هيلين غيوم

كاثرين دونوف: أكثر ما يدهشني هو عدم إنتعال المرأة المعاصرة الكعبَ العالي

5 كانون الأول 2023

المصدر: Le Figaro

02 : 00

رغم وفرة المشاهير المعروفين بتأثيرهم على الأزياء المعاصرة، تبقى كاثرين دونوف المرأة الأكثر إلهاماً في عالم الموضة الفرنسية. في شهر أيلول الماضي، عندما سألنا مصمّم الأزياء أنتوني فاكاريلو عن شخصيّته المفضلة قبيل عرض «سان لوران» المستوحى من نساء رائدات في عالم الموضة، أجاب قائلاً: «دونوف! هي المرأة الوحيدة التي تتمتّع بحرية فائقة وشجاعة واضحة في حياتها ومسيرتها المهنية». أعطى سيمون جاكيموس الجواب نفسه خلال عرضه في فرساي، في حزيران الماضي، على وقع موسيقى فيلمها Peau d›Âne (الأميرة ذات جلد الحمار). لا يقتصر تأثير هذه الممثلة على الخيالات التي حملتها في شبابها حول أفكار شائكة خلال الستينات، بل يستمر تأثيرها اليوم بفضل الجرأة التي تتمسّك بها حتى الآن.



في مساء يوم الخميس الماضي، حضرت دونوف افتتاح واجهات متجر Printemps، في شارع «هوسمان»، بمناسبة اقتراب عيد الميلاد، وهو مكان كانت تقصده بشكلٍ متكرّر مع والدتها في صغرها كما تقول: «كنا متأكدتين من إيجاد كل ما نبحث عنه في هذا المتجر. كان هذا المكان مرجعاً أساسياً في تلك الفترة. يسرّني أيضاً أنه لا يزال مكاناً معروفاً حتى اليوم، ومن الإيجابي ألا نحصر أنفسنا في عالم الرفاهية». لكنها تعرف معنى الرفاهية على أكمل وجه، حتى لو كانت تفضّل الإبداع على أي شيء آخر.

في هذا الموقع الذي تحوّل إلى معقل للموضة وفتح أبوابه في العام 1865 (كتب إميل زولا روايته Au Bonheur des Dames (من أجل سعادة النساء) على بُعد 300 متر من ذلك المكان)، تعود دونوف بالذاكرة إلى نقطة البداية، فتقول: «بدأتُ أهتمّ بالموضة فعلياً عندما رحتُ أعمل بعد ولادة ابني. كنتُ أبلغ حينها 20 عاماً. حصلتُ سريعاً على فرصة لمقابلة إيف سان لوران. كان موجوداً حينها في شارع «سبونتيني» ولم يكن معروفاً جداً في تلك الفترة. كان زوجي مصوّراً إنكليزياً مهماً في عالم الموضة [ديفيد بايلي]، وقد حدّثني عنه لأنني كنت بحاجة إلى فستان سهرة لمقابلة ملكة إنكلترا. لهذا السبب، طلبتُ أن يُحضِروا لي ثوباً من المجموعة الروسية التي عُرِضت في السنة السابقة. كان ذلك الثوب مدهشاً ومزوّداً ببطانة مشدودة على مستوى الصدر وأكمام مطرّزة». كانت كاثرين تبلغ حينها 23 عاماً، وسرعان ما انتشرت صورتها بذلك الفستان من جيل إلى آخر. هكذا تطوّرت علاقتها مع المصمّم الشهير وانطلقت حقبة جديدة من الأناقة الفرنسية التي لا تزال أفضل سفيرة لها حتى الآن. قبل عشر سنوات، في العام 1956، خطفت مارلين مونرو الأضواء إلى جانب الملكة إليزابيث الثانية في شبابها، فكانت ترتدي ثوباً مشدوداً ومكشوفاً وعكست بذلك حسّ الأناقة الأميركية على أكمل وجه. تُعبّر دونوف عن إعجابها بمارلين وتعتبرها مدهشة على جميع المستويات.

أزياء سان لوران إنعكاس تام لذوقها

تعليقاً على تجربتها مع سان لوران، تقول دونوف: «كانت علاقتي معه عبارة عن حبّ من النظرة الأولى وخياراً شخصياً، لكنّه ضَرْب من الجنون أيضاً حين أفكّر بمكانتي في تلك الحقبة. في تلك السنوات، برزت أسماء أخرى مثل بيار كاردان الذي كان مُصمّماً مدهشاً، لكن لم يكن أسلوبه يناسبني. في المقابل، كانت أزياء سان لوران تتماشى مع ذوقي على أكمل وجه. عندما أطلق إيف موسم الملابس الجاهزة التي كانت بجودة استثنائية وهو نفّذ بنفسه جميع نماذجها الأولية (في العام 1976)، فتح المجال أمام المصمّمين الآخرين وغيّر وجه الموضة. أنا اشتريتُ قطعاً كثيرة من الملابس الجاهزة خلال تلك السنوات الأولى».

