السيناريو يتكرّر كلّما حان موعد المراجعة الدورية في مجلس الأمن الدولي لحال القرار 1701. تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يسجّل خروق الجانبين للمرحلة الأولى من تطبيق القرار، ويدعو بيروت إلى فرض السيادة ونزع كلّ سلاح خارج الأيدي الشرعية. أعضاء المجلس يطرحون أسئلة دقيقة وصعبة على المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان. مندوب العدو الإسرائيلي يخترع كذبة جديدة يدّعي فيها أنّ الأسلحة الإيرانية لـ"حزب الله" تمرّ عبر مرفأ بيروت والمطار والمصنع. المندوبة اللبنانية تحذّر من أنّ الإتهام الإسرائيلي الكاذب هو تمهيد للإعتداء على لبنان. المندوب الأميركي يطالب بتشديد مهام "اليونيفيل" البرية وإنهاء مهامها البحرية. والدول الأوروبية تصرّ مثل لبنان على التمديد للقوات الدولية من دون تعديل مهامها.
والكلّ يطالب بالانتقال الى المرحلة الثانية والنهائية من تطبيق القرار.
والكلّ يعرف ويسلّم ضمنًا بأنّ هذه مهمة صعبة.
فلا لبنان الرسمي يريد أو يستطيع نزع سلاح "حزب الله" الذي يعتبره "حماية له" و يرى غوتيريش أنه "خطر على لبنان". ولا مجلس الأمن قادر على التطبيق الكامل للقرار الذي بني على الباب السادس، لا الباب السابع من الميثاق الدولي الذي يسمح بفرض التطبيق. ولا إسرائيل راغبة في تنفيذ التزاماتها بموجب القرار. ولا القوى الدولية الكبرى التي تولّت صوغ القرار كانت تجهل الضغوط التي فرضت على بيروت رفض بنائه على الباب السابع.
ذلك أنّ الصراع العربي – الإسرائيلي صار مجرّد عامل في الصراع الجيوسياسي بين القوى الإقليمية والدولية على الشرق الأوسط وفيه. والمحاور الفاعلة في الصراع، وخصوصاً الإقليمية منها، لا مصلحة لها في إخراج لبنان من الصراع وإغلاق الجبهة مع إسرائيل بالكامل. فضلاً عن أنّ القوى التي تصوّرت أنّ تطبيق القرار بداية النهاية للمقاومة الإسلامية في لبنان كانت تراهن على ما لم يحدث، وبدت كأنّها تعيش في عالم افتراضي لا علاقة له بالعالم
الواقعي.
فمن رهانات العالم الإفتراضي انتظار أن يتحوّل "حزب الله"، "حزباً سياسياً لبنانياً بلا سلاح". ومن وقائع العالم الواقعي أنّ "حزب الله" صار جيشاً يقاتل في سوريا ويلعب أدواراً في العراق واليمن وبلدان أخرى، ويمسك بلعبة السلطة في لبنان الذي صار "جبهة أمامية" معلنة دفاعاً عن مشروع إقليمي إيراني إسمه المستعار "محور المقاومة والممانعة".
والطابع الإستراتيجي للصراع أميركي – إيراني. وليست إسرائيل سوى عنصر فيه. كذلك المحور الخليجي العربي.