36240

الإصابات

347

الوفيات

16089

المتعافون

طوني فرنسيس

الذهاب شرقاً والحرب على الفدرالية!

23 أيار 2020

02 : 00

تشبه استفاقة بعض السياسيين على ضرورة التوجه شرقاً أو "مشرقياً" لإيجاد الحلول الإنقاذية والخروج من الورطة الاقتصادية والمالية التي أدخلوا البلاد فيها، هجوم بعضهم، كما فعل الرئيس نبيه بري امس على دعاة الفدرالية وتجديده التمسك بقانون انتخاب خارج القيد الطائفي الى ما هنالك من شعارات.

فلا دعاة المشرقية يقدمون حلاً للأزمة التي نعيش في وجوهها المختلفة، ولا هو الوقت المناسب لمحاربة الفدرالية التي لم يطرحها أي طرف سياسي على حد علم الضالعين في المواقف.

في الاساس لم يضع أحد موانع أمام التجارة مع المشرق، وفي العقود السابقة كان اللبنانيون أول من شق طريق العلاقات الاقتصادية مع الصين الشعبية قبل ان تنشأ العلاقات الديبلوماسية، وعلى سيرة الكورونا، كان جورج حاتم ابن حمانا الملقب بـ ( ما هاي دي) طبيب الرفيق ماو تسي تونغ ورفيقه في المسيرة الكبرى ومنظّم الحملة الوطنية ضد الملاريا، وفي الأزمنة اللاحقة تطورت العلاقات بشكل طبيعي بعد إصلاحات دينا شياو بينغ ولم يكن التقصير صينياً.

وأقرب من الصين كانت الصلات التجارية والاقتصادية أمراً طبيعياً مع محيط لبنان العربي، لكن المشكلة كانت احياناً كثيرة في طبيعة الأنظمة والقوانين التي تحكم هذه العلاقات، وما يقال عن العراق يقال أكثر منه عن سوريا، حيث مارست السلطات السورية دائماً تسلطاً واستنسابية محكومة بالمواقف السياسية تجاه لبنان، ليس الآن فقط، بل في ظروف طبيعية وبوجود أصدقاء لها في السلطة، كما فعلت عندما أقفلت الحدود مع لبنان العام 1973 ايّام الرئيس سليمان فرنجية.

والتجارة مع العراق ليست بحاجة الى نصيحة من أحد، وفي زمن الحصار على صدام حسين تحولت نخبة من السياسيين اللبنانيين المحسوبين على آل الأسد، الى تجار نفط مقابل الغذاء بفواتير صدّامية، وبعد سقوط صدام تدافع الجميع من كل صنف، للفوز بحصة من الجبنة العراقية برعاية اميركا وحراسة الميليشيات الايرانية.

الذهاب شرقاً ليس دعوة الى نزهة، بل الى البحث عما يفيد البلد وشعبه، وهذا يجيب عليه أي تاجر أو رجل أعمال، كبيراً كان أم صغيراً: ما الجدوى وهل المعاملة بالمثل متوافرة؟

لا داعي لصراخ كبير عن التوجه شرقاً الا اذا كان المطلوب شيئاً آخر لا علاقة له بمصلحة لبنان، من نوع التصفيق لنظام الاسد أو لإيران أو الوقوف على رؤى الحشد الشعبي العراقي، واذا كانت المشرقية تعني ايضاً روسيا والصين فلا نعتقد ان الرفيق بوتين يتوقف كثيراً عند الزجليات اللبنانية، التي لا تعني شيئاً في لغة الرفيق شي جين بينغ الصينية.

الأمر يعني شيئاً آخر غير الذي يبدو عليه، مثله مثل فتح المعركة مع الفدرالية في زمن تجويع كافة الفدراليين. فهنا ايضاً يخفي أصحاب الطرح غاياتٍ أخرى، قد تكون في التعيينات أو في معمل، وكلها مناورات لا تعادل في نجاحها النسبة المئوية التي حققتها الحكومة التي تمثل هؤلاء جميعاً.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.