في أقصى جنوب لويزيانا الأميركية، يضطر السكان لشراء عبوات مياه معدنية للشرب أو الاستحمام أو توفيرها للكلاب... فالمياه المالحة المتسرّبة من نهر ميسيسيبي الذي طاله جفاف لأشهر عدة تعكّر حياتهم، في وقت ينتابهم شعور بأنّهم منسيون.
وتقول كاثي فودوبيا المقيمة في تا، "بدأ مذاق المياه يصبح غريباً" في أيار/مايو.
وللسنة الثانية على التوالي، تراجع تدفّق النهر الشهير الذي يعبر الولايات المتحدة إلى مستويات تاريخية، لدرجة أنه بات عاجزاً عن وقف تدفق المياه المالحة المتصاعدة من المحيط.
ومنذ أيار/مايو، يشير مقيمون كثر تحدثت إليهم وكالة فرانس برس، إلى أن مياه الصنابير باتت غير صالحة للاستعمال. وتقول فودوبيا "عندما نغسل ملابسنا، تبدو وكأنّها تعرّضت لمادة تبييض".
واضطرّ بايرون مارينوفيتش الذي يدير مطعماً مجاوراً، إلى وقف استعمال جهاز صنع الثلج في مطبخه، ويقول إنّ "لون الثلج يتحوّل إلى الأبيض مع المياه المالحة، فتبدو قطع الثلج جميلة لكنّ مذاقها لا يلقى استحسان الزبائن".
ويستخدم في منزله أثناء الاستحمام عبوة من المياه المعدنية، ويوضح "أسكبها على رأسي وإلا يبقى شعري دبقاً طوال اليوم".
وتقول فودوبيا "ما كان أحد يهتم بما نعانيه قبل أن تجتاز المياه المالحة مسافة مئة كيلومتر".
في أيلول/سبتمبر، وصل نوع من السدود شيّدته السلطات في نهر مسيسيبي للحدّ من تسرب المياه المالحة، إلى أقصى سعته. ويتزايد القلق في شأن إمدادات المياه بضواحي نيو أورليانز (1,2 مليون نسمة) فيما تتطرّق الوسائل الإعلامية إلى المسألة بصورة أكبر.
وقرر قسم المهندسين في الجيش والمسؤول عن إدارة النهر إزالة هذا السد للحدّ من تدفّق المياه المالحة، ثم بدأ في ضخ مياه عذبة في شبكات مياه الشرب بجنوب الدلتا. وتم في المجموع نقل نحو 80 ألف متر مكعب من المياه التي جُمّعت. وأقيمت مرافق لتحلية المياه.
ويقول مارينوفيتش إنّ المياه باتت مذّاك "أفضل، لكننا لا نزال عاجزين عن استعمالها كما يجب". ويستمر مطعمه "بلاك فيلفت أويستر" في تحضير طبق "غومبو" المحلي التقليدي، باستخدام عبوات من المياه المعدنية.
ولا يصدّق عدد من السكان اختبارات الملوحة التي تجريها السلطات.
وتقول القسيسة غينيل بيهام التي تنظم في كنيستها منذ أشهر عمليات توزيع لعبوات المياه، بالإضافة إلى تلك التي توفّرها السلطات، إنها "محبطة" من الوضع، مبديةً شعورها بأنّ السكان "تُركوا لمصيرهم".
اكر-اوبي/رك،/ب ح
Agence France-Presse ©