بشارة سماحة

تحليل لـ "يوروسبورت" لكل جائزة للأرجنتيني

8 كرات ذهبية لميسي: هل كان يستحقّها؟

6 تشرين الثاني 2023

02 : 00

ميسي مع أبنائه بعد تسلمه جائزة الكرة الذهبية (أ ف ب)

لم يكن فوز الأرجنتيني ليونيل ميسي بجائزة «الكرة الذهبية» للعام 2023، التي تمنحها مجلة «فرانس فوتبول» سنوياً لأفضل لاعب كرة قدم في العالم، مفاجئاً، بعد قيادته منتخب الأرجنتين لإحراز كأس العالم 2022 في قطر.

انها المرة الثامنة التي يحرز فيها ميسي هذه الجائزة بعد الأعوام 2009 و2010 و2011 و2012 و2015 و2019 و2021، محلّقاً امام غريمه التقليدي على هذه الجائزة البرتغالي كريستيانو رونالدو (5 مرات).

ويبقى السؤال، هل كان ميسي يستحق الفوز بالجوائز الثماني؟ تحليل لكل «كرة ذهبية» أحرزها ميسي، من وجهة نظر «يوروسبورت».



صورة مركّبة للجوائز الـ8 التي أحرزها ميسي (أ ف ب)




1 - الأكثر روعة (2023)

برفعه كأس العالم أخيراً في مونديال قطر 2022، بعد أربعة إخفاقات سابقة (2006 و2010 و2014 و2018)، فاز ميسي باللقب الوحيد الذي ينقص سجله الرائع، ليصبح على الأقل مساوياً لدييغو مارادونا، المتوّج عالمياً في المكسيك 1986.

«لم يبق هناك شيء، لقد فزت بكل شيء مع المنتخب، برشلونة، وبشكل فردي»، هذا ما قاله «البرغوث» بعد تتويجه بمونديال قطر ليلة الثامن عشر من كانون الاول 2022.

وبالتالي، فتح هذا التتويج الطريق أمامه للفوز بالكرة الثامنة. لقب سيرتبط إلى الأبد بكأس العالم القطرية حيث حمل المنتخب الارجنتيني على كتفيه وقاده الى لقبه الثالث، خصوصاً بعد بداية سيئة (خسارة أمام السعودية 2-1). اما بالنسبة الى البقية، باستثناء لقب الدوري الفرنسي مع باريس سان جرمان ولقب هداف كأس الرابطة تحت ألوان إنتر ميامي الاميركي (10 أهداف)، فإن انجازات ميسي كانت محدودة، وتحديداً في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، حيث لم ينجح سان جرمان في تخطي بايرن ميونيخ الالماني (صفر-1 وصفر - 2). بالإضافة إلى ذلك، مع ناديه الجديد انتر ميامي، تم إخراجه من السباق على «بلاي أوف» الدوري الأميركي الممتاز. لكن لقبه العالمي صنع الفارق أمام خليفتيه المحتملين الفرنسي كيليان مبابي والنروجي إيرلينغ هالاند.

2- الأكثر كمالاً (2011)

قبل اثني عشر عاماً، كان ليونيل ميسي هو «سيّد اللعبة» على كوكب كرة القدم. على المستوى الجماعي، كانت مجموعة المدرب الاسباني بيب غوارديولا في نادي برشلونة في ذروتها، كما ثبت ذلك في نهائي دوري أبطال أوروبا بمواجهة مانشستر يونايتد الانكليزي، حيث فاز برشلونة 3-1، من بينها هدف لميسي. أضف الى اللقب القاري، توّج ميسي بلقب هداف دوري الابطال (12 هدفاً)، وأحرز مع برشلونة لقب الدوري «لا ليغا» وكأس اسبانيا.

