حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الأحد من الأثر "الكارثي" للحرب بين إسرائيل وحماس التي دخلت شهرها الثالث على الصحة في قطاع غزة، مؤكدا أن الطواقم الصحية تؤدي مهمات "مستحيلة" في ظروف صعبة.
وقال في افتتاح جلسة استثنائية للمجلس التنفيذي للمنظمة في جنيف مخصصة للبحث في تبعات الحرب بين إسرائيل وحركة حماس إن "تأثير النزاع على الصحة كارثي"، مؤكدا أنّ أفراد الطواقم الصحية يؤدون مهمات "مستحيلة" في ظروف صعبة.
وأضاف أن "مع انتقال المزيد والمزيد من الناس إلى منطقة أصغر فأصغر، فإن الاكتظاظ إلى جانب نقص الغذاء والماء والمأوى والصرف الصحي الكافي، يخلق ظروفا مثالية لانتشار الأمراض".
وأكد تيدروس أنّ هناك مؤشرات مثيرة للقلق تدل على وجود أمراض وبائية ومن المتوقع أن يتفاقم الخطر مع تدهور الوضع واقتراب الشتاء.
وقال "النظام الصحي في غزة ينهار"، مع استمرار 14 مستشفى فقط من أصل 36 في العمل من خلال الإمكانات المتوافرة لديها، منها اثنان فقط في شمال القطاع.
وأكد تيدروس وجود 1400 سرير مستشفى فقط حالياً من أصل 3500 سرير، في حين يعمل المستشفيان الرئيسيان في جنوب غزة بثلاثة أضعاف طاقتهما السريرية، مع نفاد الإمدادات وإيوائهما آلاف النازحين.
واندلعت الحرب عقب هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أسفر عن 1200 قتيل معظمهم مدنيون وفق السلطات الإسرائيلية. واقتادت الحركة نحو 240 رهينة لا يزال 138 منهم محتجزين لديها.
وتعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس وتُواصل شنّ قصف كثيف على قطاع غزة حيث باشرت عمليات برية داخله اعتبارا من 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وأفادت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس مساء السبت بمقتل 17700 شخص في القطاع، نحو 70 في المئة منهم من النساء والأطفال، منذ بدء الحرب.
- "لا صحة بدون سلام" -
وقال تيدروس إنه منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تحقّقت منظمة الصحة العالمية من أكثر من 449 هجوماً على مرافق للرعاية الصحية في غزة والضفة الغربية المحتلة و60 هجوماً على مرافق للرعاية الصحية في إسرائيل.
وتابع "باختصار، ازدادت الحاجات الصحية بشكل كبير وانخفضت قدرة النظام الصحي إلى ثلث ما كانت عليه". وأكد أن "منظمة الصحة العالمية موجودة على الأرض في غزة لدعم العاملين في مجال الصحة الذين يعانون إرهاقا جسديا وعقليا، ويبذلون قصارى جهدهم في ظروف لا يمكن تصوّرها".
وشدّد على أنّ "عمل العاملين في المجال الصحي مستحيل وهم على خط النار مباشرة".
واختتم تيدروس كلامه قائلا "لا صحة بدون سلام، ولا سلام بدون صحة".
ودعت إلى هذه الجلسة الاستثنائية 17 دولة من أصل 34 في المجلس التنفيذي الذي يجتمع عادة مرتين في السنة. وتتمثّل مهمته الرئيسية في تقديم المشورة لجمعية الصحة العالمية، وهي هيئة اتخاذ القرار في المنظمة، ثم تنفيذ قراراتها.
ويدعو مشروع قرار قدّمته أفغانستان والمغرب وقطر واليمن إلى مرور فوري ودون عوائق للمساعدة الإنسانية إلى قطاع غزة ومنح تصاريح خروج للمرضى.
ويسعى مشروع القرار إلى توفير الأدوية والمعدات الطبية للسكان المدنيين وتمكين جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم من الحصول على العلاج الطبي.
وأعربت الدول الأربع في مشروعها عن "قلقها البالغ" إزاء الوضع الإنساني واستنكرت "الدمار الواسع النطاق" مطالبة بتوفير الحماية لجميع المدنيين.
- "فظائع يومية" -
ودعت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة في اتصال عبر تقنية الفيديو من رام الله إلى الوقف الفوري "للحرب الوحشية في غزة" وإدخال فوري وغير مشروط للوقود والمياه والمساعدات والإمدادات الطبية إلى القطاع.
وقالت "الفظائع اليومية التي نشهدها جميعنا تتحدى القانون الدولي وتحطّم جوهر إنسانيتنا المشتركة".
وتابعت "الآن هو الوقت المناسب لاتخاذ إجراء حاسم. لا يمكن العالم أن يقف على الحياد فيما تُزهق أرواح بريئة وتتعرض الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني للخطر".
من جهتها، قالت ميراف إيلون شاهار، السفيرة المندوبة الدائمة لإسرائيل في جنيف إنه في 6 تشرين الأول/أكتوبر "كان هناك وقف لإطلاق النار مع حماس. وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر، استيقظنا على واقع جديد".
وأشارت إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية "موجهة نحو حماس. لم تكن أبدا ضد الشعب الفلسطيني. وأنا أدرك المعاناة في غزة".
وأضافت "لكن (...) حماس مسؤولة عن هذه المعاناة".
وختمت بالقول "الحقيقة هي أننا إذا توقفنا الآن، فإن حماس ستنفذ 7 تشرين الأول/أكتوبر آخر".
رجم/الح/لين
Agence France-Presse ©