7413

الإصابات

89

الوفيات

2377

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

365 DAYS... خليط غريب من الابتذال والترفيه

13 حزيران 2020

02 : 00

يبدو أن فيلم (يوماً365) (365 Days) للمخرجة باربرا بيالواس يريد طرح نفسه كنسخة بولندية من سلسلة Fifty Shades of Grey (50 ظلاً من غراي). العمل مقتبس من رواية تحمل العنوان نفسه للكاتبة بلانكا ليبينسكا. كانت النتيجة غريبة: الفيلم آسر بدرجة معينة لكنه يحمل مظاهر جنسية مبتذلة وميلودراما مفرطة. هو يشمل مفارقة كبرى، إذ يطرح أفكاراً لافتة لكنه مضحك ورديء من الناحية السينمائية. ومع ذلك، تزيد جاذبية العمل بسبب أسلوبه الغريب.

تذهب مديرة المبيعات البولندية الناجحة "لورا" (آنا ماريا سيكلوكا) في رحلة إلى صقلية، لكن تنقلب حياتها رأساً على عقب حين يخطفها زعيم المافيا "ماسيمو توريسيلي" (ميشال مورون). يخبرها "ماسيمو" بأنها لا تستطيع المغادرة ويعطيها 365 يوماً للوقوع في حبه. في البداية، تقاوم "لورا" أساليبه المتسلطة والجذابة رغم الألاعيب الجنسية التي يمارسها واحتدام التوتر بينهما. لكن مع مرور الوقت الذي يمضيه الثنائي معاً، يتصاعد الشغف بينهما ويبلغ ذروته وسرعان ما تتخذ علاقتهما مسارات جديدة.

تتولى امرأتان كتابة الفيلم وإخراجه، ومع ذلك تفتقر الشخصيات النسائية في القصة إلى تقدير الذات، وهذا ما يمهّد لعدد هائل من السيناريوات الشائكة التي تطرح مشكلة في عصر حركة #أنا_أيضاً المناهضة للتحرش. صحيح أن "لورا" تقاوم الإغراءات في البداية، لكنّ هذا الموقف الظاهري ينهار في نهاية المطاف بعد سلسلة من مظاهر الإغاظة والترهيب الجسدي والاستغلال الجنسي من جانب "ماسيمو". سرعان ما تخضع لرغباتها الجنسية وتخوض تجربة رومانسية معه. تمتلئ أيام السنة كلها بشخصيات نسائية نمطية تقع تحت سحر رجل يخصص جزءاً كبيراً من حسابه المصرفي للتسوق. إذا كنت مستعداً لتجاهل هذه المفاهيم المثيرة للجدل، ستجد الفيلم ممتعاً ومثيراً.





تجمع الموسيقى التصويرية بين أغاني البوب المعاصرة وألحان الممثل الرئيسي ميشيل مورون، ويُركّز الفيلم على الجنس بشكلٍ أساسي. تتراكم مشاعر الشوق والرغبة أولاً، وتُذكّرنا الأجواء العامة بأفلام شهيرة من التسعينات، على غرار Basic Instinct (الغريزة الأساسية)، و The Colour of Night(لون الليل)، وShowgirls (فتيات الاستعراض)، و Striptease(التعري). تترافق هذه العوامل مع أداء شبه جامد من آنا ماريا سيكلوكا، مع أنها تبدو مرتاحة في مشاهدها الجريئة المطلوبة منها في الفيلم. نتيجةً لذلك، تبرز لحظات جنسية ذات طابع كوميدي عن غير قصد.

يواجه مورون بعض المشاكل بسبب العدائية الجنسية التي تجسّدها شخصيته (تختفي هذه النزعة فجأةً حين يتخذ الفيلم منحىً رومانسياً)، لكن يبقى حضوره جذاباً ومدهشاً وتجمعه مع سيكلوكا كيمياء غريبة. لكن من المعروف أن الاختيار لم يقع على هذين الممثلين بسبب قوة أدائهما، بل إنهما نجمان جميلان ومناسبان للمشاهد الجنسية التي تشكّل محور هذا الفيلم. تكون هذه المشاهد مثيرة جداً وتحرص المخرجة بيالواس فيها على تسليط الضوء على قوة الشغف والغريزة الحيوانية لدى العاشقين.

تحمل القصة تحولات وتقلبات كثيرة وتتمتع بطاقة جامحة، لكن تُركّز معظم المشاهد على تطورات غير مكتملة وتُعرَض مشاهد مفرطة بلا أهمية. مع ذلك، يبقى الفيلم ترفيهياً ويتمتع البطلان بحضور قوي على الشاشة. ربما يفتقر أداء بيالواس الإخراجي إلى السلاسة والرقي، فهي تقدم المشاهد العاطفية بطريقة جامحة وغير مؤثرة، لكن تبقى قصة الفيلم ممتعة رغم ابتذالها. لا شك في أن الكثيرين سيطالبون بجزء آخر!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.