نقابة محرري الصحافة نعت الإعلامي جان خوري

3 دقائق للقراءة

نعت نقابة محرري الصحافة اللبنانية الإعلامي الكبير جان خوري في بيان جاء فيه: "غيّب الموت الصحافي الكبير جان خوري الذي عرفه اللبنانيون مذيعاً مميزاً بحضوره وهدوئه وثقافته ووجهه الأليف في تلفزيون لبنان، ومحاوراً لبقاً. وخوري الذي باشر عمله في الصحافة في العام 1956 انتسب إلى النقابة في 8-8- 1962،انتخب عضواً في مجلسها لأكثر من دورة، دخل إلى تلفزيون لبنان من الباب الواسع : محرراً، مذيعاً، مقدماً، ومحاوراً، مزاملًا نظرائه من الماهدين في المحطة: كميل منسى، عادل مالك، إيلي صليبي، عرفان ملص، نهى الخطيب سعادة، جاندارك ابو زيد، شارلوت وازن الخوري، جمال عباس وسواهم، وتدرج في المسؤوليات حتى تسلم منصب رئاسة التحرير ومديرية الاخبار في ثمانينات القرن المنصرم.


وانصرف في ما بعد إلى الإنتاج الإعلامي والتلفزيوني. وقد استعان تلفزيون لبنان بخبرته التحريرية والإذاعية في التسعينات لفترة معينة".


وقال نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي في رحيل خوري: "يودّع اللبنانيون اليوم وجهاً حبيباً،اليفاً، طالما شدّ المشاهدين اليه منذ مطلع ستينات القرن المنصرم حتى منتصف الثمانينات باطلالاته الدائمة عبر شاشة تلفزيون لبنان بوسامته، وصوته الدافئ، وابتسامته الحيية التي زادته وقاراً.


جاذبية جان خوري وتهذيبه كانا طريقه إلى نجومية لافتة بين المشاهدين والمتابعين. كما كان ودوداً، متواضعاً، وعلى مسافة من الجميع، عرفه المجتمع الصحافي والإعلامي في تلك الأيام صديقاً، متعاوناً، لم تعرف العنجهية إلى قلبه سبيلًا، فاحبّه من عرفه. وهو إلى ذلك كان على درجة عالية من الثقافة والإحاطة بالاحداث، وقارئاً متمكناً للتطورات. وهو مناضل نقابي وقد انتخب غير مرة في مجلس نقابة المحررين، كما كان مستشاراً لها لسنوات طوال، وربطته بزملائه اواصر صداقة عميقة.


كان يجيد العربية، كما الفرنسية، وفتح له اتقانه للغتين باب العمل في اذاعة باريس العربية "مونتي كارلو".


برحيل جان خوري يتوارى وجه من زمن التألق الإعلامي، لم يتخلَ عن تواضعه، رغم الشهرة التي حصلها، يوم كان ورفاقه بمفردهم، يصولون ويجولون في عالم الشاشة الصغيرة: تلفزيون لبنان، فقد كان التلفزيون الوحيد في وطننا، محتلاً موقع الريادة في المنطقة العربية. كان واحداً من أسياد الحضور في عالم الاعلام الذين تميّزوا بمضاء الموهبة، وسعة الثقافة، وقوة الشخصية، والإلتزام الوطني والأدبي، والتشبث بالقيم الإنسانية، والإعتدال والعقلانية.


أمضى سنواته الأخيرة بهدوء معتزلا العالم من دون أن ينعزل عنه، طاوياً صفحة العمر على ذكريات هي مزيج من إنجازات وتجارب كان يجب تدوينها ليستخلص منها إعلاميّو عصرنا هذا الدروس والعبر.


عرفته منذ سنوات بعيدة، ووجدت فيه نعم الأخ لكل من تعاون معه، وزامله، بادي اللطف، وتتحسس قربه منك من دون أن تشعر، وهو يطل بوجه تزينه البسمة، وبعينين وادعتين وراء نظارته البيضاء، وبرأسه الذي يكلله الشعر الأشيب، بما يعكس نقاء سريرته، وروحه الطيبة، وانفتاحه غير المقيّد بأي اعتبار على الآخر.


كان رحمه الله إنسانا في زي صحافي، وصحافيا بقامة الإنسان الإنسان".