جاد حداد

Britney vs Spears... رديء، مبتذل، مزعج

4 دقائق للقراءة

يتناقش المحيطون بنجمة البوب الشهيرة بريتني سبيرز حول الخطوات التي تصبّ في مصلحتها منذ 13 سنة، في الصحف أو في وثائق المحاكم. يستمر هذا الوضع منذ أن وُضِعت تحت وصاية والدها جيمي بطريقة مثيرة للجدل في العام 2008. حتى أن صانعي الأفلام يطرحون السؤال نفسه، وغالباً ما يعرضون المشاكل قبل الغوص في أسباب الخلل.

في هذا السياق، يبدو الفيلم الوثائقي Britney vs Spears (بريتني ضد سبيرز)، على شبكة «نتفلكس»، مزعجاً بشكل عام، وتتولى فيه إيرين لي كار الإخراج وسرد القصة باعتبارها جزءاً من محبّي المغنية الشهيرة. صُوّر العمل منذ سنتين ونصف بهدف التعمق في أعمال سبيرز الفنية وتقييم الصورة التي تظهر بها في وسائل الإعلام. خضع الفيلم لتعديلات عدة بعد صدور الوثائقي Framing Britney Spears (ضبط بريتني سبيرز) وشهادة بريتني الصاخبة خلال جلسة استماع في قضية الوصاية، في شهر تموز الماضي. لكن يفضّل الوثائقي بشكلٍ غريب ألا يعرض كلمات سبيرز في بدايته، مع أنها امتنعت عن الكلام لفترة طويلة. يتبع صانعو العمل خطاً سردياً نموذجياً مباشراً، فيعرضون نجاحاتها في أولى سنوات شهرتها قبل تسليط الضوء على المراحل المضطربة من حياتها. كذلك، يتطرق العمل إلى طلاق سبيرز من كيفن فيدرلاين بطريقة تناسب تعطّش الصحف إلى الفضائح، على وقع موسيقى درامية لافتة. لا مفر من أن نشعر في معظم الأوقات بأننا نشاهد وثائقياً رديئاً عن جرائم واقعية، حيث تظهر كار والصحافية جيني إليسكو وهما تتصفحان الأوراق أو تعلّقان ملصقات أسماء على صور الأبطال الرئيسيين. تقترب الكاميرا من وجه جيمي سبيرز كلما ذُكِر اسمه في الوثائقي.

اختار صانعو الوثائقي للأسف إجراء مقابلات مع شخصيتَين مثيرتَين للجدل من ماضي سبيرز: عدنان غالب الذي كان مصوّر باباراتزي ثم أصبح حبيب بريتني، وسام لطفي الذي كان مدير أعمالها ويُعتبر «صديقها أحياناً» كما تقول سبيرز. كان غالب على تواصل شبه دائم مع جيمي، بينما اعتُبِر لطفي شخصاً دخيلاً بالنسبة إلى عائلة سبيرز التي اتّهمته في مرحلة معينة بتخدير بريتني، لكنه ينكر هذه التهمة في الوثائقي. يحصل هذان الرجلان على فرصة لإنقاذ نفسَيهما، فتُفصّل إليسكو كيف حضّرا عريضة لتغيير محامي سبيرز وطلبا تدخّل الصحافية في القضية. تتذكر إليسكو أيضاً كيف سلّمت تلك العريضة إلى سبيرز، فوضعتها تحت المرحاض في أحد الفنادق. كانت إليسكو قد أجرت مقابلتَين مع سبيرز لصالح مجلة «رولينغ ستون» في السنوات السابقة. إنها قصة غريبة وحزينة، وهي تثبت أن المغنية كانت تسعى إلى استرجاع سيطرتها على نفسها. لكن لا يكشف الوثائقي دوافع لطفي وغالب بدرجة كافية. يتبادل غالب الرسائل النصية مع سبيرز أيضاً، لكن تبدو هذه المعلومة شائكة نظراً إلى الادعاءات الواردة في وثائقي «نيويورك تايمز»، Controlling Britney Spears (السيطرة على بريتني سبيرز)، حيث قيل إن والد بريتني وعناصر من فريق أمني كانوا يراقبون هاتفها الخليوي سراً (مع أنهم أكدوا على شرعية ما فعلوه في ظل الوصاية المفروضة عليها). ونظراً إلى التركيز المفرط على بداية فترة الوصاية وتحوّل تلك السنوات الآن إلى صور فكاهية متداولة بين الناس، لا تكفي مدة العمل لاستكشاف أهم الأحداث الأخيرة. في بداية العام 2019، دخلت سبيرز إلى مصحّ عقلي بعد إلغاء إقامتها الجديدة في لاس فيغاس. هي قالت لاحقاً إنها أُجبِرت على فعل ذلك واحتُجزت هناك رغماً عنها، ثم كررت هذا الكلام في شهادتها الأخيرة في تموز الماضي. لا يذكر الوثائقي هذه المعلومة إلا بشكلٍ عابر، لكن يدحض محامي فدرلاين السابق مزاعمها ويقول إن سبيرز كانت تستطيع نقل الرسائل التي تريدها بسهولة. تجدر الإشارة إلى تورط ذلك المحامي في قضيتها عبر معارك الوصاية على ابنَيها.

أخيراً، يسهل أن نشعر بأن صانعي العمل عجزوا عن مواكبة هذه القضية التي لا تكف عن التبدّل، لكنهم أرادوا طرح الفيلم خلال المهلة المحددة مهما حصل (من المنتظر أن تُعقَد جلسة استماع في المحكمة بعد أيام لإصدار قرار نهائي حول إلغاء الوصاية). كذلك، لا يستغل الوثائقي دور مساعِدة سبيرز السابقة، فيليسيا كولوتا، التي قدّمت معلومات دقيقة عن صديقتها المقربة في وثائقي «نيويورك تايمز». هي ترفض الكلام بالكامل في مراحل معينة من الفيلم بسبب التطرق إلى مواضيع لا تريد مناقشتها. قد نستنتج في النهاية أنها من الأشخاص القلائل الذين يهتمون بمصلحة بريتني فعلاً.