بلينكن يرفض من رام الله "التهجير القسري" للفلسطينيين

5 دقائق للقراءة
عباس مصافحاً بلينكن في رام الله أمس (أ ف ب)

عارض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية أمس، «التهجير القسري» للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما واصلت إسرائيل حربها لليوم الـ30 وارتكبت مجزرتَين جديدتَين، إحداهما قرب ميناء غزة والثانية في مخيّم المغازي، خلّفتا عشرات القتلى والجرحى.

وبحث الجانبان، بحسب المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، «ضرورة وقف أعمال العنف التي يُنفّذها متطرّفون ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية»، في إشارة إلى عنف المستوطنين، وشدّد بلينكن على موقف واشنطن الرافض لوقف إطلاق نار شامل في قطاع غزة، بينما ربط عباس عودة السلطة لإدارة القطاع بـ»حلّ سياسي شامل»، قائلاً إنّ «قطاع غزة هو جزء لا يتجزّأ من دولة فلسطين، وسنتحمّل مسؤولياتنا كاملةً في إطار حلّ سياسي شامل على كلّ من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة».

وندّد عباس أمام بلينكن بـ»الإبادة الجماعية» في غزة، وقال: «لا توجد كلمات لوصف حرب الإبادة الجماعية والتدمير التي يتعرّض لها شعبنا الفلسطيني في غزة على يد آلة الحرب الإسرائيلية، من دون اعتبار لقواعد القانون الدولي»، وفق وكالة «وفا». كما وحذّر عباس من تهجير الفلسطينيين إلى «خارج غزة أو الضفة أو القدس»، مؤكداً رفضه «القاطع» لذلك.

تشديد الطوق حول غزة

ميدانيّاً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرّية في غزة، حيث سقط أكثر من 40 قتيلاً في ضربة إسرائيلية على مخيّم المغازي للاجئين وسط القطاع، كما قُتل 30 شخصاً جرّاء قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلة أبو حصيرة قرب ميناء غزة، وفق قناة «الجزيرة»، رغم الدعوات إلى هدنة. وتحدّثت حكومة «حماس» عن شنّ الجيش الإسرائيلي «قصفاً كثيفاً» حول مستشفيات عدّة في شمال القطاع مساء أمس، حيث قطعت إسرائيل الاتصالات الهاتفية والإنترنت قبيل ذلك.

ونشر الجيش الإسرائيلي مشاهد ظهرت فيها قواته تخوض معارك من منزل إلى آخر، بينما تتحرّك دبابات وجرّافات عسكرية بهدف تشديد الطوق حول مدينة غزة. وأُلقيت منشورات عسكرية تحضّ سكان المدينة على الانتقال جنوباً بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية بعد الظهر، بعد يوم من تقدير مسؤول أميركي وجود 350 ألف مدني على الأقلّ في المدينة وحولها.

وقُتل حتّى الآن جرّاء القصف الإسرائيلي على غزة 9770 شخصاً، بينهم 4800 طفل، بحسب حصيلة جديدة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لـ»حماس»، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي «ضرب أكثر من 2500 هدف إرهابي» من قبل «القوات البرّية والجوّية والبحرية» منذ بدء العملية البرّية شمال القطاع، مشيراً إلى أن جنوده شاركوا في «قتال من مسافة قريبة» بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف أهدافاً من بينها «مجمّع عسكري لحماس».

وأكد الجيش الإسرائيلي أن جنوده كثفوا العمليات البرّية في شمال القطاع بدعم مدفعي سعياً إلى تدمير «معقل حماس» في مدينة غزة، بينما أعلنت «كتائب القسّام» استهداف عدد من الآليات الإسرائيلية في غزة وقصف حشود للجيش الإسرائيلي بقذائف الهاون، فضلاً عن قصف مدن إسرائيلية بالصواريخ. وقُتل 30 عسكريّاً إسرائيليّاً منذ بداية العملية البرية في غزة في 27 تشرين الأوّل، حسب الجيش.

وبينما يُمارس أهالي المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» ضغطاً على الحكومة لتكثيف الجهود للإفراج عنهم، كرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء زيارة قاعدة جوية إسرائيلية أنه «لن يكون هناك وقف لإطلاق النار من دون عودة رهائننا».

وفي الضفة الغربية، قُتل 4 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي أمس، وفق ما أكدته وزارة الصحة الفلسطينية، في وقت تشهد فيه الضفة تصاعداً خطراً للعنف أدّى إلى مقتل أكثر من 150 شخصاً خلال شهر.

قنبلة نووية

في الغضون، أكد مكتب نتنياهو تعليق مشاركة وزير التراث أميخاي إلياهو في اجتماعات الحكومة «حتّى إشعار آخر»، بعد تصريحات أيّد فيها إلقاء قنبلة نووية على غزة. وفي التفاصيل، وردّاً على سؤال عمّا إذا كان يدعو إلى إسقاط «نوع من القنبلة الذرية» على قطاع غزة «لقتل الجميع»، أجاب إلياهو: «هذا أحد الخيارات»، بينما سارع مكتب نتنياهو إلى الردّ، واصفاً التصريحات في بيان بأنها «بعيدة عن الواقع»، ومشيراً إلى أن إسرائيل تُحاول تجنّب «غير المقاتلين» في قطاع غزة، علماً أن إسرائيل لم تعترف يوماً بامتلاكها السلاح النووي.

وبعد الضجة التي أثارتها، برّر الوزير عبر حسابه على منصّة «إكس» بأنّ تصريحاته كانت «مجازية»، فيما انتقد منتدى أهالي الرهائن والمفقودين والذي يُمثل أكثر من 240 رهينة في بيان، تصريحات إلياهو «المتهوّرة والقاسية». ووصفت «حماس» تصريحات إلياهو بأنها «تعبير عن نازية الاحتلال وممارسته الإبادة الجماعية».

عربيّاً، سارعت السعودية إلى «إدانة التصريحات المتطرّفة الصادرة من وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في شأن إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة المحاصر» بـ»أشدّ العبارات». واعتبرت وزارة الخارجية السعودية في بيان أن التصريحات «تظهر تغلغل التطرّف والوحشية لدى أعضاء في الحكومة الإسرائيلية». كما دان الأردن هذه التصريحات باعتبارها «دعوة للإبادة الجماعية وجريمة كراهية لا يُمكن السكوت عنها، وتحريضاً مداناً على القتل وارتكاب جرائم الحرب، إلى جانب الجرائم التي ترتكب ضدّ أهالي قطاع غزة».

‏إيرانيّاً، دان المرشد الأعلى علي خامنئي خلال استقباله رئيس المكتب السياسي لـ»حماس» إسماعيل هنية، الجرائم التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في غزة، مشدّداً على أن هذه الجرائم تحصل بدعم مباشر من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، في وقت هدّد فيه وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني، الولايات المتحدة، بأنّها «ستتعرّض للضرب بقوّة» إذا لم تتدخل لوقف إطلاق النار في غزة، وقال: «نصيحتنا للأميركيين هي أن يوقفوا الحرب في غزة فوراً ويُطبّقوا وقف إطلاق النار، وإلّا فسيتعرّضون لضربة شديدة».