قد تتضيق الأوعية الدموية المتّصلة بقلبك مع مرور الوقت. لكن تتعدد المعلومات المغلوطة عن هذه الحالة الشائعة...
برأي خبراء التشريح في القرن السابع عشر، كانت الشرايين المحيطة بالقلب تشبه شكل التاج، ولهذا السبب تُعرَف باسم الشرايين التاجية. هي تشتق من الشريان الأورطي، أكبر شريان في الجسم، وتتصل بعضلة القلب، فتغذيها بالدم والأوكسجين.
يحمل الأولاد الأصحاء شرايين مرنة. لكن مع مرور الوقت، قد تتصلب شرايين القلب وتتضيق تدريجاً، تزامناً مع تراكم صفائح الكولسترول داخل جدرانها. تُسمّى هذه الحالة مرض الشريان التاجي وتكون مسؤولة عن النوبات القلبية التي تصيب شخصاً كل 40 ثانية في الولايات المتحدة.
تمتد ثلاثة شرايين أساسية في أنحاء القلب. وحين تخرج من الشريان الأورطي، تكون بعرض القلم ثم تتراجع سماكتها تدريجاً. يزيد احتمال نشوء الانسدادات في الشريان الهابط الأمامي الأيسر أو الشريان التاجي الأيمن. قد يؤدي تراجع تدفق الدم في المرحلة اللاحقة إلى تضرر القلب في المناطق المجاورة.
ألم الصدر
يكون ألم الصدر جزءاً من المؤشرات التحذيرية الأولية على مرض الشريان التاجي، أو ما يسميه الأطباء الخناق الصدري. تترافق هذه الحالة عموماً مع ضغط أو ثقل أو ضيق وتنجم عن تراجع تدفق الدم نحو جزء من القلب. لكن عند ظهور الألم، يكون المرض في مرحلة متقدمة نسبياً.
يقول طبيب القلب روبرت ياه، أستاذ مساعد في كلية الطب في جامعة "هارفارد": "غالباً ما يتفاجأ الناس حين يعرفون أنهم لن يصابوا بخناق صدري على الأرجح قبل أن تتراوح نسبة انسداد الشريان التاجي بين 70 و90% لأن القلب يتمتع باحتياطيات بارزة لتلبية الحاجة إلى تدفق كميات إضافية من الدم، كما يحصل خلال الرياضة. نتيجةً لذلك، لا يلاحظ الناس الانسدادات الأقل حدة".
تُعرَف الذبحة التي تحصل خلال النشاط الجسدي لكنها تزول سريعاً في أوقات الراحة بالخناق الصدري المستقر. لكنّ النوع غير المستقر يكون أكثر خطورة ويستمر في أوقات الراحة أيضاً. سرعان ما تزداد حدّته وقد يدوم لدقائق عدة أو أكثر. تحصل النوبات القلبية حين ينسدّ الشريان التاجي بالكامل أو جزئياً. لكنّ تراكم الصفائح التدريجي ليس السبب دوماً. أحياناً، تتمزق صفيحة أصغر حجماً، ما يؤدي إلى نشوء خثار يسدّ الشريان (تجلّط مؤلف من خلايا الدم الحمراء ومواد أخرى).
قد تحصل الانسدادات في جميع الشرايين التاجية، لكنّ الشريان الهابط الأمامي الأيسر هو الأكثر عرضة للخطر: إنه الشريان الأساسي الذي يوصل الدم إلى الجهة الأمامية من القلب. تاريخياً، كانت النوبات القلبية الناجمة عن انسداد هذا الشريان تُسمّى "صانعة الأرامل"، لكنها تسمية خاطئة. لا تكون هذه النوبات مميتة بالضرورة، وقد تصبح النوبات المرتبطة بشرايين أخرى قاتلة أيضاً.
رأب الأوعية التاجية
يخضع آلاف الناس لعملية رأب الأوعية التاجية سنوياً، وتهدف هذه الجراحة إلى توسيع شريان تاجي ضيق. بشكل عام، يوضع أنبوب شبكي صغير (دعامة) داخل الشريان لإبقائه مفتوحاً. يحصل ثلثا هذه العمليات تقريباً لدى المصابين بنوبات قلبية أو خناق صدري غير مستقر. يوضح ياه، وهو مدير "مركز سميث لأبحاث النتائج في أمراض القلب" في مركز "ديكونيس" الطبي: "في حالات مماثلة، قد يسهم فتح تلك الانسدادات في إنقاذ حياة المريض. تسمح الدعامة بتجديد تدفق الدم نحو القلب المتعطش للأوكسجين خلال 20 دقيقة، وهي المدة اللازمة لإنهاء العملية".
يحصل الثلث المتبقي من عمليات رأب الأوعية التاجية، وهي جراحات اختيارية أو غير طارئة، بعد ظهور الأعراض إذا كشفت الفحوصات عن انسداد محتمل في الشريان التاجي. غالباً ما يشكر المريض طبيبه لأنه أنقذ حياته بعد هذه العملية.
يقول ياه: "أنا أتفهم ذلك الشعور لأننا نعطي أهمية كبرى للقلب"! صحيح أن الدعامة تُحسّن وضع المريض كونها تخفف حدة الخناق الصدري، لكن لا تثبت أي أدلة أن هذا الحل يمنع النوبات القلبية المستقبلية أو يطيل حياة المريض إذا كان مصاباً بخناق صدري مستقر.
قد يعيش المريض حياة مديدة، لكن لا ترتبط هذه النتيجة على الأرجح بالدعامة بل بطريقة اعتنائه بنفسه. تتعدد العوامل المفيدة، منها تبني حمية صحية وغنية بالمنتجات النباتية، وممارسة الرياضة بانتظام، والتحكم بالضغط النفسي، والإقلاع عن التدخين. أخيراً، تكون الأدوية، لا سيما خافضات الكولسترول وضغط الدم، أساسية للمصابين بمرض الشريان التاجي أو المعرّضين له.