رواد مسلم

التقدّم الإسرائيلي في غزة رهن الدعم الغربي

5 دقائق للقراءة
دبّابة إسرائيلية تتجوّل قرب الحدود مع قطاع غزة أمس (أ ف ب)

تواصل الولايات المتحدة وحلفاء غربيون آخرون تزويد الجيش الإسرائيلي بمختلف أشكال الدعم العسكري والاستخباراتي لتمكينه من تحقيق انتصار على حركة «حماس». إنتصار يعتبره المسؤولون الإسرائيليون مرهوناً بوجود إسرائيل، التي تمتلك أقوى جيوش المنطقة، ورغم الفارق الكبير جدّاً في موازين القوّة العسكرية بين طرفي النزاع المسلّح في قطاع غزة. فقد تسلّمت إسرائيل منذ إندلاع الحرب 10 آلاف طنّ من المركبات المدرّعة، والأسلحة والمعدّات الطبّية والذخائر، ضمن جسر جوي أميركي مؤلّف من 200 طائرة شحن عسكرية وصلت إلى إسرائيل، فضلاً عن جسر بحري متواصل لدعم الخطط الهجومية الإسرائيلية.

تعلن الولايات المتحدة سنويّاً عن مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 3.8 مليارات دولار، تشمل أسلحة وذخائر تعتبر من الأحدث لدى الجيش الأميركي، وبرامج تدريبية مشتركة. كما أعلنت إدارة بايدن عن طلب من الكونغرس للموافقة على تقديم مساعدات عسكرية إضافية لإسرائيل بقيمة 14 مليار دولار بعد عملية «طوفان الأقصى»، لمساعدتها في حربها ضدّ «حماس»، لكن ما لم يعلن عنه هو نوعية هذه الأسلحة والذخائر التي يطلبها الجيش الإسرائيلي، وما هي كميّتها، مقابل الإعلانات المتتالية عن مميّزات كلّ شحنة مساعدات كانت تقدّم للجيش الأوكراني في حربه ضدّ الجيش الروسي، وكمّيّات الأسلحة والذخائر ومواعيد وصولها إلى الأراضي الأوكرانية.

من الواضح أنّ درجة استهلاك الجيش الإسرائيلي الذخائر تعتبر عالية جدّاً، خصوصاً المدفعية والجوية، ما يُبرّر وصول هذا العدد الكبير من الطائرات الأميركية لإعادة التزويد وتعويض الخسائر المرتفعة في المدرّعات. ففي آخر بيان لـ»كتائب القسّام»، أعلنت أنّها دمّرت 79 آلية مدرّعة إسرائيلية في غضون 72 ساعة. لذلك، يتفوّق حجم الاستهلاك العسكري في حرب غزة على قدرة المصانع العسكرية الإسرائيلية مثل «رافائيل» لتلبية احتياجات الجيش في الوقت اللازم، أو تتخطّى القدرات الدفاعية لـ»حماس» قدرة الأسلحة الهجومية الإسرائيلية. لهذا، لا بدّ من الحاجة إلى المصانع العسكرية الأميركية مثل «رايثون» و»لوكهيد مارتن» وغيرها.

على الرغم من امتلاك الجيش الإسرائيلي صواريخ موجّهة جو - أرض عالية الفعالية ضدّ التحصينات من طراز «رامباج» المحلّية الصنع، والتي يبلغ وزن الواحدة منها 570 كلغ، ويُطلق أربعة صواريخ من هذا الطراز من المقاتلة «أف 16»، إلّا أنّه يتبيّن من خلال صور التدمير الذي تحدثه قنابل المقاتلات الإسرائيلية في مخيّم جباليا، أنّها تستخدم القنابل الموجّهة الدقيقة جدّاً (هدف ضمن 5 أمتار) المخصّصة للخرق داخل أعماق التحصينات «جي بي يو 28» الأميركية الصنع البالغ وزنها 2.2 طن. وهناك صور لمقاتلات إسرائيلية من طراز «أف 15» وهي تحمل هذا النوع من القنابل في حرب 2021.

يبدو أنّ قدرة الأنفاق تحت الأرض في غزة تفوق قدرة الصواريخ الموجّهة الإسرائيلية المخصّصة لتدمير التحصينات، فمِن غير المستبعد أن تكون معظم الذخائر المقدّمة من الولايات المتحدة مضادة للتحصينات، فبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإنّ الولايات المتحدة أرسلت 100 قنبلة «بي أل يو 109» خارقة للتحصينات، التي يبلغ وزنها حوالى 874 كلغ، ويمكنها اختراق نحو مترين في التحصينات المسلّحة، فضلاً عن 5000 قنبلة غير موجّهة من طراز «أم كي 82» عالية التفجير عند الاصطدام، ما يُبرّر حجم الدمار للأبنية التي يكون الهدف من قصفها تدمير الأنفاق تحتها.

في مقابل الأسلحة المدمّرة ذات الكلفة العالية التي تقدّمها الولايات المتحدة للجيش الإسرائيلي، يستخدم مقاتلو «كتائب القسّام» أسلحة خفيفة وغير مكلفة لصدّ التوغّلات الإسرائيلية ضمن خطّة دفاعية يبدو أنّها تُبطئ الجيش الإسرائيلي وتهدف إلى استنزافه معنويّاً وتكبيده الخسائر البشرية والمادية، لكن لا يُمكنها أن توقفه. فالجيش الإسرائيلي يتقدّم في كلّ المحاور ببطء بعد عبور الأراضي الزراعية لينتقل إلى حرب المدن في خان يونس وحي الشجاعية ودير البلح ومخيّم جباليا، التي ستحتاج إلى وقت لتقسيمها إلى مربّعات وتمشيطها بشكل دقيق من قبل قوات المشاة الإسرائيلية، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى.

الوضع الميداني في المرحلة الثانية يعتبر أكثر ضراوة من المرحلة الأولى، وذلك بسبب الضغوط الدولية لإنهاء القتال بشكل سريع والضغط على «حماس» لإطلاق المزيد من الرهائن مقابل هدنة موَقتة. وبالتالي، ليس مستبعداً وصول شحنات مساعدات عسكرية إضافية للجيش الإسرائيلي، لكن مع دخول القتال إلى داخل المدن ستكون فعالية الأسلحة الثقيلة شبه معدومة مقابل الأسلحة الخفيفة، إذ إنّ عمليات القنص مثلاً، يُمكنها وقف مجموعة إسرائيلية راجلة وتغيير وجهتها ووضع خطط بديلة لإكمال التقدّم. لذلك، ستكون فاتورة التوغّل الإسرائيلي عالية جدّاً ومدّتها طويلة، ما يُعرّض هدف الهجوم البرّي لخطر عدم إمكانية التحقّق ضمن مهلة الحليف الأميركي.