أعلنت فرنسا الأحد أنها سترسل حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية إلى غزة وتعالج ما يصل إلى 50 طفلا من القطاع الفلسطيني في المستشفيات الفرنسية في ظل تأزم الوضع الصحي في اليوم الرابع والأربعين من الحرب بين إسرائيل وحماس.
وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عبر منصة إكس إرسال عشرة أطنان من الشحنات الطبية جوا، وأن حاملة المروحيات "ديكسمود" تستعد للإبحار إلى مصر، مبديا استعدادا لاستقبال مرضى ومصابين للعلاج في المؤسسات الاستشفائية في فرنسا.
وأمام "حالة الطوارئ بالنسبة لسكان غزة"، وعد الرئيس الفرنسي بأن "الأطفال المصابين أو المرضى... الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة" يمكن "علاجهم في فرنسا" إذا كان ذلك "مفيدا وضروريا"، موضحا أنه "يتم اتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال ما يصل إلى 50 مريضا في مستشفياتنا".
وأضاف ماكرون أن حاملة المروحيات البرمائية "ديكسمود" تستعد للإبحار "في بداية الأسبوع"، لافتا إلى أنها "مهيأة للدعم الاستشفائي بسعة 40 سريرا".
- دعوة إلى "هدنة إنسانية" -
تصل "ديكسمود" إلى مصر "في الأيام المقبلة" وستكون مخصصة ل"علاج الحالات الأكثر خطورة والسماح بأخذ المدنيين المصابين في الاعتبار من أجل تقديم علاج لهم في المستشفيات المجاورة إذا لزم الأمر"، بحسب الرئيس الفرنسي.
وأشار ماكرون إلى أن طائرة أخرى تابعة للقوات الجوية ستنقل "أكثر من عشرة أطنان من الشحنات الطبية في بداية الأسبوع" على متنها "محطتان صحيتان متنقلتان يمكن لكل منهما أن تعالج نحو 500 مصاب بالغ".
ودعا مجددا إلى "هدنة إنسانية فورية تؤدي إلى وقف إطلاق النار".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتعرض إيمانويل ماكرون لانتقادات بسبب سياسته في الشرق الأوسط، حتى من داخل وزارة الخارجية.
وأعد عدد من الدبلوماسيين الفرنسيين مذكرة سرّب مضمونها إلى صحيفة لوفيغارو، دانوا فيها الانحياز لإسرائيل.
وفي مؤشر إلى صعوبة إيجاد توازن، أثارت تصريحات رئيس الدولة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) والتي حثّ فيها إسرائيل على "وقف" القصف الذي يقتل المدنيين في غزة، استياء السلطات الإسرائيلية.
وتحدّث الرئيس الفرنسي السبت مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن المفاوضات الجارية للإفراج عن محتجزين في غزة.
وشدّد ماكرون الأحد على أنه يبذل "كل ما هو ممكن... للإفراج عن جميع الرهائن لا سيما مواطنينا الفرنسيين الثمانية".
- اقتحام مستشفى الشفاء -
تأتي المساعدات الطبية الجديدة التي تعهدت بها فرنسا في ظل تأزم الوضع الصحي في غزة حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي عملية منذ الأربعاء في مستشفى الشفاء، الأكبر في القطاع الفلسطيني.
وتؤكد إسرائيل أن حماس تستخدم هذه المؤسسة قاعدة لتخطيط عملياتها، خصوصا عبر شبكة من الأنفاق، الأمر الذي تنفيه الحركة الإسلامية.
وتسعى منظمة الصحة العالمية إلى إجلاء آخر المرضى من المستشفى معتبرة أنه أصبح "منطقة موت".
من جهته، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الأحد عن أسفه لأن "الأحداث المروعة" التي وقعت خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية في غزة "تفوق التصور"، مشيرا إلى أن بعض تصرفات الجيش الإسرائيلي يمكن أن تشكل "جرائم حرب".
اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس عقب هجوم غير مسبوق شنّته الحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أدّى إلى مقتل نحو 1200 شخص غالبيّتهم مدنيّون قضوا بمعظمهم في اليوم الأوّل للهجوم، وفق السلطات الإسرائيليّة.
وتوعّدت الدولة العبريّة بـ"القضاء" على حماس وتشنّ حملة قصف جوّي ومدفعي كثيف، وبدأت عمليّات برّية منذ من 27 تشرين الأول/أكتوبر، ما تسبّب بمقتل ثلاثة عشر ألف شخص على الأقل في قطاع غزّة غالبيّتهم مدنيّون، وفق الأرقام الصادرة عن حكومة حماس. وبين القتلى أكثر من خمسة آلاف طفل و3300 امرأة.
اما/ح س/ب ق
Agence France-Presse ©