ريتا ابراهيم فريد

مهرجان "جامعة سيدة اللويزة الدولي للأفلام" ينطلق بدورته الـ17

إحتفاءٌ بثقافة الحياة

22 تشرين الثاني 2023

02 : 00

الممثلة الصاعدة ليال غصين في أغنية عن عالم الأفلام

وسط كلّ الأجواء السوداوية التي تحيط بالبلاد، يبقى للثقافة والفنون في لبنان وقعها المدوّي الذي يعكس الإصرار على التمسّك بالحياة، وتعطّش الشباب بشكلٍ خاص للمشاركة والتفاعل مع النشاطات الثقافية. وفي هذا الإطار، إنطلق أمس الثلاثاء مهرجان «جامعة سيدة اللويزة الدولي للأفلام» Beirut Shorts بدورته الـ17، والذي يختتم مساء الجمعة 24 تشرين الثاني بحفل توزيع الجوائز.



على الرغم من أنّ الشباب اللبنانيين اليوم يصارعون تحدّيات كثيرة قد تدفعهم صوب الإستسلام، إلا أنّهم يترقّبون من يأتي ليمسك بيدهم ويساعدهم على النهوض، بحسب ما يشير مدير المهرجان ومؤسّس «مجتمع بيروت السينمائي» سام لحود. ويضيف في حديث لـ»نداء الوطن»: «من هُنا نراهم يهرعون لملاقاتنا في منتصف الطريق بمجرّد أن نعلن عن إطلاق برنامج أو نشاط ثقافيّ. فهم يشعرون بحاجة الى هذه النشاطات من أجل الإستمرار. يمكن أن نصنّف ذلك في إطار غريزة البقاء أو إرادة الحياة. كما يمكننا أن ندرجه في خانة المستوى العالي من الصمود الذي يتحلّى به الشعب اللبناني».



تحية من مؤسس المهرجان سام لحود إلى الإعلامية كريستينا عاصي


إذاً ألا ينفي ذلك المفهوم السائد لدى الكثيرين حول غياب الإهتمام بالثقافة لدى الشباب؟ يلفت سام الى أنّ هناك مشكلة على مستوى التركيبة اللبنانية، حيث أنّ بعض الذين يديرون هذا البلد لم يدركوا بعد أهمية القطاع الثقافي في تحريك العجلة الإقتصادية ورفع نسبة المدخول القومي، إضافة الى قيمته في صون ذاكرة المجتمع من جهة، والحفاظ على الوطن للمستقبل من جهة أخرى. ويتابع: «بالتالي، الثقافة ليست مجموعة من الأشخاص الذين يبحثون عن التسلية في مشاهدة المسرحيات أو الأفلام أو المشاركة في النشاطات الثقافية. إنّما هي صناعة بحدّ ذاتها، صناعة تخدم الإقتصاد وتساهم في الحفاظ على التاريخ». وعن أهمية النضال من خلال الثقافة والفنّ، يقول: «في صغري كنت أحلم بأن أكون «جونغر»، وهو شخصية كرتونية وبطل خارق يحارب الأشرار. لا شكّ بأنّ أطفالاً كثيرين كانوا يحلمون بذلك أيضاً»، ويتابع: «نحن على يقين اليوم بأنّنا لسنا أبطالاً خارقين.

لكنّ كلّ شخص منا يمكن أن يكون سيّداً لمواقفه عبر التمتّع بالاستقلالية الفكرية للتعبير عن رأيه بحرية. الحرية هي العنصر الأساسي في صمودنا. لقد تعلّمنا أن نكون أحراراً وأن نعمل بأخلاقياتنا، وأن نقف بوجه الظلم من خلال رفض كل ما نعتبره ضدّ الإنسان والإنسانية. وهذا جوهر الصمود الثقافي».






عروض ومسابقات وندوات

وفي ما يختصّ بتفاصيل المهرجان، يشير سام الى أنّ هناك حوالى 70 فيلماً مشاركاً، توزّعت بين أعمال لبنانية وأخرى أجنبية ضمن 28 دولة ممثّلة في إختيارات الأفلام. وأضاف أنّ العروض مقسّمة الى فئات ثلاث: فئة المسابقة الرسمية، التي تتضمّن أفلاماً أجنبية ولبنانية، وسوف تُعرض على لجنة التحكيم وتقدّم الجوائز على أساسها. وهناك فئتان خارج إطار المسابقة الرسمية: فئة Sparks وفئة Seeds للمواهب الطلابية. علماً أنّ جائزة الجمهور تشمل الفئات الثلاث، أما جوائز لجنة التحكيم فهي محصورة فقط بأفلام المسابقة الرسمية.

