7413

الإصابات

89

الوفيات

2377

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

Flatliners... قصة سطحية عن الحياة بعد الموت!

12 حزيران 2020

02 : 00

في أعماق إحدى كليات الطب، يعمد طلاب إلى قتل أنفسهم لدقائق لاختبار الحياة بعد الموت. هذه الفكرة تستحق تحويلها إلى فيلم، لكن للأسف يُعتبر Flatliners (الموتى) ثاني محاولة فاشلة عن هذا الموضوع. الفيلم ليس مريعاً، لكنه ليس مميزاً أيضاً. لا يجيد الممثلون التعامل مع جميع لحظات العمل، بل يجدون صعوبة في التعمق في مختلف المواقف لأنها مطروحة بطريقة سطحية جداً، فتبدو أقرب إلى صدمات أفلام الرعب المبتذلة والإنذارات المزيفة التي تتخذ شكل أحلام متلاحقة. ثم تتسارع الأحداث لدرجة ألا نشعر بالجوانب المبهرة والمرعبة التي يُفترض أن يحملها هذا النوع من القصص.

حقق الفيلم الأصلي للمخرج جويل شوماخير في العام 1990 نجاحاً مفاجئاً وشارك فيه ممثلون أصبحوا لاحقاً نجوماً في عالم السينما، من أمثال جوليا روبرتس وكيفر ساثرلاند. أما النسخة الجديدة من Flatliners، فهي من إخراج نيلز أردين أوبليف وكتابة بن ريبلي.

تؤدي إيلين بايج دور الدكتورة "كورتني هولمز" التي خسرت شقيقتها الصغيرة في حادث سير قبل سنوات بسبب الإهمال. فتجمع فريقاً (دييغو لونا بدور "راي" الجدّي والمسؤول، ونينا دوبريف بدور "مارلو" الجذابة والصارمة، وجيمس نورتون بدور الفتى الثري "جيمي"، وكيرسي كليمونز بدور "صوفيا" المتوترة التي تسيطر عليها والدتها) لإعطائها أدوية توقف خفقان قلبها كي تموت لثلاث دقائق، على أن يستعملوا بعدها أجهزة صعق القلب لإعادتها إلى الحياة كي تتمكن من سرد ما اختبرته. هي تشعر بأنها تطير وتشاهد زوايا لم تختبرها يوماً في حرم الجامعة والمدينة التي تعيش فيها. هذه التفاصيل تكون كافية لإقناع زملائها بالخضوع للعلاج نفسه، باستثناء "راي" الحذر وصاحب الأخلاق المهنية، فيقضي دوره بتجنب وقوع المآسي.





سرعان ما تتلاحق الأحداث الغامضة. تشاهد "كورتني" رؤى مرتبطة على ما يبدو بمشاعر الذنب التي تحملها بسبب موت شقيقتها. بعد وقت قصير، يبدأ "جيمي" و"مارلو" و"صوفيا" بمواجهة أحداث مريبة ورؤى مزعجة. وحين يصل الفيلم إلى منتصفه، يصبح مسار الأحداث واضحاً قبل بلوغ النهاية.

في 20% من مدة الفيلم الإجمالية، تتجول الشخصيات في أنحاء شقق ومستودعات وأروقة مظلمة وتتساءل إذا كانت مخيّلتها هي مصدر الضجة التي تسمعها، فيما تظهر أشكال ووجوه مبهمة عبر المساحات المجاورة. أحياناً، تتضخم هذه الصدمات بفعل الموسيقى التصويرية الصاخبة والعشوائية. ويرتعب المشاهدون من وقتٍ لآخر بسبب مشاهد عنف تصويرية نادراً ما تترافق مع عواقب على المدى الطويل. تهدف هذه المؤثرات كلها إلى خلق أجواء تشويق مزيفة لكنها بلا مغزى حقيقي. وحين يدرك المشاهدون هذا الجانب، لن تتبقى أي مظاهر حماسية، بل مجرّد تلاعب عابر بالمشاهد.

يقدم الممثلون أفضل ما لديهم في هذا الفيلم. يعطي لونا وبايج تحديداً انطباعات أقوى من المتوقع، نظراً إلى السيناريو المتكرر والسطحي في معظمه. مع اقتراب النهاية، يصبّ تركيز الفيلم في لحظات معينة على قصة "صوفيا"، فيجد هذا الخط السردي التوازن المطلوب بين الميلودراما المؤثرة والرعب، وهو توازن يفتقر إليه الفيلم في أقسامه الأخرى. لكن في نهاية المطاف، تنهار جهود الممثلين، بغض النظر عن براعتهم، بسبب المؤثرات البصرية المتقطعة والمبتذلة والمقاربة السطحية التي اعتمدها السيناريو لمعالجة مشاكل الشخصيات (يتناقل الناس في هذا الفيلم أخباراً بديهية طوال الوقت ويكشفون معطيات واضحة للجمهور).

قد يبدو هذا النوع من الأفلام مُحبِطاً أكثر مما هو مريع أو رديء بدرجة فاضحة، لأن جميع تفاصيله تثبت أن القيّمين على الإنتاج كانوا يؤمنون بالعمل الذي يقدّمونه، باعتباره فيلماً ترفيهياً صاخباً وقصة لها ثقل أخلاقي في الوقت نفسه. لكن حين يتعلق أفضل جانب من العمل بنواياه الصادقة، يسهل أن نستنتج أنه لم ينجح في تحقيق هدفه على جميع المستويات المهمة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.