وعلى رغم الخسارة في ربع نهائي «كوبا أميركا» أمام الأوروغواي (1-1، 4-5 في ركلات الترجيح)، كان ميسي الأقوى فردياً في العام 2011 حتى لو سجل منافسه كريستيانو رونالدو 40 هدفاً في الدوري الأسباني (في مقابل 31 لميسي). وقد أثبت ذلك خلال ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بتسجيله ثنائية حاسمة في مرمى ريال في معقله سانتياغو برنابيه 2 - صفر.

3- الأكثر لا جدال فيه (2009)

240 نقطة. هذا هو الفارق في تصنيف الكرة الذهبية للعام 2009 بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، المتوّج قبل عام.

هذه الجائزة الفردية الأولى للأرجنتيني ليست مفاجأة على الإطلاق. لقد أثار «جوهرة» هجوم برشلونة إعجاب خصومه، ليس فقط في إسبانيا ولكن أيضاً في أوروبا بمراوغاته وسرعته ودقته أمام المرمى ورؤيته للعبة.

مع وجود ميسي في ذروة مستواه (هداف دوري ابطال اوروبا 2008-2009 برصيد 9 أهداف)، فاز برشلونة بثلاثية دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني وكأس إسبانيا.

لم تكن الامور واضحة في ذلك الوقت، لكنها كانت بداية مبارزة استمرت 10 سنوات مع كريستيانو رونالدو، كسرها تتويج الكرواتي لوكا مودريتش في العام 2018.

4- الأكثر جماعية (2015)


في عمر 28 عاماً، فاز ليونيل ميسي بالكرة الذهبية الخامسة في مسيرته.

تتويج يكافئ أيضاً نادي برشلونة بقيادة لويس إنريكي ويذكرنا بالعصر المجيد لثلاثي لا يقاوم (ميسي – سواريز – نيمار).

وبالاضافة الى لقب هداف دوري الابطال 2014-2015 (10 اهداف)، فان ميسي الفائز بدوري الابطال وبالدوري الاسباني، والذي وصل ايضاً الى نهائي «كوبا اميركا»، برز بشكل اقل على المستوى الفردي مما كان عليه خلال تتويجاته الاربعة السابقة.

على عكس العامين 2009 و2011، لم يسجل ليونيل ميسي في نهائي دوري الابطال الذي فاز به امام جوفنتوس الايطالي (سجل راكيتيتش وسواريز ونيمار اهداف برشلونة).

في الترتيب النهائي لجائزة الكرة الذهبية للعام 2015، تقدم ميسي بفارق 578 نقطة على كريستيانو رونالدو. تتويج جديد لا جدال فيه.

5- الأكثر فردية (2012)

في العام 2012، حقق برشلونة موسماً أقل نجاحاً واضطر إلى «الاكتفاء» بكأس الملك. وعلى رغم إقصاء النادي الكاتالوني من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على يد تشيلسي الانكليزي (صفر-1، 2-2)، إلا أن ليونيل ميسي «سار على كوكب كرة القدم».

فقد تصدّر ترتيب الهدافين (14 هدفاً) في اكبر مسابقة أوروبية، علماً ان الرقم القياسي المطلق يحمله كريستيانو رونالدو (17 هدفاً) في موسم 2013-2014.

في الدوري الأسباني، وعلى رغم احتلال برشلونة المركز الثاني (تسع نقاط خلف ريال مدريد)، سجل ميسي 50 هدفاً، أي نحو 44% من أهداف برشلونة (114) في ذلك الموسم في الدوري.

وسجل خلال الموسم بأكمله 73 هدفاً في جميع المسابقات. اي انه حقق رقمين قياسيين لا مثيل لهما في تاريخ كرة القدم.

6- الأكثر جدلية (2021)

في العام 2021، توّج ميسي بلقب هداف الدوري الإسباني (30 هدفاً)، وانتقل في ذلك الصيف وسط ضجة كبيرة إلى باريس سان جرمان الفرنسي، وفاز بأول بطولة «كوبا أميركا في» مسيرته.

