2011

الإصابات

36

الوفيات

1348

المتعافون

رفيق خوري

خداع الدولة المدنية: لا دولة ولا مدنية

30 أيار 2020

09 : 22

"لماذا نستعجل الآتي؟ كان هذا بعد الحرب والطائف منطق قوة صاعدة تؤمن بأن المستقبل لها، وترى في الاتفاق محطة عبور على مراحل الى غلبة حتمية. فهل دقت ساعة الاستعجال في زمن الافلاس كما يوحي ما سمعناه أخيراً بطرائق عدة، بعضها مباشر وبعضها الآخر موارب؟ هل نضجت ظروف الغلبة في لبنان حسب القراءة "الانتصارية" الثابتة أم ان الرياح المعاكسة تدفع الى العجلة قبل تغيير الدنيا من حول مشروع الغلبة الاقليمي؟

في استعادة لبدايات الحرب الباردة قال وزير الخارجية الاميركي الجنرال جورج مارشال: "كنا نلعب بالنار من دون ان نمتلك الوسائل لاطفائها". والظاهر ان اللاعبين بالنار هنا واثقون من امتلاك الوسائل لاطفائها، ضمن لعبة توجيه "الرسائل" ثم نفض اليد منها، بحيث يتحقق الهدف التكتيكي ضمن الهدف الاستراتيجي. وما أكثر الدلالات في انضمام اهل الدولة الدينية الى المطالبة بالدولة المدنية، وهي من دون شروطها لا دولة ولا مدنية.

ذلك ان المسألة هي العلمانية او الطائفية. وليس في العلوم السياسية تحديد دقيق ومتكامل للدولة المدنية. إذ هي مصطلح حمّال أوجه. من يرفض العلمانية يرى في الدولة المدنية "المنقذ من الضلال". ومن يؤمن بالعلمانية يحلم بان تكون الدولة المدنية محطة على الطريق الى النظام العلماني. وليس هناك حل وسط: إما مشروع غلبة بالعدد والقوة وراء يافطة الدولة المدنية، وإما مشروع عقد اجتماعي بين مواطنين لا بين طوائف سبقنا ارسطو الى التمهيد له بالقول: "الدولة جماعة مواطنين عاقلين احرار لا جماعة مؤمنين".

والدولة المدنية ليست واحة جاهزة تنتظر وصولنا اليها بل مشروع نبنيه خطوة خطوة على الطريق. ولسنا الآن على الطريق الصحيح اليها. الطريق الصحيح يبدأ من الباب الامامي الذي رسمه الطائف لتجاوزه: مسار الشفاء من الطائفية قبل الغاء الطائفية السياسية وقيام الدولة المدنية. والطريق الخاطئ والخطير الذي نحن فيه هو الخروج من الباب الخلفي للطائف، اي الانتقال من الطائفية الى المذهبية وحماية فيدرالية الطوائف والعصبيات والاحتماء بها. والقفز المباشر الى دولة مدنية مع بقاء الطائفية والمذهبية والغاء الطائفية السياسية، ليس سوى ازاحة ضوابط المشاركة السياسية بحيث يفرض الفريق المتماسك طائفياً مشروع الغلبة بالقانون عبر الانتخابات.

والخداع مكشوف. وأخطر ما يفعله اللبنانيون المنقسمون هو التصرف امام الخطر كما في قصة شخصين يطاردهما دب. إذ قال كل منهما في نفسه: ليس عليّ ان اسبق الدب، يكفي ان اسبق الشخص الآخر.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.