعن مشاريعها المعلّقة بسبب انتشار الوباء، قالت: "كنّا نحضّر مسرحية وفيلماً سينمائياً في فرنسا، لكن كلّ شيء توقّف. لذا سأعود إلى الكتابة، حتى أنهي مشروع كتابي الجديد إضافة إلى تنقيح مسرحيتي الجديدة، في انتظار التطوّرات جرّاء الوباء، لذا لا نعلم ماهية المشاريع المقبلة خصوصاً لأن مخطّطاتنا السابقة لم تعد تنفع.

وتمنّت أخيراً أن تنتهي الظروف الحالية حتى نعود إلى حياة شبه طبيعية تفسح في المجال أمام استئناف مشاريعنا وحياتنا.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.