تسارع مفاوضات المناخ مع التركيز على إيجاد توافق حول الوقود الأحفوري (محصلة)

5 دقائق للقراءة

ما زال العمل جاريًا للتوصل إلى اتفاق بشأن الحد من استهلاك الفحم والنفط والغاز في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) المنعقد في دبي، فيما تشهد المفاوضات الجمعة تسارعًا مع التزام رئيسه الإماراتي سلطان الجابر ووزراء الدول بالمضي قدمًا.

- الوضع لا يدعو إلى التشاؤم بعد - 

"من فضلكم، دعونا ننجز هذه المهمة!"، بهذه الكلمات خاطب سلطان الجابر مندوبي الدول صباح الجمعة بعد يوم الاستراحة التقليدي في ختام الأسبوع الأول من المؤتمر. وكلف ثمانية وزراء نصفهم من الدول المتقدمة والنصف الآخر من بلدان الجنوب بالعمل على أربعة مواضيع لكسر الجمود في المناقشات. 

وطلب الجابر اعتبارا من بعد ظهر الجمعة، إعداد نسخة ثالثة من مسودة الاتفاق يفترض أن يرد فيها ذكر الوقود الأحفوري. 

وشدد سلطان الجابر الذي يترأس شركة أدنوك الإماراتية النفطية، أمام مندوبي نحو 200 دولة على رغبته في اختتام مؤتمر الأطراف في الوقت المحدد يوم الثلاثاء في الحادية عشرة قبل الظهر (07:00 ت غ). وهو إن حصل سيكون استثنائيًا بعد أن مُددت المؤتمرات الأربعة الأخيرة لأكثر من 24 ساعة. 

حرص رئيس مؤتمر كوب28 المعروف بأنه منهجي على وصف مؤتمر الأطراف الحالي بأنه تاريخي منذ افتتاحه في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما اعتمدت الدول قرار إنشاء صندوق لمساعدة الدول الفقيرة يُعرف باسم صندوق "الخسائر والأضرار" للتعويض عن الأضرار المناخية.

وأكد الجمعة "لقد فاجأنا المتشككين وألهمنا المتفائلين".

وهو ليس الوحيد الذي يقول ذلك، على الرغم من عدم اتضاح ما ستكون عليه صيغة الاتفاق النهائي حول الوقود الأحفوري. 

قال جون كيري، المبعوث الأميركي للمناخ، الأربعاء "شاركت في الكثير من مؤتمرات الأطراف، وأشعر بطاقة مختلفة هنا، إحساس مختلف بضرورة التحرك الطارئ وإنجاز المهمة".

- إعلان مشترك للصين والولايات المتحدة - 

عارض عدد من البلدان بينها الصين، أكبر مستهلك للوقود الأحفوري في العالم، والمملكة العربية السعودية، أكبر مصدِّر للنفط في العالم، حتى الآن أي ذكر سواء للخفض التدريجي أو الاستغناء التدريجي عن الطاقات الملوثة في مشروع الاتفاق. 

في المقابل، ورد خياران في النسخة الثانية من مسودة الاتفاقية التي نُشرت الثلاثاء، وهما "الخروج العادل والمنظم" من الوقود الأحفوري" أو الالتزام "بتسريع الجهود الرامية إلى التخلص" من أنواع الوقود هذه التي يتم حرقها "بدون احتجاز الانبعاثات، وخفض استخدامها بسرعة لتحقيق الحياد الكربوني" بحلول عام 2050. 

وتعد الصيغة الأخيرة تكرارًا لتلك التي استخدمها أقوى اقتصادين في العالم، وهما الولايات المتحدة والصين، في إعلان مشترك في تشرين الثاني/نوفمبر نص على "تسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة بما فيه الكفاية ... من أجل تسريع استبدال الفحم والنفط والغاز في إنتاج الكهرباء". 

لكن ما زال من الممكن طرح صيغ بديلة لهذه الخيارات، إذ قال أحد المفاوضين من المعسكر المؤيد للاستغناء عن الوقود الأحفوري إن "الأمر ليس اتفاقًا ثنائيًا أو ثلاثيًا، سيتعين علينا العثور على شيء يسمح لنا بالتوصل إلى توافق في الآراء".

- عرقلة سعودية - 

قال مراقب في منظمة حكومية إن مجموعة الدول العربية، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، تؤدي دورًا "معيقًا".

وقال عمر كريم الخبير في جامعة برمنغهام لوكالة فرانس برس إن "الرياض تريد أن تظهر بوضوح أنها لن تغير سياستها في مجال الطاقة تحت ضغط نشطاء المناخ". 

وفي الوقت نفسه، أكد كريستيان أولريكسن، خبير شؤون الشرق الأوسط في جامعة رايس في هيوستن، أن "السعوديين لا يريدون أن يظهروا معزولين"، مشيرا إلى أن المملكة ستسعى إلى إقامة تحالفات مع دول أخرى، بما في ذلك الصين وروسيا. 

- مؤتمر الأطراف كوب29 - 

يبدو أنه سيكون من الممكن حل مسألة الدولة التي ستترأس مؤتمر الأطراف المقبل بعد سنة من الآن، بعد تعثر ذلك طيلة أشهر، مع إعلان أرمينيا تأييدها لأن تتولى أذربيجان ذلك.

تُتظم مؤتمرات الأطراف كل عام في منطقة إقليمية مختلفة. لهذا العام، اختارت آسيا دولة الإمارات، والعام المقبل هو دور أوروبا الشرقية التي يتعين على دولها أن تتفق فيما بينها، وفقا لإجراءات الأمم المتحدة. غير أن روسيا تعارض اختيار بلغاريا العضو في الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنه لا ينبغي تكليف دولة عضو في التكتل.

وفي حال اختيار باكو بعد الإمارات، فسيعني ذلك أن دولة أخرى غنية بالنفط ستستضيف مؤتمر الأطراف. ويعتمد اقتصادها أذربيجان بنسبة 90% على النفط والغاز.

بور/ص ك/دص

Agence France-Presse ©