الفصال العظمي (Osteoarthritis) مرض تنكسي يصيب المفاصل، وهو النوع الأكثر شيوعاً من التهاب المفاصل. يستهدف هذا المرض كبار السن في العادة، لكنه قد يبدأ في منتصف العمر أو في مرحلة أبكر، لا سيما عند التعرض لإصابة في المفاصل.
تتعدد الخيارات المستعملة لتخفيف حدّة الحالة، منها الرياضة والدعامات والعصا، وفقدان الوزن الزائد، ومسكنات ألم متنوعة، وأدوية مضادة للالتهاب، لكن ما من علاج نهائي للمشكلة وتتفاوت النتائج دوماً بين الناس. حتى أن هذه الخيارات تكون غير فاعلة في معظم الأوقات أو تعطي منافع محدودة. يمكن تجربة الحِقَن الستيرويدية أو مواد التشحيم الاصطناعية أيضاً. لكن حين تفشل هذه العلاجات كلها، قد تكون جراحة استبدال المفصل فاعلة جداً.
لا عجب إذاً في أن يجرّب المصابون بالفصال العظمي جميع العلاجات الآمنة إذا كانت تَعِدهم باسترجاع الراحة. يُقال إن الحمية الغذائية تؤثر على هذه الحالة ويجب أن تشمل أغذية مضادة للالتهاب ومضادات أكسدة وأن تتراجع فيها كمية الغلوتين. لكن تَقِلّ الأدلة على فاعلية هذه المقاربات الغذائية. ولا تثبت معظم الأدلة المتاحة حتى الآن أي منافع متماسكة أو واضحة.
لكن تبرز دراسة تستحق الانتباه عن هذا الموضوع، فهي تستنتج أن مادة الكركمين الموجودة طبيعياً في تابل شائع قد تفيد المصابين بالفصال العظمي.
شارك في هذه الدراسة 139 مصاباً بأعراض الفصال العظمي في الركبة. كانت أعراضهم حادة بدرجة معتدلة على الأقل وتطلّبت علاجاً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية. طوال شهر كامل، تلقى المشاركون دواء ديكلوفيناك (بجرعة 50 ملغ، مرتَين يومياً) أو الكركمين (500 ملغ، ثلاث مرات يومياً).
الكركمين عنصر طبيعي في الكركم، وهو يتمتع بخصائص مضادة للالتهاب. يشيد البعض بمنافعه على صحة القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل ومجموعة من الأمراض الأخرى. لكن تبقى الدراسات الدقيقة عن منافعه الصحية محدودة.
توصلت الدراسة الأخيرة إلى الاستنتاجات التالية:
• ساهم العلاجان معاً في تخفيف أعراض التهاب المفاصل بدرجة شبه متساوية: تحسّن 94% من مستهلكي الكركمين و97% من مستهلكي دواء ديكلوفيناك بنسبة 50% على الأقل.
• تراجعت الآثار الجانبية للكركمين. لم يحتج أيٌّ من المشاركين إلى معالجة اضطراب المعدة بعد أخذ الكركمين، بينما احتاج 28% منهم إلى العلاج بعد أخذ الديكلوفيناك.
• في المتوسط، خسر مستهلكو الكركمين حوالى 2% من وزنهم خلال أربعة أسابيع فقط (الشخص الذي يزن 80 كيلوغراماً مثلاً خسر كيلوغراماً ونصفاً).

مستعد لبدء علاج الكركمين؟
لا يمكن أخذ الكركمين بهذه السهولة. نادراً ما تغيّر دراسة واحدة المفاهيم والممارسات بين ليلة وضحاها، ولن تكون هذه الدراسة استثناءً على القاعدة. يجب التنبه إلى العوامل التالية:
• كانت الدراسة صغيرة واقتصرت مدتها على شهر واحد.
• اكتفت الدراسة بتحليل الفصال العظمي في الركبة. يجب ألا نفترض إذاً أن تجاوب المرضى سيكون مشابهاً إذا كانوا مصابين بأنواع أخرى من التهاب المفاصل أو بالفصال العظمي في مفاصل أخرى.
• جرت مقارنة الكركمين مع جرعة واحدة من دواء ديكلوفيناك (وهي ليست أعلى جرعة موصى بها). كذلك، لم يكن الدواء المستعمل في هذه الدراسة مغلّفاً (رغم وجود تركيبة مغلّفة من الأسهل أن تهضمها المعدة). كانت نتائج الدراسة لتختلف إذاً عند مقارنة الكركمين بنوع آخر من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو تركيبة أخرى من الديكلوفيناك.
• كان المشاركون والباحثون يعرفون المجموعة التي تلقّت الكركمين وتلك التي أخذت مضاد الالتهاب غير الستيرويدي. هذا التفصيل يبدّل النتائج أحياناً عبر تغيير التوقعات المنتظرة حول الآثار الجانبية أو المنافع.
• لا نعرف مدى فعالية الكركمين أو نسبة أمانه مع فئات الناس التي استثنتها الدراسة. على سبيل المثال، شارك في هذه الدراسة راشدون بين عمر 38 و65 عاماً، لكن أقصت الدراسة المصابين بأمراض في الكلى أو المعدة. كانت النتائج لتختلف أيضاً مع الأشخاص الأكبر أو الأصغر سناً والمصابين بمشاكل صحية أخرى أو من يأخذون أدوية متعددة.
• لم تخضع المكملات الغذائية الشائعة للاختبار ولم يصبح استعمالها منظماً بقدر الأدوية الطبية. لذا تبقى المعلومات حول قوتها ونقائها وتفاعلها المحتمل مع أدوية أو أمراض أخرى محدودة في علاجات مثل الكركمين. تجدر الإشارة إلى صدور تقارير عن تلوث الكركم بالرصاص حديثاً.
• قد يطرح فقدان الوزن الذي يرافق استهلاك الكركمين أحياناً مشكلة على النحيفين أصلاً.
باختصار، تبقى هذه الدراسات مهمة لفهم منافع التغيرات الغذائية المحتملة لدى المصابين بالتهاب المفاصل. صحيح أن هذه الدراسة الجديدة تؤيد استعمال الكركمين كعلاج للفصال العظمي في الركبة، لكن لا بد من إجراء دراسات طويلة الأمد عن الفصال العظمي وأنواع أخرى من أمراض المفاصل، فضلاً عن اختبار سلامة العلاج على نطاق أوسع قبل إعطائه للمرضى.