علاجات لمتلازمة الفمّ الحارق

4 دقائق للقراءة

أنا مصاب على الأرجح بمتلازمة الفم الحارق منذ شهرين تقريباً وتفاقمت حالتي بدل أن تتحسن. هل من علاجات منزلية لتخفيف الانزعاج المرافق لهذا الاضطراب؟

روشيل تورغرسون، طبيبة في الأمراض الجلدية في مركز "مايو كلينك" في "روشستر"، مينيسوتا توضح: قبل تجربة أي علاجات، من الأفضل أن تخضع أولاً لتقييم صحي شامل لدى طبيب الصحة العامة للتأكد من إصابتك بمتلازمة الفم الحارق. يجب أن يستبعد هذا الأخير الحالات الصحية الكامنة التي تسبب أعراضك. وبعد تشخيص هذه المتلازمة بدقة، تتعدد الخيارات العلاجية المتاحة، منها خطوات منزلية قد تخفف الانزعاج الذي تشعر به.

تشير متلازمة الفم الحارق إلى شعور متواصل بالحرقة في الفم ولا ترتبط بتشوهات الفم أو مشاكل صحية أخرى. تصيب هذه الحالة حوالى 2% من الناس وغالباً ما يشعر المريض بالحرقة في أعلى اللسان وعلى طرفه وجنبَيه، وفي سقف الفم، والجهة الداخلية من الخدّين. لكنها قد تتركز أيضاً في أي مكان من الفم وتُخلّف أحياناً مذاقاً مريراً أو معدنياً، أو تُسبّب شعوراً بالوخز أو الخدر. قد تكون هذه الأعراض متقطعة وتتفاقم تدريجاً مع تقدّم النهار أو تصبح متواصلة. يشعر البعض أيضاً بجفاف في فمهم.

تدخل الحالة غير المرتبطة بمشكلة صحية كامنة في خانة المتلازمة الأولية. يقال إنها تنجم عن خلل في الأعصاب التي تتحكم بالألم والتذوق. في المقابل، تعني متلازمة الفم الحارق الثانوية أن الطبيب وجد سبباً كامناً للانزعاج الذي تشعر به.

تتعدد المسببات المحتملة للمتلازمة، منها التقلبات الهرمونية، وجفاف الفم، ومشاكل النقص الغذائي، لا سيما نقص الفيتامين B. لكنها قد تنجم أيضاً عن مرض الارتجاع المعدي المريئي أو الحساسية أو التفاعلات تجاه الأغذية والنكهات والروائح والأصباغ. قد يتفاقم الانزعاج أيضاً بسبب عوامل نفسية مثل القلق أو الاكتئاب أو الضغط النفسي، وبعض العادات المرتبطة بالفم مثل دفع اللسان وعض طرفه وصرير الأسنان.

تكثر الأدوية التي تسبب جفاف الفم، ما قد يؤدي أحياناً إلى شعور بالحرقة. غالباً ما يكون جفاف الفم أثراً جانبياً لمضادات الهيستامين ومدرّات البول ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات. عند الاشتباه بارتباط أحد الأدوية بأعراضك، يستطيع طبيب الصحة العامة أن يوصي بدواء بديل عنه. إذا كنت مصاباً بالمتلازمة الثانوية، يُفترض أن تؤدي معالجة السبب الكامن للمشكلة إلى التخلص من الأعراض أو تخفيف حدّتها على الأقل. لكن تكون معالجة المتلازمة الأولية أكثر تعقيداً. لم تثبت الأبحاث بعد فاعلية العلاجات المستعملة راهناً. لكن لا يعني ذلك أن هذه العلاجات لا تريح المريض ولو بدرجات متفاوتة.

ما من علاج نهائي لمتلازمة الفم الحارق، لكن قد تخفف الخيارات العلاجية المتاحة حدة الأعراض وتُسهّل طريقة التعامل مع المرض. في البداية، يمكنك أن تجرّب عدداً من الخطوات المنزلية، منها استعمال معجون أسنان خفيف، وارتشاف الماء على مر اليوم، ومضغ علكة بلا سكر، ومصّ سكاكر خالية من السكر، وتجنب غسول الفم. كذلك، جرّب منتجات لا تتطلب وصفة طبية لتخفيف جفاف الفم، حتى أنها قد تسهم في تخفيف متلازمة الفم الحارق.

على صعيد آخر، يجب أن تتجنب المأكولات الحارة والمشروبات الغازية لأنها تزيد المتلازمة سوءاً. قد تتفاقم الأعراض أيضاً بسبب الأغذية الحمضية، كتلك التي تحتوي على البندورة أو الخل، فضلاً عن الفاكهة الحمضية والمأكولات التي تشمل حمض الستريك. يستفيد بعض المصابين بمتلازمة الفم الحارق من تجنب الشوكولا أيضاً.

في بعض الحالات، يوصي الطبيب بدواء طبي لتخفيف حدة المتلازمة. تتعدد الخيارات المتاحة في هذا المجال، منها العلاجات الموضعية التي تُدهَن على الفم أو أدوية على شكل أقراص. يسمح النوعان بتخفيف الألم.

أخيراً، قد يستفيد المصابون بمتلازمة الفم الحارق من خيار آخر يُستعمل للتحكم بالأمراض المزمنة والمؤلمة واسمه العلاج السلوك المعرفي. يقضي هذا العلاج بالتعاون مع خبراء في السيطرة على الألم لتعلم التقنيات التي تمنع الألم اليومي من إعاقة حياة المريض. قد يكون تحسّن الأعراض تدريجياً، لكن يلاحظ نصف أو ثلثا المصابين بالمتلازمة درجة من التحسّن في حدّة الأعراض على الأقل بعد بضعة أشهر من تلقي العلاج. تعاون مع طبيب الصحة العامة إذاً لأنه يستطيع مساعدتك على وضع خطة علاجية مناسبة لتخفيف أعراضك والتحكم بمتلازمة الفم الحارق.