رواد مسلم

أسلحة المقاومة المضادة للدروع تُصعّب الهجوم الإسرائيلي

4 دقائق للقراءة
مجموعة من الدبّابات الإسرائيلية متمركزة قرب الحدود مع غزة أمس (أ ف ب)

تتمكّن المقاومة الفلسطينية المسلّحة من صدّ قوات العدو المهاجمة بالمدرّعات على محاور عدّة للدخول إلى قطاع غزّة، وذلك من خلال الأسلحة المضادة للدروع المحدّثة محلّياً أو التي حصلت عليها من دول حليفة، والتي تستطيع إلحاق الضرر بشكل كامل أو جزئي بالآليات المدرّعة الإسرائيلية، ما يُجبر صاحب القرار العسكري الإسرائيلي على التراجع وإعادة رسم خطط جديدة مبنية على ردّات الفعل التي شهدتها العمليات السابقة. وفي الوقت الراهن يعمد سلاح الجوّ على تدمير الأهداف العسكرية والمدنية، لرسم خطوط مراحل الهجوم البرّي وحرمان المقاومة من حرّية التنقّل، وكلّ المواقع التي يُمكن للمدافع أن يرصد بها مدرّعات العدو عند التقدّم، من أبراج ومبان عالية وحتى التلال التي يتعمّد العدو على زيادة وتيرة القصف المحرق عليها بالتزامن مع العمليات البرية.

تتألّف مدرّعات العدو التي يستخدمها في الهجوم البرّي من دبابات «ميركافا 3»، التي يُقدّر عددها غير الرسمي بـ160 دبابة جاهزة، و200 دبابة «ميركافا 4» الأكثر تطوّراً لدى جيش الكيان الإسرائيلي، وهي أوّل دبابة في العالم تحتوي على نظام متقدّم من الذكاء الاصطناعي الذي يُقلّل عبء العمل على الطاقم، ويساعد في تحديد الأهداف بدقّة كبيرة. كما تحتوي على نظام حماية نشط يعترض الصواريخ المضادّة للدبابات قبل وصولها، ولها القدرة على إطلاق النار على الأهداف المتحرّكة، وأظهرت قدرات عالية على إصابة الطائرات العمودية التقليدية باستخدام الذخائر المضادة للدبابات، وهي مسلّحة بمدفع من عيار 120 ملم، يُمكنه إطلاق مختلف الأنواع من الذخائر، بما فيها الطلقات شديدة الانفجار المضادة للدبابات.

أمّا بالنسبة إلى ناقلات الجند المدرّعة، فيستخدم جيش الكيان مدرّعات من طراز «النمر» التي يملك حوالى 200 مدرّعة منها، ويستخدمها لنقل القوات الخاصة التي من مهامها القتال في المناطق المبنية، والتي تستطيع نقل 14 عنصر مشاة بسرعة تصل إلى 70 كلم بالساعة، وهي النسخة المعدّلة الأكثر تصفيحاً من ناقلة الجند الأميركية «بانثر». وعُدّلت «النمر» لتتمكّن من مقاومة صاروخ «كورنيت» الروسي الذي تمتلكه التنظيمات المقاومة في غزة وعلى الحدود الشمالية.

ولصدّ مدرّعات العدو تستخدم «كتائب القسّام» في غزة، صاروخاً مضاداً للدروع من نوع «ياسين 105»، وهو تعديل للصاروخ الروسي «آر بي جي 7»، وقد حُدّث محلّياً ليُصبح قذيفة ترادفية، أي يوجد فيها حشوتين، الأولى لإختراق صفائح التدريع للآليات المدرّعة والثانية لإختراق جسم المدرّعة ومن ثمّ الإنفجار، وهناك شكّ في إمكانية صاروخ «ياسين» من صدّ دبابات «ميركافا 4» التي يفوق تدريعها قدرة إختراقه وتفوق سرعة قذيفتها المعترضة بعد رصده بالرادار سرعة صاروخ «ياسين». لكن لدى المقاومة صواريخ «كورنيت» الروسية المضادة للدروع، الموجّهة بأشعة الليزر بشكل نصف أوتوماتيكي، أي يُمكن إكمال مسار الصاروخ يدويّاً عند رؤية أي خطر في مساره، ويتميّز بقدرته على تجاوز أجهزة التشويش، ما يجعل إمكانية تعطيل مساره صعباً. لذلك يعمد رامي صاروخ «كورنيت» على إصابة بطن دبابة «ميركافا 4» الأقلّ تدريعاً.

ما تكشفه معطيات الحرب في اليوم الـ25، يعطي أسبقية للمقاومة الفلسطينية، في الجانب العسكري، إذ إنه وبعد النجاح غير المسبوق الذي تحقق في يوم إطلاق «طوفان الأقصى» في السابع من تشرين الأول الجاري، لا تزال تمتلك زمام المبادرة عبر عمليات إطلاق الصواريخ، وما حصل من تسلل خلف نقاط العدو، وتردّد العدو بالإندفاع نحو المناطق المبنية خوفاً من الأعداد الكبيرة من الألغام التي ستواجهها المدرعات وآليات الهندسة، علماً أنّ المناطق التي يخرقها جيش العدو تعتبر الخاصرة الرخوة، أي أكثر المسالك السهلة نسبيّاً للمُهاجم، كونها مفتوحة وزراعية تخلو من المباني، فضلاً عن المفاجآت التي لم تكشف عنها المقاومة لمواجهة التوغّل البرّي.

لم يحقق الاحتلال الإسرائيلي، رغم كل ما يتوفر له من إمكانات عسكرية ودعم غربي واسع، أي إنجاز عسكري يُمكن أن يُقدّمه لشعبه من خلال إعادة الأسرى، أو للإدارة الأميركية من خلال النجاح العسكري، وكل ما قام به يقع ضمن الإنتقام الجماعي عبر ارتكاب «جرائم حرب» باستهداف المدنيين ومنازلهم. وإذا تمّت متابعة الحرب في هذا المسار ستكون المقاومة هي الرابحة بالرغم من الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، وذلك بسبب تحقيق هدفها برفض التهجير والإستيلاء على الأرض، وفي القواعد العامة يعتبر جيش الكيان مهزوماً مجرّد عدم تمكّنه من التوغّل داخل المناطق المبنية في القطاع.