صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس تزيد من شعبية حماس في الضفة الغربية (زاوية)

5 دقائق للقراءة

وقف الفلسطيني أحمد عبد العزيز مع ولديه والآلاف غيرهم قرب بلدية البيرة في الضفة الغربية للمشاركة في استقبال مجموعة من الفتية الذين أطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية في إطار اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس.

وقال أحمد (63 عاما)، والابتسامة على وجهه، إنه لا يعرف أحدا من الذين تمّ الإفراج عنهم، لكنه قدم إلى موقع الاستقبال "تضامنا وحبا بما قامت به حركة حماس".

على مقربة من مقر السلطة الفلسطينية ورئيسها وزعيم حركة فتح محمود عباس، حمل عشرات الشبان رايات حركة حماس الخضراء عند نزول الفتية من حافلة الصليب الأحمر الدولي، وهتفوا لحركة حماس وتأييدا لكتائب عزّ الدين القسام، الجناح العسكري للحركة الفلسطينية.

ومن الهتافات "بيقولوا حماس إرهابية، كل الشعب حمساوية".

وقال أحمد "أنا لست مع حركة حماس ولا مع حركة فتح، لكن أن يتم إطلاق سراح هؤلاء الشبان الصغار عن طريق المقاومة في غزة شيء جميل، وفرحة أهالي الأسرى هذه ومشاركة الناس تدفعانني الى تأييد حركة حماس في ما تقوم به".

وظهرت خلال الاحتفال الذي استمر السبت حتى بعد منتصف الليل، رايات لحركة فتح، لكن بأعداد قليلة مقارنة مع رايات حركة حماس. وجرت احتفالات مماثلة الجمعة والأحد في مناطق أخرى من الضفة الغربية حيث كانت الشرطة الفلسطينية تتعرض غالبا لكل من يرفع علم حماس.

وأطلقت إسرائيل منذ الجمعة على ثلاث دفعات 117 معتقلا فلسطينيا من سجونها من النساء والفتيان تحت سن 19 عاما، بمعدل 39 معتقلا كل يوم عادوا الى الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويأتي ذلك بموجب اتفاق هدنة لأربعة أيام توقفت خلاله الأعمال العسكرية بين حركة حماس وإسرائيل بعد سبعة أسابيع من حرب مدمرة.

وأفرجت حركة حماس بموجب الاتفاق عن 39 من الرهائن الإسرائيليين وبعضهم مزدوجو الجنسية، الذين كانت خطفتهم خلال هجومها غير المسبوق على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. كما أفرجت عن 19 آخرين من خارج الاتفاق.

وأدى هجوم حماس على إسرائيل الى مقتل أكثر من 1200 شخص، غالبيتهم مدنيون، وفق السلطات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بقصف عنيف على قطاع غزة أدى الى مقتل قرابة 15 ألف شخص، معظمهم مدنيون، وفق حكومة حماس. 

- "ردة فعل" -

وينتمي رئيس بلدية البيرة الى حركة حماس، وقد اعتقله الجيش الإسرائيلي في بداية الحرب.

وعن الهجوم الدامي الذي قامت به حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر واستهدف مدنيين وعزل تعرضوا للقتل أو الأسر من دون تمييز، قال طارق العملة الذي شارك في الاستقبال "كان ذلك ردة فعل ليس من حماس، إنما من الشعب الفلسطيني جراء الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها من الجيش الاسرائيلي والمستوطنين".

وأكد جهاد عيوش الذي يحمل أيضا الجنسية الأميركية من جهته "القضية لم تبدأ في السابع من أكتوبر، القضية تعود الى قبل ذلك. والسؤال المهم ماذا كانت تفعل إسرائيل بالفلسطينيين من قبل؟".

وتحتل إسرائيل منذ العام 1967 الضفة الغربية، وتنفذ فيها بانتظام مداهمات واعتقالات تتخللها مواجهات عنيفة مع فلسطينيين. وتقول إسرائيل إنها تقوم بعمليات بحث عن مطلوبين تتهمهم بتنفيذ أو التخطيط لهجمات ضد إسرائيليين. ويظداد عدد المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لا سيما منذ وصول بنيامين نتانياهو الى رأس الحكومة الإسرائيلية.

في القدس الشرقية/ منعت إسرائيل كل مظاهر الاحتفال بخروج المعتقلين.

وليس بين المفرج عنهم رموز أو قياديون فلسطينيون، غير أن حجم الحشود عند كل استقبال يشير الى اهتمام "جماهيري كبير بالعملية نفسها وليس بالأشخاص"، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب.

ويضيف حرب "صمود حماس في غزة، والإطلاق المتوقع لأسرى آخرين في صفقات قادمة سيضاعف نسبة تأييد حركة حماس بين الفلسطينيين بشكل كبير يوازي التأييد الذي حظيت به حركة فتح بعد معركة الكرامة في العام 1968".

ويعلّق الفلسطينيون آمالا كبيرة على عمليات تبادل ستحصل مقابل جنود تحتجزهم حماس بين الرهائن. ويتأملون ان يتم الإفراج عن أصحاب الأحكام العالية والقيادات السياسية التي من الممكن ان يكون لها تأثير على المرحلة السياسية المقبلة، ومن بينهم القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي وأمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات وقيادات من حركة حماس.

في العام 2011، نفذت عملية تبادل أفرج خلالها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بعد أن احتفظت حماس به لخمس سنوات، مقابل 1027 معتقلا فلسطينيا.

وكان بين الفلسطينيين الذين شملتهم الصفقة حينها يحيى السنوار الذي يقود حركة حماس في حربها الحالية مع إسرائيل.

ويقول رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين قدورة فارس، وهو أحد قادة حركة فتح، لوكالة فرانس برس "شيء طبيعي أن عملية التبادل هذه، وان كانت إنسانية، سترفع شعبية حركة حماس، لأن قضية الأسرى في التاريخ الفلسطيني تجمع الناس بشكل فطري".

وتعتقل إسرائيل في سجونها ما يقارب سبعة آلاف معتقل فلسطيني، وفق نادي الأسير الفلسطيني.

ولم تقم السلطة الفلسطينية أي استقبال رسمي للمعتقلين المفرج عنهم.

ويشير مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه الى "عدم رغبة السلطة الفلسطينية بالظهور بأن لها علاقة بما تقوم به حماس".

ح ع/رض

Agence France-Presse ©