1907

الإصابات

36

الوفيات

1348

المتعافون

يوسف مرتضى

لبنان يغلي على صفيح ساخن وفشل حكومة دياب يسعّر اللهب

4 حزيران 2020

02 : 00

نفد صبر الشعب (فضل عيتاني)

لم ولن تردع مخاطر جائحة "كورونا" الشعب اللبناني الغاضب من النزول إلى الشارع بعدما دق الجوع أبواب الأكثرية الساحقة منهم. وها هم يتحضّرون إلى انطلاقة جديدة للثورة في 6/6 من الجاري ليصرخوا بأعلى أصواتهم كفى أيها الفاسدون، أصيلكم ووكيلكم، إرحلوا واتركوا الشعب يقود السفينة قبل أن تغرقها قيادتكم.

لقد بلغ سعر صرف الدولار سقوفاً غير مسبوقة، ما قلّص القدرة الشرائية للبنانيين لأكثر من 60% وزاد أسعار العديد من السلع الإستهلاكية لأكثر من 150%.

وبعد ما يقارب الأشهر الأربعة من الوعود الحكومية بخطة إنقاذية، كان سعر الصرف يتصاعد، والغلاء يستفحل، والبطالة تتعاظم، فأطلت الحكومة على اللبنانيين بخطة اقتصادية مالية أهم ما يقال فيها:

1 - أنها أبدعت في تفقيط خسائر الدولة، من دون أن تحدد من المسؤول عنها، أين وكيف؟ وفي ذلك تعمية للحقيقة وتستر على المرتكبين.

2 - أنها احتسبت خطتها المالية على سعر صرف للدولار بـ 3500 ل.ل، بينما لم تتمكن من الإتفاق على تحرير سعر الصرف أو تثبيته، وتقاذفت المسؤولية بذلك مع مصرف لبنان، ما يبرز مدى التخبط والعجز عن اتخاذ القرار.

وإن كل ما حكي سابقاً عن أسعار مدعومة لسلع أساسية مثل: محروقات، أدوية، دقيق، على أساس سعر الصرف الرسمي 1500 ل.ل، قد يطاح به عندما يعتمد سعر صرف يجري التداول به، من دون الإشارة إلى كيفية التعويض على الرواتب التي تآكلت قدرتها الشرائية، ومن دون لحظ صيغة التعويض على أصحاب الرواتب، أو في التقديمات الاجتماعية: "الصحة، التعليم، ضمان الشيخوخة".

3 - أنها رهنت المعالجات الفعلية للأزمتين المالية والاقتصادية لموافقة صندوق النقد الدولي على مدها بالقروض الممكنة، ولكن من دون توافر الشروط اللازمة لذلك، والتي لا تزال الحكومة مرتهنة فيها لإرادة الفريق الوصي عليها في الحكم من جهة، وإرادة كتل منظومة الفساد مجتمعة في المجلس النيابي من جهة أخرى.

4 - المراهنة على مؤتمر "سيدر" لتمويل مشاريع البنى التحتية بمليارات الدولارات من دون أن تقدم الحكومة على أي إجراء في مجال الإصلاح الإداري من الناحية العملية ومن ضمن صلاحياتها، مثل، التشكيلات القضائية وترشيق الإدارة والغاء أكثر من 5 آلاف وظيفة غير قانونية قامت بها الحكومة السابقة، والغاء مجالس الهدر والفساد، أو تشكيل مجلس إدارة وهيئة ناظمة في الكهرباء، او انجاز التعيينات في مصرف لبنان، أو ضبط المعابر الشرعية وإقفال غير الشرعي منها.

5 - وفي حين تحمّل الخطة في تعليلاتها نظام الحوكمة السياسي مسؤولية الأزمة، وهي محقة بذلك، غير أنها لم تؤشر لا من قريب ولا من بعيد، إلى انتخابات نيابية مبكرة كما طالبت الثورة، ولا إلى كيفية فك عزلة لبنان العربية والدولية، وهو أمر ضروري جداً لتوفير الدعم الذي يحتاجه لبنان.

6 - حل مشكلة الدين من حساب المودعين والصندوق المزعوم إنشاؤه وتخصيص عقارات الدولة وبعض أصولها وأصول المصرف المركزي، أي الحل من حساب المكلف اللبناني، "يعني من دهنه سقيلو".

ثورة 17 تشرين

إن الثورة التي انفجرت في 17 تشرين الأول 2019 كانت ثورة كرامة وحقوق إنسان، توحد فيها الشعب اللبناني تحت علم الوطن، وهتف بصوت واحد يدعو إلى إنهاء دولة المزرعة وولوج طريق بناء دولة المواطنة الديموقراطية العادلة، دولة القانون والمؤسسات، هذه الثورة، تتحول اليوم إلى ثورة جياع لن تخدّرها وعود معسولة في خطة حكومة دياب المحكومة من ذات المنظومة التي أفلست البلد، فمن جرب المجرب كان عقله مخرباً. وجلسات المجلس النيابي المتتالية خير دليل على ذلك.

