الحيوانات المنوية تتحدى قانوناً فيزيائياً معروفاً

3 دقائق للقراءة

تدفع الحيوانات المنوية البشرية نفسها عبر وسائل لزجة، بذيولها المشابهة للسوط، فتبدو وكأنها تتحدى قانون نيوتن الثالث بشأن الحركة. إنه الاستنتاج الذي توصلت إليه دراسة جديدة عن حركة تلك الخلايا الجنسية والطحالب وحيدة الخلية.



استكشف كينتا إيشوموتو، عالِم رياضيات من جامعة «كيوتو»، تلك التفاعلات غير المتبادلة في الحيوانات المنوية وكائنات بيولوجية مجهرية متحركة أخرى لمعرفة طريقة انزلاقها عبر عناصر يُفترض، نظرياً، أن تقاوم حركتها.

عندما ابتكر نيوتن قوانين الحركة في العام 1686، حاول أن يوضح الرابط بين جسم مادي والقوى التي تؤثر عليه من خلال طرح مبادئ قليلة وواضحة تبيّن أنها لا تنطبق بالضرورة على الخلايا المجهرية التي تتسلل بين السوائل اللزجة.

يمكن اختصار قانون نيوتن الثالث على الشكل التالي: «مقابل كل حركة، تنشأ ردة فعل مساوية ومعاكسة». يعني ذلك وجود شكل من التماثل في الطبيعة، حيث تنشط القوى المتناقضة ضد بعضها البعض. في أبسط مثال على هذه العملية، تقوم كرتان رخاميّتان بالحجم نفسه بنقل قوتهما والارتداد حين تصطدمان أثناء تدحرجهما على طول الأرض، استناداً إلى هذا القانون.

لكن تبقى الطبيعة فوضوية، ولا تكون جميع الأنظمة الفيزيائية محكومة بهذا الشكل من التماثل. قد تظهر تفاعلات غير متبادلة في أنظمة عشوائية تتألف من أسراب طيور، وجزيئات في سائل، وحيوانات منوية متحركة. تتحرك هذه العناصر المتنقلة بطرقٍ ترافقها تفاعلات غير متماثلة مع الحيوانات الكامنة وراءها أو السوائل المحيطة بها، فتُشكّل فجوة للقوى المتساوية والمتناقضة وتسمح لها بالتحايل على قانون نيوتن الثالث.

بما أن الطيور والخلايا تنتج طاقتها بنفسها، وتُضاف هذه الطاقة إلى النظام مع كل رفرفة لأجنحتها أو حركة لذيولها، يختلّ توازن النظام ولا تنطبق القواعد نفسها على هذه الحالة.

حلل الباحثون بيانات تجريبية عن الحيوانات المنوية البشرية، وأعدّوا أيضاً نموذجاً عن حركة طحالب خضراء من نوع الكلاميدوموناس. يسبح كلاهما عبر استعمال أسواط منحنية تبرز من جسم الخلية وتُغيّر شكلها أو تتشوّه لدفع الخلايا إلى الأمام.

اكتشف الباحثون أن ذيول الحيوانات المنوية وأسواط الطحالب تتمتع بمرونة غريبة تسمح لتلك الزوائد المرنة بالانتفاض من دون خسارة الكثير من الطاقة في السائل المحيط. لكنّ هذه المرونة الغريبة لم تفسّر بالكامل الاندفاع في حركة الأسواط المشابهة للأمواج. استناداً إلى دراسات النمذجة، ابتكر الباحثون أيضاً مصطلحاً جديداً («قيمة المرونة الغريبة») لوصف الآليات الداخلية للأسواط.

في النهاية، يستنتج الباحثون: «بدءاً من نماذج بسيطة وقابلة للتفسير وصولاً إلى أشكال موجية سوطية بيولوجية من طحالب الكلاميدوموناس وخلايا الحيوانات المنوية، حللنا مستوى الانحناء الغريب لتحديد التفاعلات غير الموضعية وغير المتبادلة داخل المادة. قد تساعدنا هذه النتائج على تصميم روبوتات صغيرة وذاتية التجميع لتقليد المواد الحية. في غضون ذلك، يمكن استعمال وسائل النمذجة لتحسين طريقة فهم المبادئ الكامنة وراء السلوك الجماعي».