سرعان ما تكوّنت ثقافتها في عالم الموضة بفضل قربها من مصمّم الأزياء الشهير واهتمامها الكبير بهذا القطاع. قد تكون كاثرين دونوف من المشاهير القلائل الذين يجلسون في الصف الأول خلال عروض الأزياء لتقديم وجهة نظرها بالمجموعة التي تُشاهدها. حتى أنها من الشخصيات النادرة التي تتعرّف إلى أعمال المصمّمين المتقنة أو تتكلم على جودة الملابس بالتفصيل، بينما يكتفي الآخرون بالتعبير عن إعجابهم بالأزياء بطريقة سطحية. تضيف دونوف: «بعد إيف، بدأتُ أرتدي الأزياء من جان بول غوتييه الذي كان مصمّماً عظيماً جداً. أصبحت أزياؤه المبتكرة أكثر شهرة، لكن تتميّز ستراته أيضاً بأسلوب مثالي نادر».

في هذا العصر، حيث يتراجع حسّ الأناقة لدى معظم الممثّلات على السجادة الحمراء ويميل جزء كبير منهنّ إلى تفضيل ارتداء الماركات على اختيار ابتكارات مميزة، تحتفظ دونوف بأسلوب خاص بها: «ابنتي شيارا التي لا تهتمّ بالموضة في حياتها اليومية تتمتّع بنظرة ثاقبة أيضاً عند التقاط صور لها. دائماً ما تكون صورها مثالية وجميلة لأقصى حدّ. هذا ما حصل خلال مهرجان «كان» الأخير، حيث ارتدت ثوباً من دار أزياء «سيلين»». هي تعتبر هادي سليمان، المدير الفني في دار «سيلين»، من المصمّمين المفضلين لديها، وقد قابلته في بداياته عن طريق إيف سان لوران. الأمر مماثل مع أنتوني فاكاريلو في دار «سان لوران»، أو نيكولا غيسكيار في «لوي فيتون».

تضيف دونوف: «أنا لا أحضر عروض أزياء كثيرة، ولا أختار إلا العروض التي تعجبني مسبقاً، من توقيع أسماء أعرفها. أعتبر ألكسندر ماتوسي من ماركة «آمي» مميزاً جداً. هو يستعمل مواد جميلة. أنا حساسة جداً تجاه الأقمشة وأحمل هوساً كبيراً بها منذ صغري. أحببتُ أيضاً اختيار الأقمشة في عرض نيكولا غيسكيار في متحف «أورساي» (موسم لوي فيتون لخريف وشتاء 2023). جمعتُ كمية كبيرة من الأقمشة القديمة وما زلتُ أحتفظ بها في منزلي. لكني أحبّ أيضاً المواد الورقية مثلاً. هذا ما أعجبني في واجهات متجر Printemps لفترة عيد الميلاد، فهي مزيّنة بالأوراق بأسلوب مستوحى من فن طي الورق الياباني. أنا معجبة بمن يتحلّون بالصبر ويتمتعون بالمهارة الكافية لابتكار هذه القطع الدقيقة».

رداً على سؤال حول مستوى اهتمامها بالموضة اليوم، تجيب دونوف: «ليس بالقدر نفسه على ما أظنّ. منذ رحيل سان لوران وتوقّف غوتييه عن العمل، لم أعد أرتدي القدر نفسه من الأزياء. ومع تغيّر العصر، تغيّر الناس في الشوارع أيضاً. أكثر ما يدهشني حين أمرّ في السيارة هو عدم انتعال المرأة المعاصرة الكعبَ العالي. قد أنتعل حذاءً مسطحاً عملياً للتجول في المتاجر الكبرى اليوم، لكني ما زلتُ أنتعل الأحذية الرسمية ذات الكعب العالي في السهرات. وما زلتُ أعشق أحذية روجيه فيفييه العالية أيضاً. يتمتّع المصمّم الحالي، غيراردو فيلوني، بموهبة كبيرة وهو سيتلقّى جائزة على تصاميمه المبتكرة قريباً في نيويورك».