رفيق خوري

لبنان وفلسطين: القضية والدولة

3 دقائق للقراءة

لا مجال لتجاهل الواقع مهما تكن المواقف مختلفة: لبنان والمنطقة اليوم في «الحقبة الإيرانية» التي دخلها الصراع العربي-الإسرائيلي. وأهم ما حدث منذ سنوات هو الوصول الى مرحلة الإقتدار والممارسة العملية للإنتقال من «توازن الردع» الى تبادل الإيذاء والتدمير بين «محور المقاومة» والعدو الإسرائيلي. وما كانت عملية «طوفان الأقصى» المزلزلة سوى تطور مهم في هذه المرحلة على يد «حماس» مع الإستعداد لحرب غزة. لكن القدرة على تبادل الإيذاء والتدمير والخسائر شيء، وتحرير فلسطين شيء آخر. فلا التحرير معركة واحدة، ولو جرى تفعيل «وحدة الساحات»، بمقدار ما هو مسار طويل من المعارك العسكرية والأمنية والسياسية وتقوية الجبهات الداخلية. ولا المواجهة مع إسرائيل وحدها، كما أدرك العرب في كل الحروب معها منذ 1948، بحيث صدمتهم سياسات الغرب والشرق. والسؤال هو هل نحن في بداية جديدة لحرب التحرير، مع ما تتطلبه من استعدادات وخطط ومعارك وأكلاف ام في معركة من أجل أهداف أقل؟ هل قررت إيران التي تقود «محور المقاومة» أن تلعب كل اوراقها وتخوض مباشرة في المواجهة التي تؤدي الى حرب إقليمية يحذر منها العرب والشرق والغرب ام أنها تستخدم تبادل «الرسائل الدموية» للوصول الى تفاهمات مع أميركا والحفاظ على «أذرعها» ومشروعها الإقليمي ونفوذها المتوسع؟ ولكن، أي نهاية لحرب غزة، وسط التوحش الإسرائيلي وقدرة «حماس» على المواجهة، إن بقي القتال محصوراً في القطاع مع تبادل قصف صاروخي عبر الجبهة اللبنانية ورفع شعارات على الجبهات الأخرى؟

الأجوبة أقل من الأسئلة. والغموض أكبر من الوضوح. فالتضامن مع غزة شيء، وتحميل لبنان المنهار مهمة تحرير فلسطين شيء آخر. ولا تأثير لمواقف أكثرية اللبنانيين والقوى السياسية وما بقي من هياكل الدولة والسلطة على قرار «حزب الله». والمطلوب ممن لا علاقة لهم بالحرب الإهتمام بضحاياها وتدبير ما تفرضه إدارة الكوارث.

والمفارقة أكبر. ما عمل ويعمل له فلسطينيون شعباً وفصائل وقادة منذ 1948هو تحويل فلسطين من قضية الى دولة. وكان ياسر عرفات في لقاءات معينة يفرش محرمته ويقول: اذا استعدت أرضاً بمساحة هذه المحرمة، أبدأ منها بناء دولة. اما ما عمل ويعمل له «محور المقاومة» فهو تحويل لبنان من دولة الى قضية. وتلك هي المسألة والمشكلة. قضية من اجل ماذا وفي أي مسار؟ قضية لخدمة القضية الفلسطينية بما ينهي الدولة هنا ويساعد في قيام دولة هناك ام في خدمة المشروع الإقليمي الإيراني الذي ساعدته ورقة القضية الفلسطينية في اختراق المجتمعات العربية؟ وكيف يمكن الجمع بين خطاب الإستعداد لـ»إزالة إسرائيل» التي تدق ساعتها وبين وجود قوات دولية على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وان كانت الحرب تمر من فوق رؤوسها؟

جاء في كتاب «لينين غير المعروف: من الأرشيف السري» الذي أصدرته جامعة بيل أن لينين قال لرفاقه: لماذا نزعج انفسنا بالرد على كاوتسكي، فسوف يرد علينا ثم نرد عليه الى ما لا نهاية. يكفي ان نعلن أنه خائن للطبقة العاملة، وكل شخص يفهم كل شيء» وهذا عملياً ما يستخدمه «حزب الله» ضد المعارضين لإنخراط لبنان في الحرب.