جاد حداد

Redeeming Love... مناسب لفئة محدودة من الجمهور

4 دقائق للقراءة

فيلم Redeeming Love (الحب الفدائي) مقتبس من رواية فرانسين ريفرز التي حصدت أعلى المبيعات وتدور أحداثها في حقبة حمى الذهب في كاليفورنيا. يرتفع عدد محبّي هذه الرواية، وهم يرغبون حتماً في أن يبقى الفيلم أميناً لمصدره الأصلي وسينالون ما يريدونه. إنه عمل صادق يشارك فيه ممثلون يتمتعون بجاذبية استثنائية ويقدمون أداءً مؤثراً في مواقع تصوير جميلة. تُعرَض القصة عموماً في إطار رؤية عالمية روحية مريحة ومُطمْئِنة، لكن قد لا يروق العمل بالقدر نفسه لمن لا يحملون هذه الرؤية أو لا يحبذون القصص المبنية على شهادات شفهية حول التحديات المريعة التي تجعل الناس يتواصلون مع الله.

بطلة هذه القصة هي «أنجيل» (أبيغيل كوان)، والرجل الذي يساعدها على التكفير عن ذنوبها هو «مايكل هوسيا» (توم لويس). تبدأ القصة بظهور مجموعة أشخاص وهم ينقّبون عن الذهب في الأوحال، وسرعان ما يجد أحدهم كنزاً لامعاً.

«أنجيل» هي العاهرة الأشهر في البلدة، وهي مرغوبة لدرجة أن يُقام سحب يومي لتحديد من سيرافقها. سنشاهدها في البداية وهي تنظر إلى خارج النافذة بكل ملل فيما يضع رجل المال على الطاولة قبل مغادرته. تقول لها شابة أخرى من بيت الدعارة نفسه: «يجب أن تتجاوز طموحاتك حدود هذا المكان». فتجيب «أنجيل» بأنها تمضي قدماً رغم كل شيء لأنها لا تنظر إلى الماضي ولا تتطلع إلى المستقبل. لكنّ كلامها ليس دقيقاً، إذ سنشاهد في بعض اللحظات لقطات تتذكرها من الماضي، فنعرف الظروف المريعة التي عاشتها.

في المقابل، سنتعرّف على «مايكل» الذي يصلّي للارتباط بزوجة مناسبة. سرعان ما تقوده الحياة إلى «أنجيل»، فيقصد بيت الدعارة ويدفع المال لمقابلتها لكنه يكتفي بالتكلم معها. هي تشعر بالصدمة والذهول لأنها تعجز عن التجاوب مع المبادرات اللطيفة أو أي شكل بسيط من اللياقة. لكنه لا يستسلم مهما تفعل، مع أنه يعترف بأسلوب ساخر: «في المرة المقبلة التي أصلّي فيها كي أجد المرأة التي تستطيع مشاركتي الحياة، سأكون أكثر دقة في تحديد المواصفات». هو يقنعها أخيراً بالزواج منه، فتذهب معه إلى المزرعة لكنها تخبره بأنها ستجاريه إلى أن تدفع ما تدين به. هو رجل لطيف ومحترم لدرجة أن تبدأ بالوثوق به، لكن سرعان ما تغادر مزرعته لأنها لا تستطيع أن تكون المرأة التي يستحقها من وجهة نظرها. لا مفر من أن تتلاحق مظاهر الإساءة ويبدأ مسار الشفاء قبل التحرر من أخطاء الماضي وبلوغ النهاية المنشودة.

قد ينزعج المشاهدون غير المعتادين على هذا النوع المؤلم من القصص المسيحية الروحية من سلسلة الخسائر والأوجاع المأسوية التي اضطرت «أنجيل» للتعامل معها، بما في ذلك سفاح القربى، والانتحار، والسرقة، والإجهاض، والتحرش الجنسي خلال الطفولة، والتعرّض للهجر، والاتجار بالجنس، والحريق المتعمد، ومشاكل كثيرة أخرى. قد يفضّل من يتمسكون بالتقاليد المتطرفة أعمالاً مثل Hell House (بيت الجحيم)، حيث ترتكز القصة على الإبهار والمبالغة في عرض خطايا العالم واللعنة الأبدية المترتبة عنها. كذلك، يفتقر هذا الفيلم إلى التوازن، بشكلٍ متعمّد أو غير مقصود، إذ يسهل أن يزعج العلمانيين أو المنتمين إلى تقاليد دينية مختلفة لأنه لا يستعمل مظاهر مألوفة كتلك التي نشاهدها في معظم القصص التي تدخل في هذه الخانة.

أخيراً، يشكّل توم لويس وأبيغيل كوان ثنائياً جاذباً جداً ويقدمان أداءً لطيفاً وطبيعياً رغم الحوارات العميقة والثقيلة في مشاهدهما، لذا يصعب ألا يتعاطف معهما المشاهدون. حتى أن لويس ينجح في إضفاء طابع بشري على صفات «مايكل» شبه المثالي، لا سيما صبره الفائق وشهامته المفرطة. في المقابل، تبدو الشخصيات الأخرى مجرّد أدوات ثانوية عابرة، وتحمل الحبكة العامة طابعاً ميلودرامياً مفرطاً، ويمكن اعتبار الفيلم مقبولاً في أفضل الأحوال مع أنه يدعم مهاجمة المذنبين والمتهمين بالجرائم. تتعلق أكبر مشكلة في الفيلم بالطابع اللاذع الذي تحمله أقوى اللحظات المؤثرة. كان العمل ليستفيد حتماً من محاولة التأثير بجمهور أكثر تنوعاً، لكنه يفضّل في النهاية أن يَعِظ فئة مستهدفة من المشاهدين.