لقد نجحت الثورة باسقاط التسوية الرئاسية عبر إسقاط التي شكلت الحاضنة لصفقات المحاصصة بين أفرقاء المنظومة الحاكمة، وتمكنت بذلك من تفريق صفوف تلك المنظومة. ولأن حكومة دياب التي لم تشترط الحصول على صلاحيات استثنائية تشريعية كشرط ضروري وحاسم، من أجل إصدار مراسيم إشتراعية تستجيب لمطالب الثورة وتصوب مسار بناء الدولة، بقيت أسيرة إرادة تلك المنظومة الحاكمة ومجندة للتستر على عيوب فريق فيها، وباسم هذا الفريق تتجند لمواجهات كيدية مع الفريق الآخر، ما يعيد إنعاش العصبيات المذهبية والطائفية في الشارع التي لفظتها الثورة، كما يوفر الفرصة لأحزاب السلطة ركوب موجة الثورة لتشويه مسارها ومحاولة مصادرتها. لم تراهن الثورة على حكومة دياب ولم تمنحها الثقة، ولكن كان بإمكان هذه الحكومة أن تنتزع شيئاً من ثقة الشارع لو تجرأت وأقدمت وخالفت إرادة أسيادها، وحققت بعض المطالب المتاحة من ضمن صلاحياتها. وبعد أربعة أشهر على تجربتها، لا أعتقد أن شيئاً جوهرياً سوف يتغير بإدارتها للبلد بعد إطلاق خطتها المالية والاقتصادية طالما أنها ليست سيدة قرارها.

لقد بلغ السيل الزبى ولم يعد الشعب قادراً على التحمل وقد زادت الجرائم والسرقات بمعدلات خطيرة تنذر بخطر الانهيار الامني وسيادة الفوضى والتوحش...

وبعد أكثر من نصف سنة على انطلاقة الثورة، أثبتت التجربة وبالنتائج الملموسة ان نظام الحوكمة القائم قد أفلس، وأن الطبقة السياسية تتمادى بإغماض عيونها وصم آذانها عن أوجاع الناس، وأنها ما زالت مسكونة بقواعد المحاصصة بالنهب والمناصب والحصص في الدولة والاجهزة وكل منها يغني على ليلاه، وملف سلعاتا خير دليل على ذلك، ولا تتوحد إرادة أفرقائها الا ضد الثوار والشعب ومصالحه. ولا أعتقد أن شيئاً جدياً سيتغير، إلا التصريحات الفارغة لرئيس الحكومة وفريقه عن إنجازات وهمية. اما وقد نفد صبر الشعب ونفدت قدرة الغالبية على تأمين ابسط حاجات الحياة، فعاد الثوار الى الساحات والشوارع وهم يتحفزون للتمرد ومواصلة الثورة بعد ان فقدوا الأمل، وسقطت الرهانات على النظام وطبقة الهدر والفساد.

لذلك، ولأن المدخل إلى حل الأزمة الراهنة في لبنان سياسي قبل أن يكون مالياً أو اقتصادياً، ومن أجل تطوير عمل الثورة والتصدي الفعّال لهذه المهمة، أرى من موقعي كناشط في الثورة وحريص على عتق إرادة اللبنانيين من منظومة الفساد الحاكمة، أنه بات مطلوباً وبإلحاح وبأسرع وقت ممكن تشكيل جبهة ثورية سياسية من مجموعات وكوادر في الثورة، من المؤمنين بإعادة بناء الدولة وفق قواعد الدستور والقانون يكون من أهدافها الأساسية:

1- وضع رؤية سياسية اقتصادية اجتماعية مشتركة. 2- تشكيل قيادة سياسية في الثورة تعمل على تجميع وتنظيم كتلة شعبية وازنة، تحمل مطالب الثورة وتواجه المنظومة الحاكمة بموقف يومي تصاعدي يضغط من أجل التغيير وفق ما يلي:

أ- تشكيل حكومة انتقالية مصغّرة من مستقلين كفوئين تسميها الثورة رئيساً وأعضاء، تتمتع بصلاحيات تشريعية استثنائية ومتحررة من قيود المنظومة الحاكمة، تبدأ بإصدار المراسيم الاشتراعية بما يحقق:

- تحويل وثيقة بعبدا للنأي بالنفس إلى صيغة دستورية تلزم جميع الأفرقاء اللبنانيين بتنفيذها، بما يسهم بفك عزلة لبنان العربية والدولية.

- استقلالية القضاء وفتح ابواب المحاسبة لاسترداد المال المنهوب.

- إجراء الإصلاحات اللازمة في مؤسسات الدولة المالية والإدارية.

- وضع خطة مالية اقتصادية إنقاذية للتصدي للأزمة المعيشية وإطلاق عجلة الاقتصاد والحد من البطالة، وفي صلبها إقفال المعابر غير الشرعية وضبط الشرعية وحل معضلة إنتاج وتوزيع الكهرباء.

- إقرار قانون جديد للإنتخابات وفق القواعد الدستورية، وتحديد موعد لإنتخابات مبكرة، تعيد إنتاج السلطة بما يقود إلى نظام حوكمة وفق قواعد الدستور والقانون ونظام فصل السلطات.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.