الكلب أفضل رفيق لقلبك؟

4 دقائق للقراءة

يحب الكثيرون رؤية ذيل الكلب المتحرك ووجهه الظريف. لكن وفق مجموعة أبحاث متزايدة، يبدو أن القلب تحديداً هو الذي يستفيد من تجربة اقتناء الكلاب!

تشمل أحدث النتائج مقالتَين نُشرتا في السنة الماضية في مجلة "الدورة الدموية: نوعية أمراض القلب والأوعية الدموية ونتائجها". جمعت إحداهما البيانات من 10 دراسات شارك فيها 3.8 ملايين شخص راقبهم الباحثون بين سنة و22 سنة. لوحظ أن أصحاب الكلاب كانوا أقل عرضة بنسبة 31% للوفاة بسبب نوبة قلبية أو جلطة دماغية أو أمراض قلبية ووعائية أخرى. راقبت دراسة منفصلة أكثر من 335 ألف ناجٍ من نوبات قلبية وجلطات دماغية على مر 12 سنة، فتبيّن أن اقتناء الكلاب يرتبط بتراجع خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 21%. لكن هل تنجم هذه المنافع الصحية عن اقتناء الكلاب فعلاً؟ أم أنها تعكس بكل بساطة الفكرة القائلة إن أصحاب الكلاب يكونون أصحاء وأثرياء وناشطين أكثر من غيرهم، ومن المعروف أن هذه العوامل كلها ترتبط بتحسن وضع القلب والأوعية الدموية؟ حاولت دراسات كثيرة أن تأخذ بعض المسائل بالاعتبار، لكن لا يمكن مراعاة جميع العوامل المؤثرة دوماً.

منافع تربية الكلاب

تبدو المنافع المرتبطة باقتناء الكلاب حقيقية برأي طبيب القلب دهروف كازي من كلية الطب في جامعة "هارفارد": "صحيح أن أصحاب الكلاب يميلون إلى ممارسة المزيد من النشاطات الجسدية مقارنةً بغيرهم، لكن تكون الجوانب الاجتماعية والعاطفية لاقتناء الكلاب أكثر أهمية. يملأ الكلب الفراغ في حياة الشخص الذي يحتاج إلى تفاعلات اجتماعية، وتزداد أهميته إذا كان يقيم وحده".

في الدراسة التي شملت مصابين بأمراض في القلب، كانت المنافع المرتبطة بمدة الحياة بارزة لدى المقيمين في المنزل وحدهم. يكون الكلب رفيقاً وفياً للإنسان ويساعده على مكافحة مشاعر الوحدة والقلق. إذا تعرضتَ سابقاً لنوبة قلبية، ستكون العزلة غير مفيدة بأي شكل.

على صعيد آخر، يعطيك الاعتناء بالكلب هدفاً في الحياة لأنك تعرف أن الحيوان يتكل عليك لتلقي جميع حاجاته. يضيف كازي: "حين أقابل المرضى في المستشفى، غالباً ما يسألونني: متى أستطيع العودة إلى المنزل؟ يجب أن أرى كلبي!". ظهرت أدلة إضافية على أثر الكلاب المهدئ في دراسة شارك فيها 76 شخصاً دخلوا إلى المستشفى بسبب إصابتهم بحالة متقدمة من قصور القلب. اكتشف الباحثون أن زيارة واحدة من 12 دقيقة لمتطوع يرافقه كلب أدت إلى تراجع بسيط في مستوى هرمونات الضغط النفسي وفي الضغط القلبي الرئوي لدى المرضى.

منطقة للعب مع الجراء في اجتماع وطنــــــي لأمراض القلب

خلال اجتماع لجمعية القلب الأميركية في فيلادلفيا في السنة الماضية، حصل الحاضرون على فرصة اللعب مع جراء في منطقة محصورة بالقرب من مركز المؤتمر. تقول دانيال أوربينا، نائبة رئيس الاجتماعات العلمية في "جمعية القلب الأميركية"، إن هذه الفكرة مستوحاة من معطيات علمية حديثة عن وجود رابط بين الحيوانات الأليفة وصحة القلب. كانت الجراء من نوع الهاسكي السيبيري والراعي الألماني وأصبحت جزءاً من التجربة بالتعاون مع "ملجأ موريس للحيوانات" في فيلادلفيا. زار حوالى 1500 شخص منطقة اللعب مع الجراء، ونظّم جزء منهم مقابلات مع المسؤولين في الملجأ لتبني عدد منها. سرعان ما وجدت جميع الجراء منازل جديدة لها.

أطلقت "جمعية القلب الأميركية" حديثاً مبادرة بعنوان "رابط صحي مدى الحياة". تقول أوربينا: "نأمل في تنظيم نشاطات مماثلة مع الحيوانات الأليفة مستقبلاً لإثبات منافعها على مستوى الصحة والراحة عموماً".

نشاط جسدي واجتماعي

وفق بيان علمي أصدرته "جمعية القلب الأميركية" في العام 2013، تتعدد منافع اقتناء الكلاب، منها تراجع ضغط الدم وضربات القلب في أوقات الراحة وتحسّن بسيط في مستويات الكولسترول. ربما يتعلق السبب بزيادة النشاطات الجسدية لأصحاب الكلاب مقارنةً بغيرهم.

حين تصطحب كلبك للتنزه يومياً، يمكنك أن تحرك جسمك وتتشجع على التواصل مع جيرانك، ما يسمح لك بإقامة صداقات جديدة وتقوية علاقاتك في مجتمعك. بعدما أصبحت معظم تفاعلاتنا الاجتماعية محصورة بشبكة الإنترنت اليوم، يجبرنا التنزه مع الكلب على التواصل مع الآخرين مباشرةً. حتى أنك قد تمضي وقتاً إضافياً في الخارج، ويرتبط الخروج إلى مساحات خضراء مثل الحدائق والغابات بتراجع الضغط النفسي وتحسّن صحة القلب. إذا كنت لا تقتني كلباً وتفكّر باتخاذ هذه الخطوة، تأكد أولاً من أنك تملك الوقت والمساحة والموارد المالية الكافية لتأمين حياة لائقة لرفيقك الجديد، وإلا يمكنك أن تعرض على جيرانك التنزه مع كلابهم أو تتطوع في جمعيات خاصة بالحيوانات. لكن من دون تطوير علاقة وثيقة مع كلبك الخاص، قد لا تحصد المنافع الصحية نفسها!