هذا وستكون هناك سلسلة محاضرات متخصّصة حول «سينما من أجل السلام» لمدة يومين (نهاري الخميس 23 والجمعة 24 تشرين الثاني) مع المخرجة زينة دكاش. كما تقام ندوتان: الأولى تجمع المخرج بهيج حجيج ومدير التصوير ميلاد طوق، والثانية بين المخرج ميشال كمون والممثلة ريتا حايك، حول تحديات وطرق التعاون بين أطراف العمل الانتاجي، وتحاورهم الإعلاميَّة ألين شمعون.

وعن ثنائية المخرج ومدير التصوير، والمخرج والممثلة، خصوصاً أنّها المرة الأولى التي يقام فيها هذا النوع من الندوات في هذا المهرجان، يوضح أنّهم يحرصون دوماً على إدراج مضمون أكاديميّ، ويضيف: «هناك سؤال يُطرح باستمرار حول الخطّ الذي يفصل دور المخرج عن دور مدير التصوير، أو عن بقية فريق العمل. من هُنا كان لا بدّ من طرح هذا النقاش. وقد يكون بداية لسلسلة نستكملها لاحقاً مع الأطراف الأخرى المسؤولة عن إنتاج العمل الدرامي. وقد أطلقنا عليه إسم Dual Set، إذ يبدو وكأنّه يعكس نوعاً من المبارزة». ولفت الى أنّ الإعلامية ألين شمعون التي تدير النقاش، سوف تعمد الى تحريضهم على بعضهم في مكانٍ ما، وقال: «أظنّ أنّ طلاب الجامعة والخرّيجين وحتى المحترفين قد يرغبون بالاضطلاع على هذه المعلومات. خصوصاً أننا نستضيف فنانين مخضرمين من الطراز الأوّل».

ألين شمعون: نحن شعب لا يموت

الإعلامية ألين شمعون التي تدير الندوتين، تطرّقت الى أهمّية هذا الأسلوب المبتكر والبعيد عن النمط التقليدي في لفت أنظار الطلاب والمهتمين بصناعة الأفلام، واستقطابهم أكثر صوب طلب المعرفة. وأشارت في حديثها الى أنّ «ثمّة معلومات وأموراً أساسية ضمن العمل المهني قد لا نتلقّاها في الجامعة، بل نكتشفها خلال عملنا الميداني على الأرض، خصوصاً في المجال الإعلامي أو تصوير الأفلام. وهُنا يمكن أن نتحدّث عن الخبرة المكتسبة».

وأضافت أنّ هذا النوع من الحوار يمنح حافزاً أكبر للطلّاب أو حتى الخرّيجين لتوسيع آفاق تفكيرهم. فحين يستمعون الى حوار بين شخصيات مخضرمة في صناعة الأفلام، سوف يستفيدون حتماً من خبرتهم. كما أنّ النقاش يضيء بشكلٍ أوضح على كيفية سير العمل على الأرض أثناء التصوير، والعلاقة المثالية بين الأطراف الأساسية المنتجة للفيلم، وأهمية التكامل بينها الذي يؤدّي الى إنتاج عملٍ مبدع.

وعن ضرورة إقامة هذا النوع من المهرجانات لإعطاء دفعٍ للشباب اللبناني نحو رفض الاستسلام، قالت: «حين تواصل معي مدير المهرجان سام لحود، جسّد إصراره على إقامة المهرجان برغم كل الظروف الأمنية والإقتصادية الصعبة، للتأكيد على أنّ لبنان لن يستسلم، ومن واجبنا أن نستمرّ بزرع الأمل». وتابعت: «أهمية هذا النوع من المهرجانات تكمن في الاستمرارية. فنحن شعب لا يموت، والثقافة بمختلف مجالاتها هي جسر عبور نحو الأمل».