فيلدرز بنكبّ على تشكيل حكومة إئتلافية

هولندا في قبضة اليمين

02 : 00

فيلدرز رافعاً «نخب النصر» أمس (أ ف ب)

حقّق حزب يميني «قومي» جديد في أوروبا انتصاراً مزلزلاً أمس، من المرجّح أن تُقلق ارتداداته المحتملة بروكسل، عبر فوز ساحق وغير متوقّع لـ»حزب الحرّية» بقيادة اليميني المتشدّد غيرت فيلدرز في الانتخابات التشريعية في هولندا، فيما سارع رئيس الوزراء المجري اليميني فيكتور أوربان إلى الترحيب بـ»رياح التغيير» عقب صدور النتائج، كما هنّأت زعيمة حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي اليمينية مارين لوبن، فيلدرز وحزبه على «أدائهما المذهل» في الانتخابات.

وفاز حزب فيلدرز المناهض للهجرة ومؤسّسات الاتحاد الأوروبي، بـ37 مقعداً في البرلمان، أي أكثر من ضعف حصته في الانتخابات السابقة، بينما حلّت خلفه كتلة اليسار التي يقودها فرانس تيمرمانز بحصولها على 25 مقعداً، في حين حصل حزب اليمين الوسط الذي يقوده رئيس الوزراء المنتهية ولايته مارك روته على 24 مقعداً، في نتيجة تُعتبر كارثية للحزب.

ويواجه فيلدرز حاليّاً مهمّة شاقة تتمثّل بمحاولة تشكيل ائتلاف ناجح واستمالة خصوم رفضوا في شكل قاطع الإنضمام إلى حكومة بزعامة حزبه قبل الانتخابات. وحضّ فيلدرز خصومه السياسيين على إيجاد «أرضية مشتركة» لحكم البلاد، إذ إنّ «الناخبين قالوا كلمتهم. المقاعد حُدّدت. من المهمّ الآن أن نبحث عن الأشياء التي يُمكن أن نتّفق عليها». وشدّد على أنّ حزبه بات قوّة «لم يعُد ممكناً تجاهلها»، داعياً الأحزاب الأخرى إلى العمل معه لتشكيل ائتلاف حكومي. وهو بحاجة إلى تأمين 76 مقعداً ضرورية لتشكيل غالبية في البرلمان المؤلّف من 150 مقعداً.

وفي هذا الصدد، استبعد تيمرمانز، زعيم تحالف اليسار - البيئيين، فكرة الإنضمام إلى ائتلاف يقوده فيلدرز، قائلاً إنّ واجبهم الآن «الدفاع عن الديموقراطية» في البلاد، بينما أكد السياسي الشعبوي المُناهض للفساد بيتر أومتسيغت، الذي حصل حزبه على 20 مقعداً، أنه «منفتح» على محادثات، معترفاً في الوقت نفسه بأنها لن تكون سهلة.

وأثار حزب فيلدرز الكثير من الجدل خلال الحملة الإنتخابية، إذ تعتبر شرعة «حزب الحرّية» أن «طالبي اللجوء يتغذّون على بوفيهات لذيذة مجانية على متن السفن السياحية فيما يتعيّن على العائلات الهولندية تقليص مشترياتها من البقّالة». ويؤكد برنامج الحزب أنه يُريد «نسبة أقلّ من الإسلام في هولندا عبر تقليص الهجرة غير الغربية ووقف عام للّجوء». ويعِد البرنامج بإجراء «استفتاء ملزم» حول خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي، كما يدعو الحزب إلى «وقف فوري» لمساعدات التنمية.

وعلى رغم سعي فيلدرز أخيراً إلى تحسين صورته لدى الرأي العام الداخلي والخارجي من خلال تعديل بعض مواقفه والتخفيف من حدّة خطابه المناهض للإسلام خلال الحملة الانتخابية، يتعهّد برنامج حزبه فرض حظر على «القرآن والمساجد والحجاب»، وقد سارع قادة المسلمين في هولندا إلى التعبير عن قلقهم، حيث أشار حبيب القدوري من «مؤسّسة العمل المشترك للمغاربة في هولندا» لوكالة «فرانس برس» إلى أن «بعض الأشخاص خائفون وآخرون قلقون حول ما تعنيه نتيجة الانتخابات بالنسبة إلى جنسيّتهم أو مكانتهم في المجتمع الهولندي».

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، صعّد فليدرز خطابه المناهض للهجرة أمام أنصاره في لاهاي، معتبراً أن الهولنديين اقترعوا لاجتثاث «تسونامي» طالبي اللجوء. وخيّمت على وسائل الإعلام الهولندية حال من الذهول بعد فوز فيلدرز، وأكدت صحيفة «تراو» اليومية أنه «لم يتوقّع أحد ذلك، ولا حتى الفائز نفسه»، في حين وصفت هيئة الإذاعة العامة التي تعتمد عادةً عبارات باهتة، الفوز بأنه «انتصار هائل».

كما اعتبرت صحيفة «فينانسييله داغبلاد» أن النتيجة «تقلب السياسة في لاهاي رأساً على عقب»، بينما وصفتها صحيفة «أن سي آر» اليومية بأنها «ثورة شعبوية يمينية ستهزّ بيننهوف من أساسه»، في إشارة إلى الحي الحكومي في لاهاي.