جاد حداد

The Conference... بين رعب وكوميديا

3 دقائق للقراءة

في فيلم The Conference (المؤتمر)، يحصد عدد من الرأسماليين الجشعين (في معظمهم) ما يزرعونه خلال مؤتمر عمل قبل إطلاق مركز تجاري يتجه إلى سرقة الأراضي من أشخاص مجهتدين، لكن سرعان ما يفشل المشروع بالكامل. يتعلق واحد من أذكى الجوانب في الفيلم بافتقار هؤلاء الوحوش إلى مهارات فائقة لتنفيذ مخططاتهم. هم يتهربون من الأسئلة الشائكة، ويكذبون بشأن مشاركة شركة «أيكيا» في المشروع، وتتصاعد مشاعر الكره بينهم مع مرور الوقت. خلال رحلة ترفيهية يشارك فيها كبار المسؤولين والموظفين وتشمل نشاطات لتعزيز الثقة بين مختلف المشاركين، تقع أحداث تفوق كل ما يتوقعونه.

تقدم الممثلة كاتيا وينتر («ناديا» في مسلسل Dexter) دور المشارِكة الأكثر مرحاً في هذا الفريق المؤلف من شخصيات متزلفة لا يهمّها إلا كسب الأرباح. هي تجسّد شخصية امرأة اسمها «لينا»، وقد كانت بعيدة عن كل ما يحصل حين ارتكبت الشركة جميع أعمالها السيئة. هذا ما يجعلها تتفاجأ حين تعرف أن عقود العمل لا تشمل أي تعويضات للمزارعين بعد سرقة أراضيهم، فتبدأ بمحاولة اكتشاف المُلام على ما حصل خلال تلك الرحلة التي تقع في مكان أشبه بمخيّم صيفي مهجور. هي تملك عدداً صغيراً من الحلفاء (يحرص كاتب السيناريو باتريك إيكلوند وشريكاه في الكتابة توماس مولدستاد وماتس ستراندبيرغ على عدم نَسْب الصفات نفسها إلى جميع الموظفين). لكن يفضّل معظم زملائها الاقتداء بربّة العمل المتفائلة أكثر من اللزوم «أنجيلا» (ماريا سيد). هي من النوع الذي يظن أنه قادر على تحفيز الآخرين عبر قوة الابتسامة المريبة بكل بساطة.

يهدر إيكلوند بعض الوقت قبل تحريك الأحداث بطريقة مثيرة للاهتمام، فتتسلل أجواء الرعب إلى الموظفين في المخيم وكل من شارك في تلك التجربة لتعلّم قوة التفكير الإيجابي. حين يتشاجر المسؤولون وتحاول «لينا» اكتشاف ما حصل عندما كانت في إجازة مَرَضية، سنشاهد شخصاً مدججاً بالسلاح في الغابة وهو يمرر منجله بين جثث الناس. يبدو القناع الذي يضعه القاتل سخيفاً ومرعباً في الوقت نفسه، فهو أشبه بعضو منحرف من الأقزام السبعة، بوجهه الجامد وعيونه السوداء.

تستكشف الأفلام منذ فترة طويلة إلى أي حد تكون رحلات الشركات التحفيزية فارغة المضمون نسبياً، ولا يُعتبر هذا الفيلم أول مشروع يجمع بين الكوميديا المرتبطة بمكان العمل وأجواء الرعب، إذ يسهل أن يلاحظ محبو أعمال مثل Severance (الانقطاع) وMayhem (الفوضى) نقاط التشابه بين هذه الأفلام كلها. لكن يتميز الفيلم الجديد بجانب مبهر آخر، إذ لا يهدر إيكلوند الوقت لعرض خطابات ثقيلة أو تقديم محتوى مشوّق بإيقاع تدريجي، بل إنه يحبس الشخصيات الغبية في موقع محصور ويبتكر خططاً ذكية للتخلص منهم، واحداً تلو الآخر. تسمح المشاهد القليلة الأخيرة للفيلم بالكشف عن جوانبه المميزة والمختلطة. لن نكشف تفاصيل مفرطة عن الأحداث، لكن يمكن القول إن هذه اللقطات تؤكد على أن هؤلاء الأشخاص ما كانوا يحتاجون أصلاً إلى مريض نفسي عنيف ومدمّر في الغابة.