محمد نمر

الأمر لمن؟

دقيقتان للقراءة

منذ تشكيل حكومة "إلى العمل" والرئيس سعد الحريري في حراك مستمر و"متعب" لاقناع المجتمع الدولي بأن الحكومة ليست تحت سيطرة "حزب الله"، خصوصاً أن "الآلة الحاسبة" أظهرت أن 19 وزيراً يؤيدون سلاح "الحزب". وسبق أن أعلن الجنرال الإيراني قاسم سليماني بعد الانتخابات النيابية ان "حزب الله" فاز بـ 74 نائباً، وصمت الحزب حينها عن هذا الموقف. وإضافة إلى أكثرية في الحكومة والبرلمان، يُعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون حليفاً استراتيجياً لـ "الحزب".

وعلى الرغم من ذلك، قال الأمين العام لـ "الحزب" السيد نصرالله في خطابه الأخير أنه لو كان "حزب الله" مسيطراً على الحكومة لكان أحال ملف "قبرشمون" إلى "العدلي". لكن المقاربة قد تكون مختلفة، إذ هناك فرق شاسع ما بين السيطرة على الحكومة وبين السيطرة على رئيسها. ويدرك الرئيس الحريري تماماً أن انعقاد الجلسة سيحرج حلفاء الحزب كـ"المرده" و"حركة أمل"، ما قد يعطي فرصة أكبر لفوز "العدلي".

لهذا، يستخدم الحريري الورقة الأكثر قوة بيده وهي عدم الدعوة إلى جلسة تداركاً للانفجار، فضلاً عن تأكيد أوساطه أنه في حال انعقاد الجلسة في بعبدا وطرح رئيس الجمهورية الملف من خارج جدول الأعمال فإن الحريري سيغادر.

ولبنان ليس بعيداً من أجواء المنطقة والصراع الإيراني – الأميركي، كما أن المراقبين حاضرون في بيروت من سفراء وممثلين للمجتمع الدولي، وباتت المعركة أمام بعضهم واضحة: محور إيران – سوريا يريد "العدلي" ومحور الاعتدال والدولة يرفض هذا الخيار، ما يعني أن النتيجة هي "الأمر لمن؟"، وإذا انعقد المجلس وفاز "العدلي" يصبح من الصعب اقناع المجتمع الدولي بأن "الحزب" لا يسيطر على الحكومة. في المقابل إن خيار الدولة يعتمد على قاعدة واحدة "ابعدوا الملف عن الحكومة واتركوا الاجهزة الأمنية والقضائية تقوم بعملها".

ومن الواضح أن الحريري، الذي بات ضمانة دولية وعربية في لبنان، اختار عدم الدعوة إلى جلسة تفجيرية، وبالتالي عندما يصبح لبنان في خطر لن يتوانى عن اللجوء إلى "المواجهة" ولو على طريقته وفق ما يسمح له الدستور.