الأداء الذي قدمه قلب الموازين بالتأكيد في مصلحته لدى اعضاء لجنة تحكيم الكرة الذهبية للعام 2021، لأنه في مواجهة ميسي، الذي تم اقصاؤه مع فريقه السابق برشلونة من دور الـ16 لدوري ابطال اوروبا على يد سان جرمان الفرنسي، برز على الساحة الاوروبية البولوني روبرت ليفاندوفسكي، الذي حصد كل شيء تقريباً: 41 هدفاً في الدوري الالماني مع بايرن ميونيخ، محطماً رقم الاسطورة الراحل غيرد مولر، بطل المانيا، بطل كأس العالم للاندية وجائزة افضل لاعب في العالم.

كل هذه الالقاب والانجازات لم تشفع للبولوني في مواجهة ميسي، الذي اعلن بعد الحفل: «روبرت، لقد كنت تستحق ذلك العام الماضي»، في اشارة الى عدم منح الجائزة في العام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19.

اما النجم الالماني السابق لوثار ماتيوس، الحائز الكرة الذهبية في العام 1990، فقال: «مع كل الاحترام الذي أدين به لليونيل ميسي واللاعبين العظماء الآخرين المذكورين، لم يكن أي منهم يستحق ذلك بقدر روبرت ليفاندوفسكي. هذا التصنيف؟ بصراحة؟ أنا لا أفهم شيئاً».

7- الأضيق (2019)

نقاط فقط كانت تنقص الهولندي فيرجيل فان دايك ليفوز بجائزة الكرة الذهبية للعام 2019.

فان دايك، المدافع «العملاق» الفائز مع ليفربول الانكليزي بدوري أبطال أوروبا 2019، والذي كان حينها في قمة مستواه، كان عليه أن يعترف بالهزيمة أمام ميسي، وهو الذي «قطع عنه الماء والهواء» خلال «الريمونتادا» التي حققها ليفربول في مباراة اياب نصف نهائي دوري الابطال بمواجهة برشلونة (4-صفر).

لكن في العام 2019، بالإضافة إلى موهبته وكفاءته الفردية (51 هدفاً خلال موسم 2018-2019 بأكمله، بما في ذلك 12 هدفاً في دوري أبطال أوروبا)، حصد الأرجنتيني مرة أخرى الألقاب على المستوى الوطني (الدوري والكأس في إسبانيا)، وبالتالي الكرة الذهبية.

نتيجة لم ترض فان دايك الذي قال بعد النتيجة: «شعرت بخيبة أمل بعض الشيء».

8- الأكثر إثارة للجدل (2010)

على المستوى الفردي، فإن جائزة الكرة الذهبية للعام 2010، وهي الثانية في مسيرة ليونيل ميسي، لا تقبل الجدل. تحت ألوان نادي برشلونة، يعتبر الأرجنتيني «الجوهرة» التي تثير الذعر في عالم كرة القدم. وعلى رغم أنه سجل 34 هدفاً خلال موسم الدوري الإسباني 2009-2010، إلا أن ميسي هزّ الشباك ثماني مرات في دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك رباعية في ذهاب ربع النهائي امام أرسنال 4-1.

اما على المستوى الجماعي، فلم يكن ميسي في أفضل مستوياته. فقد خرج من نصف النهائي على يد انتر ميلان، الذي فاز لاحقاً باللقب. وعلى رغم احرازه لقب الدوري «لا ليغا» وكأس الملك، تعرض لهزيمة كبيرة في ربع نهائي كأس العالم في جنوب أفريقيا امام ألمانيا (صفر-4).

كأس العالم فاز بها زميله السابق في برشلونة أندريس إنييستا، وسجل هدف الفوز الوحيد في المباراة النهائية امام هولندا (1-صفر).

ولو لم يتم اعتماد الصيغة الجديدة للكرة الذهبية (2010-2015)، التي تعطي الأفضلية للمواهب الفردية على اللعب الجماعي، فمن المؤكد ان الجائزة كانت ستفلت من يدي ميسي.