1907

الإصابات

36

الوفيات

1348

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

Sweet Magnolias... بسيط وعاطفي!

27 أيار 2020

02 : 00

Sweet Magnolias (أزهار المغنولية اللطيفة) مسلسل جميل على شبكة "نتفلكس"، وهو يتمحور حول ثلاث صديقات خارج "تشارلستون" في جنوب كارولاينا. من الواضح أنه يعرف مميزاته وحدود قدراته. العمل من كتابة شيريل أندرسون، وهو مقتبس من سلسلة روايات شيريل وودز، ومن بطولة ثلاث ممثلات مجتهدات لكن غير معروفات على نطاق واسع. هنّ لا يجتمعن دوماً في مقهى محلي أو في حانة بل على الكنبة لتناول المارغريتا أسبوعياً وتبادل الكلام عن حياتهنّ الفوضوية التي تؤثر بهنّ كثيراً على أرض الواقع (توازن الحياة، العمل، الأمومة...). تترافق هذه المشاهد مع سكب الشاي وتسريحات شعر مثالية ومشروبات مخلوطة بطريقة محترفة.

تدور الأحداث في بلدة مكتفية ذاتياً، حيث يعرف الناس بعضهم وتكون مصاعبهم ذات طابع شخصي ويكفّرون في النهاية عن أخطائهم. تحمل البلدة اسم "سيرينيتي" (أي الهدوء) وتقع نقطتها المحورية في مطعم ساحر تملكه رئيسة الطهاة "دانا سو" (بروك إليوت) التي نشأت في البلدة مع صديقتَيها المقربتَين "هيلين" (هيذر هيدلي) و"مادي" (جوانا غارسيا سويشر). تماشياً مع اسم البلدة، يتجنب المسلسل الميلودراما المفرطة ويستبدلها بصراعات واقعية. تتعلق أقوى فضيحة بعلاقة زوج "مادي"، الطبيب "بيل" (كريس كلاين)، مع الممرضة "نورين" (جايمي لين سبيرز)، فتحمل هذه الأخيرة منه وتفكك عائلته. تقع هذه الأحداث قبل الحلقة الأولى التي تبدأ بمعاملات الطلاق. ينتقل المسلسل تدريجاً من غضب "مادي" إلى تعافيها بمساعدة صديقاتها، فيحاولن تجديد منزل قديم ومحبوب لتحويله إلى "منتجع" للنساء فقط خلال شهر تقريباً. يسمح هذا المشروع لكل امرأة بأن تثبت كفاءتها: "هيلين" محامية بارعة، و"دانا سو" رئيسة طهاة مثالية، و"مادي" تنظّم المناسبات وتنجح في التوفيق بين حاجات ابنَيها المراهقَين وابنتها الصغيرة لكنها تواجه بعض التعقيدات والمشاكل.





تبدو معاناة هؤلاء النساء على مر الحلقات العشر من الموسم هائلة على أرض الواقع، لكن يخلو المسلسل من حوادث مأسوية أو مثلثات حب متفجرة. مع ذلك، يسهل أن تتأثر شريحة واسعة من الجمهور المستهدف بالمشاكل المطروحة. تتجاوز "مادي" محنة الطلاق وتنجذب لاحقاً إلى مدرب ابنها في كرة القاعدة "كال" (جاستن برونينغ). تكون "هيلين" من جهتها ناجحة في مهنتها وتريد تكوين عائلة مع رجل أو من دونه. أما "دانا سو"، فتنقل مشاكل الثقة التي واجهتها بسبب زوجها السابق إلى عملها وتجد صعوبة في طلب المساعدة.

يخوض أولادهنّ أحداثاً تشبه الأعمال الدرامية في المدارس الثانوية، لكن تبقى مشاكلهم مألوفة وبسيطة: الإفراط في شرب الكحول في إحدى الحفلات، التعامل مع غضب الأهل بسبب سوء العلامات في المدرسة... يبدو الأبناء في هذا المسلسل وكأنهم في عمر الخامسة عشرة فعلاً: ابنا "مادي"، "تايلر" (كارسون رولاند) و"كايل" (لوغان آلن)، و"آني" ابنة "دانا سو" (آنليز جادج).

لا تحمل نظرة المسلسل إلى الجنوب الأميركي طابعاً شائكاً، بل نسمع بكل بساطة أن الحب الذي عاشته "هيلين" في المدرسة الثانوية كان معقداً لأن والدَي حبيبها يرفضان أن يواعد ابنهما فتاة سوداء. عدا عن هذا التلميح، تبقى بلدة "سيرينيتي" نموذجاً للتنوع والتناغم، أو تنتشر الشائعات بالتساوي بين سكان البلدة السود والبيض. هم يثرثرون عن بعضهم البعض لكنهم لا يتكلمون عن المسائل العرقية. لا بأس بذلك في هذه القصة. في أعمال أخرى، لا سيما تلك التي تكون ميزانيتها كبيرة وحملاتها الدعائية ضخمة، يكون هذا النوع من النقص شائباً جداً. لكن لا يحاول Sweet Magnolias أن يضع نفسه في هذه الخانة، بل إنه ترفيهي بطبيعته.

في النهاية، لا يمكن اعتبار هذا المسلسل "جيداً" بالمعنى المألوف للكلمة، لكنه يعرف حدوده وهدفه النهائي ولا يدّعي ما ليس عليه!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.