لقد أتاحت لي تجربتي في المعترك الرياضي على مدى السنوات العديدة الماضية، ومن خلال مواقع لي في المسؤولية القيادية محليّاً وقاريّاً ودوليّاً أن
أصل إلى قناعات وثوابت تؤكّد أنّ الرياضة ليست فقط فوزاً أو خسارة، على الرغم من تأثير الحالتين وأهميتهما، لكن من دون أن ننسى ونتجاوز قواعد
وشروط أساسية في جوهر ومعنى التنافس الرياضي الواجب أن يرتكز على هذه القواعد، وهي الأخلاق والروح العالية السمحاء، لأنّ الرياضة يجب أن
تصهر وتهذّب النفوس وتصقل الإرادات وتضبط ردّات الفعل وعدم الوقوع في محظور الخشونة والإحتكاك ما بين اللاعبين في الملعب من جهة، وما بين
الجمهور على المدرجات من جهة ثانية.
إنّ ظاهرة العنف في الملاعب ليست بجديدة وإن كانت قد تنامت على مستوى العالم كله بفعل التطورات والأحداث السياسية والأمنية، ما انعكس على
الجمهور وخصوصاً الجمهور الرياضيّ، الأمر الذي حوّل الملاعب الرياضية في بعض الأحيان إلى معارك "داحس والغبراء" وشوّه جوهر الرياضة التي جاءت
في أساسها لتعزيز التلاقي والتآخي والمحبة واحترام الآخر وتعزيز الصداقة بين الشعوب.
صحيحٌ أن كلّ الألعاب الرياضية تلتزم ضرورة التعاطي الأخلاقي على صعيد التنافس والتعاطي بين الدائرين في فلكها، لكن يمكنني القول إنه من بين
هذه الرياضات تتصدّر رياضة الفروسية لجهة ما ترتكز وتشدّد عليه في نظام منافساتها من قواعد وشروط واجب التزام الفرسان بها في المسابقات
الودّية والرسمية في ما بينهم، وحتى في العلاقة مع الخيل، وإنّه من النادر جداً أن تشهد ملاعب الفروسية خروجاً عن المألوف والمقبول من تصرفاتٍ
تطال القيم الرياضية .
من هنا دعوتي إلى الداخل اللبناني والمعنيين على الساحة الرياضية المحليّة أن تبقى هذه الساحة بمنأى عن كلّ ما يطال ويشّوه ألعابنا الرياضية من
خلال تصرفات أو إشكالات تعود بالضرر على هذه الألعاب وعلى ملاعبنا ومنشآتنا الرياضية وحتى على صعيد خلافاتنا الإدارية، وقد بات لدينا مركزٌ للتحكيم
الرياضي قادر أن يفصل في أي نزاع، ونكون بالتالي وطناً وشعباً جديرَين بموقع إشادة وتنويه من كل المؤسسات والمرجعيات الرياضية العربية والقارّية
والدولية والأولمبية.
إنّ لبنان الرياضي يستحقّ وقفات الإستنهاض حكومياً وشعبياً، فهل بادرنا؟ وفي المبادرة جرأة وإقدام ...؟
اللواء سهيل خوري- رئيس الإتحاد اللبناني للفروسية، نائب رئيس الإتحادَين الآسيوي والعربي للعبة