ندّدت رئيسة هيئة الدفاع عن الحقوق في فرنسا السبت بمشروع قانون لضبط الهجرة من المقرر أن تناقشه الجمعية الوطنية الأسبوع المقبل، معتبرة أن النص "يزيل عددا من الضمانات المنصوص عليها حاليا لحماية الحقوق الأساسية للأجانب".
في تشرين الثاني/نوفمبر، تبنّى مجلس الشيوخ الفرنسي حيث الغالبية بيد اليمين ويمين الوسط، مشروع قانون يعزز ضبط الهجرة في نسخة أكثر تشددا مقارنة بالنسخة الحكومية.
وتبدأ الإثنين مناقشة النص في الجمعية الوطنية حيث لا يحظى المعسكر الرئاسي بغالبية.
بحسب رئيسة هيئة الدفاع عن الحقوق كلير إيدون، ترحيل الأجانب في هذا النص "منوط بشكل كبير بتقدير الإدارة" من خلال زيادة إمكان رفض أو سحب الحق في الإقامة.
وجاء في مقالة لها في صحيفة "لوموند" اليومية أن "مهل الطعن القصيرة جدا" تعقّد اللجوء للقضاء.
وترأس إيدون هيئة الدفاع عن الحقوق في فرنسا وهي هيئة إدارية مستقلة عيّنها رئيس الجمهورية، وذكّرت بأنها سبق أن "نبّهت إلى انتهاكات عديدة للحقوق والحريات" في مشروع القانون، منذ أن طُرح في مجلس الشيوخ.
والتعديل الذي كان يستند أساسا إلى دعامتين هما ضبط الهجرة وتعزيز الاندماج، بات يميل بشكل ملحوظ إلى القمع، بحسب مراقبين كثر، مع عدد من التدابير لتسهيل طرد "مخالفين" أجانب وفرض ضوابط على دخول الأراضي الفرنسية.
وكتبت إيدون في مقالتها أن "النص يعطي مصداقية لطرح تناقضه دراسات عدة، مفاده أن شروط استقبال +مؤاتية جدا+ من شأنها أن تشجّع على الهجرة غير النظامية أو على استقرار مستدام لأجانب على الأراضي" الفرنسية.
وتابعت "هذا الخطاب الحاضر على الدوام في النقاشات البرلمانية، دفع المشرّع إلى التفكير في تقييد العديد من الحقوق"، خصوصا حقوق الأشخاص الأكثر ضعفا.
وأبدت إيدون قلقها إزاء قلب المعادلة القائمة بين منح الإقامة والاندماج، إذ كان الأول يُعتبر ضمانا للثاني.
وأوضحت أن مشروع القانون يعزز وضعية تمنح فيها إقامة طويلة الأمد كمكافأة لاندماج تعتبره السلطات ناجحا.
وذكّرت بضرورة إيجاد توازن بين الحق السيادي للدول بتنظيم دخول أراضيها ووجوب صون الحقوق الأساسية.
بحسب رئيسة هيئة الدفاع عن الحقوق "يخلّ مشروع القانون بهذا التوازن بشكل كبير"، على حساب "مبادئ الكرامة والمساواة" على وجه الخصوص.
في فرنسا 5,1 ملايين أجنبي أوضاعهم نظامية، وهو ما نسبته 7,6 بالمئة من عدد السكان. وتؤوي البلاد أكثر من نصف مليون لاجئ، إلا أن تقديرات السلطات تفيد بوجود ما بين 600 ألف و700 ألف أجنبي أوضاعهم غير نظامية على الأراضي الفرنسية.
بكل/ود/ب ق
Agence France-Presse ©