رأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل أن لبنان مخطوف وكذلك السلطات الشرعية، ملاحظاً أنّ الحكومة تكتفي بالتحضير للتعاطي مع نتائج الحرب بدل تفاديها أو تجنّبها.
وإذ كرّر موقفه من أن الشعب اللبناني رهينة بأيدي حزب الله وبحالة خطف، ذكّر بأن هذا ما نحذّر منه منذ فترة طويلة وندفع ثمنه، مشدّداً على أننا قوم نؤمن بالسلام والسيادة لا بالدماء والحروب والقتل، داعياً إلى الضغط على إيران لتحرير لبنان من هيمنتها.
كلام الجميّل أتى في مداخلةٍ تلفزيونيّة تزامناً مع التطورات الأمنية على الحدود الجنوبية.
وعن ازداوجية المشهد بين لبنان الرسمي المتمثل بزيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزاف عون إلى الجنوب اليوم، لتفقد الجبهة والقصف من داخل لبنان وليس بأوامر من لبنان الرسمي، قال رئيس حزب الكتائب: "لبنان مخطوف والسلطات الشرعية اللبنانية ليس بيدها أي قرار وتكتفي الحكومة بالتحضير للتعاطي مع نتائج الحرب وليست هناك أي محاولة لتفاديها أو تجنبها، وهذا مؤسف أي الاستسلام الرسميّ، مضيفاً: "من الواضح أن اللبنانيين لا قرار لهم في ما يتعلق بمستقبلهم ومستقبل بلدهم".
وأردف الجميّل: "نأسف للمشهد الذي نراه، ذلك أنّ سيطرة حزب الله ما كانت لتتجلى بشكل أكبر ممّا نراه اليوم بظل تعاطي الحكومة مع ما يحصل في جنوب لبنان. فبدلاً من إرسال الجيش اللبناني الى الجنوب وانتشاره لمنع الاحتكاك ومنع جرّ لبنان الى المعركة وتطبيق القرار 1701 بالتعاون مع اليونيفل، نرى الجنوب متروكاً والدولة غائبة ولا أوامر للجيش اللبناني لمنع التصعيد ومنع المشاهد التي نراها في الجنوب".
وعن كلام ميقاتي بأن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة، قال الجميّل: "نحن الحزب الوحيد الذي توقف عند هذه العبارة بالفترة الأخيرة، فهذه العبارة لو قيلت بدولة طبيعية لكانت أسقطت حكومات".
وأشار الجميّل إلى أن ما يحرك حزب الله وحلفاء طهران، مصلحة إيران، فحساباتهم لها علاقة بنفوذ إيران ولا شيء يحركهم إلا القوة الاقليمية التي لديها حلفاء وفصائل تابعة لها، موضحاً أن هناك مجموعات تابعة مباشرة لها، كحزب الله أو الجهاد الإسلامي وحلفاء كحماس، ومصلحة المحور هي الأساس وكلّ تحرّكهم مرتكز على هذه المصلحة، لا على القضية الفلسطينية".
وردًا على سؤال لفت رئيس الكتائب إلى أننا كمعارضة اجتمعنا وأصدرنا بياناً من مجلس النواب أكدنا فيه رفضنا للخطف الذي يتعرض له لبنان، مشددًا على أننا والشعب اللبناني نرفض أن يجرّ لبنان الى الحرب ويدفع ثمن الصراع، وقد دفع ثمنه منذ 50 سنة والحل أن يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية.
الجميّل الذي شدد على صمود قوى المعارضة في لبنان، أوضح أن حزب الله عندما لا يتمكن من نيل ما يشاء يعطّل البلد، مضيفاً: "اليوم ما من رئيس للبلاد، ومن يقرّر هو حزب الله الذي رسَّم الحدود مع إسرائيل وهو يعطل المؤسسات عندما لا تتوافق معه".
وكرّر تأكيده أنّنا بحالة خطفٍ والشّعب اللبناني رهينة بأيدي حزب الله وهذا ما نحذّر منه منذ فترة طويلة وندفع ثمنه.
ولفت الجميّل الى ان ما من موضوع ثان مفيد غير الكلام عن استعادة الدولة سيادتها، معتبرًا أنه طالما هناك تحكّم من حزب الله، فلبنان لن يستعيد عافيته ولن يخرج من المأزق ولو انتخبنا رئيساً لأنه سيكون رهينة بيد "الحزب" والحكومة ستكون رهينة بيده طالما السلاح والتهديدات واستعمال العنف موجود دائماً.
وشدد رئيس الكتائب ردّاً على سؤالٍ على أنّ كل ما نريدُه هو أن نعيش في بلدنا متساوين، أحراراً، وأن يتعاطى "الحزب" مع اللبنانيين من دون سلاح وأن يلتزم الدستور، مشيراً إلى أن "الحزب" يتعاطى بسلاحه وبفوقية مع اللبنانيين والدستور، ولا يرى أحداً وعندما لا يتوافق معه أحد تتم تصفيته، وهذا لا يجوز.
وتابع الجميّل: "بدلا من التفرج على الواقع، فليضغط الجميع على إيران لتحرير لبنان من هيمنتها، وهذا دور المجتمع الدولي ان يقف الى جانب سيادة لبنان ويضغط على ايران لوقف ارسال الأموال والسلاح بالشكل الحاصل اليوم، فنحن قوم نؤمن بالسلام والسيادة لا بالدماء والحروب والقتل".
وجزم ألاّ أحد يقف الى جانب سيادة لبنان، فالمجتمع الدولي منقسم بين متواطئ ومخبّئ للحقيقة ومن لا يريد أن يدخل في صراع مع الآخرين من أجل لبنان، ولا أحد منهم مستعد لخوض المعركة للدفاع عن سيادة هذا الوطن المعذّب الذي قدّم للعالم وخصوصاً العالم العربي أغلى ما عنده.
وأمل أن يكون المجتمع الدولي قد أدرك نتيجة تدخل ايران في شؤون دول المنطقة وتسليحها الميليشيات والضرر الذي يشكله الأمر على دول المنطقة.
وختم بالقول: "نأمل أن يأتي الجميع الى طاولة مفاوضات لسحب كل أشكال العنف والذهاب إلى مسيرة استقرار، لأن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الحروب، فقد تعبنا ونريد العيش بأمان وسلام في المنطقة وفي بلدنا وأن ننهض به اقتصادياً ومن يمنعنا من القيام بذلك هو حزب الله بشكل مباشر".